العديد من مستثمري العقار الاوروبيين، لا يعرفون الموقع الجغرافي لجزر الرأس الأخضر، لكن هذه الجزر الاستوائية الخلابة جاءت هذا العام ضمن أفضل مواقع الاستثمار العقاري الدولي، وتفوقت في موقعها على جهات تقليدية منها شاطئ الريفيرا الفرنسي، وشاطئ كوستا ديل سول الإسباني، ومنطقة توسكاني الإيطالية.
وتأتي جزر الرأس الأخضر ضمن مواقع جديدة وغير عادية للمستثمر العقاري الدولي، الذي سئم من تكدس الاستثمارات في مناطق تقليدية فقدت بريقها وأضحت مواقع مملة. وهي مواقع ظهرت على خريطة العقار الدولية لأسباب عدة، منها سهولة المواصلات وتطلع المستثمر العقاري الى مواقع جديدة، وأيضاً بسبب الاصلاحات القانونية والضريبية التي أدخلتها هذه الجهات على الاستثمار العقاري بهدف جذب المستثمر الأجنبي.
وللدلالة على مدى التغييرات التي جرت في مواقع العقار الجديدة، نجد ان خوزيه ماريا نيفيس، رئيس الوزراء في جزر الرأس الأخضر، التي تقع على مسافة 280 كيلومتر غربي السنغال، في المحيط الاطلسي، طلب من الاتحاد الأوروبي ان يمنح بلاده وضعا أوروبياً خاصاً.
لان الاصلاحات التي اجرتها الجزر تتوافق تماماً مع ما يطلبه الاتحاد الأوروبي من الدول الأعضاء الجديدة. وتدعم كل من إسبانيا والبرتغال طلب جزر الرأس الأخضر للحصول على وضع خاص. واذا حصلت هذه الجزر على عضوية الاتحاد الأوروبي او وضع ضريبي خاص فيه، فإن الانتعاش العقاري المستمر فيها منذ سنوات عدة، سوف يتألق لسنوات عديدة مقبلة.
وتعتبر جزر الرأس الأخضر هي أعلى الدول الافريقية في متوسط الدخل الفردي، وهي مستعمرة برتغالية سابقة حصلت على استقلالها في عام 1975.
وتبني الجزر في العام الجاري مطاراً دولياً جديداً لاستيعاب زيادة السفر الجوي إليها كمشتى سياحي، حيث لا تغيب عنها الشمس طوال أشهر العام. وسيختصر المطار الدولي زمن الوصول اليها من لندن الى خمس ساعات من الطيران المباشر، بدلاً من سبع ساعات حاليا عن طريق برشلونة في البرتغال.
ويقول مستثمر عقاري في جزر الرأس الأخضر، ان موجة الشراء فيها بدأت قبل أشهر عدة فقط، وان كان الاهتمام أخذ يتزايد الآن لأن جاذبية هذا الموقع لم تعد سراً. واضاف ان هذه الجزر تبدو الآن مثل ما كانت عليه جزر الكناري منذ 15 عاماً، وان شركات السياحة ايضا بدأت اهتمامها بها لجذب المزيد من الباحثين عن مواقع سياحية جديدة للزيارة.
* الأسعار
* تبدأ الأسعار في جزر الرأس الأخضر من حوالي 820 يورو للمتر المربع، أي ما يعادل 35 ـ 40 ألف يورو للشقق الصغيرة من طراز ستوديو على مقربة 300 متر من الشاطئ. وتصل أسعار الشقق بحجم ثلاث غرف الى حوالي 140 ألف يورو، وهي تقع ضمن وحدات سياحية بالقرب من الشاطئ وبها حمامات سباحة مشتركة ومناطق غابات استوائية.
ولا توجد تسهيلات في التمويل العقاري من البنوك المحلية في هذه الجزر، ولا بد من الاقتراض من البلد الأم قبل التفكير في الاستثمار العقاري هناك.
وفي حالات الشراء من شركات تطرح تخطيطات جديدة ما زالت على الورق، لا بد من التأكد من أنها شركات ذات سمعة جيدة، وان لديها التراخيص اللازمة للبناء، لكن حتى الآن لم تظهر مشاكل من النوع الخطير مثل الاحتيال، لان النظام القانوني في جزر الرأس الأخضر مثله مثل النظام في البرتغال.
والصورة بوجه عام تبدو ايجابية، حيث يلجأ المشترون خلال بقية العام، الى تأجير عقاراتهم الى شركات سياحية تستقبل فيها أفواج الزوار طوال العام، أو يمكن الاستعانة بشركات إدارة عقارية محلية تؤجر العقارات لمن يريدها من السياح والزوار الاجانب. وفي كلتا الحالتين، فإن العوائد الايجارية تصل الى حوالي 11 في المئة سنويا، مع تقديرات أخرى لزيادة قيمة العقارات نفسها بحوالي 25 في المئة سنوياً.
من الجوانب الايجابية أيضاً عدم وجود شعور بالغيرة أو الحسد من أهالي الجزر بسبب الاستثمار الأوروبي المكثف في العقارات المحلية، لأنهم يرون في هذه الاستثمارات فرصا جيدة للتوظيف ورفع مستوى الخدمات والارتقاء بمستوى المعيشة بشكل عام.
ومع ذلك، لابد من الحذر من الافراط في التفاؤل الاستثماري، حيث هذه الجزر الافريقية ما زالت تتبع في بنيتها التحتية دول العالم الثالث، ويتعين التفكير جيدا قبل الاقبال على خطوات جذرية مثل التفكير في المعيشة الدائمة في جزر الرأس الأخضر لمجرد انها جزر استوائية خلابة.
وتقول شركات السياحة العاملة في هذه الجزر، ان ما يمكن فعله في المرحلة الأولى هو الذهاب في رحلة استطلاعية لجزر الرأس الاخضر للاستمتاع بها كمقصد سياحي لفترة محدودة ومشاهدتها على الطبيعة قبل التفكير في الاستثمار العقاري فيها.
* مواقع أخرى
ـ وهناك العديد من المواقع غير العادية الاخرى، اذا كان في استطاعة المستثمر تحمل مشقة الوصول اليها. وهي توفر في ما بينها المناخ الخلاب والعزلة والانفرادية والفخامة في آن واحد، من بين هذه المواقع الأخرى:
ـ البحر الكاريبي: وأبرز مواقع هذه المنطقة جزر الكايمان التي يمكن الوصول اليها من لندن بطيران مباشر مدته 12 ساعة. وهي توفر الشمس والبحر الدافئ طوال فترات العام، وهي تقع في منطقة استوائية لا تقل درجة الحرارة فيها عن 27 مئوية. أحد الاستثمارات المعروضة في هذه المنطقة، فيلا مكونة من ثلاث غرف وحمامين وحوض سباحة يبلغ ثمنها حوالي ثلاثة ملايين دولار.
ـ أميركا الجنوبية: وتعرض في البرازيل جزيرة استوائية عليها فيلا بخمس غرف مع مرفأ صغير وزورق. مساحة الجزيرة يصل الى حوالي 50 فداناً، ولا يزيد سعر الصفقة كلها على مليون دولار. الطيران المباشر الى البرازيل متاح أيضاً من لندن، وتصل المسافة الزمنية الى 11 ساعة طيران.
ـ تايلاند: وتتاح فيها العديد من الوحدات السكنية السياحية بالقرب من المواقع السياحية المعروفة مثل فوكيت. وتعرض في فوكيت شقق سكنية وفلل بالقرب من المنطقة السياحية والمطار.
وتصل قيمة الشقة بحجم ثلاث غرف الى حوالي ربع مليون دولار. ويمكن الطيران المباشر الى فوكيت مع توقف في سنغافورة او بانكوك. المنطقة استوائية أيضاً، ولا تقل فيها درجة الحرارة عن 32 درجة مئوية.
ـ كينيا: وتباع فيها منازل سياحية بالقرب من محميات الحيوانات الوحشية، إحدى هذه المحميات يقع خارج العاصمة نيروبي، وتباع فيه وحدات سكنية بها أربع غرف نوم ومناطق استقبال، بحوالي مليون دولار للوحدة. الطيران الى نيروبي مباشر من لندن ولا تزيد مدته على ثماني ساعات ونصف الساعة. وهي أيضاً منطقة استوائية، لكنها معتدلة الطقس بسبب ارتفاعها عن سطح البحر، ولا تزيد درجات الحرارة معظم فترات العام على 27 درجة مئوية.
ـ فيجي: من العقارات المعروضة فيها كوخ يحتوي على اربع غرف نوم وحمامين ومرفأ خاص ومساحات من الأراضي لا تقل عن فدان كامل، بتكلفة لا تزيد على 800 ألف دولار.
وهي ايضا منطقة استوائية في المحيط الهادئ لا تقل فها درجة الحرارة عن 32 درجة مئوية، ويستغرق الطيران اليها من لندن مدة 22 ساعة عبر لوس أنجلوس. ويوجد العديد من نجوم هوليوود الذين يقضون بعض الوقت على هذه الجزر سنويا، حيث تقع عقاراتهم. (الوكالات)