أكد شريف حبيب العوضي مدير هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة زيادة عدد الشركات المسجلة في المنطقة حتى نهاية شهر أغسطس من العام الحالي إلى حوالي 410 شركات، وهي موزعة بين ثلاث فئات، شركات تجارية وتمثل أكثر من 60%، صناعية وتصل إلى 15%، خدمية وتصل إلى 25%.

مشيراً إلى تركيز المنطقة في الآونة الاخيرة على رفع كفاءة التخزين والمشاريع اللوجستية، لتصل مع نهاية العام الحالي إلى أكثر من 30 ألف متر مربع. وأعلن عن عدد من المشاريع المستقبلية المقبلة على الإمارة والتي ستكون تحت إدارة المنطقة الحرة قبل نهاية العام الجاري بتكلفة تقدر بمليار و270 مليون درهم وتشمل مشروعاً للحديد والصلب.

ومشروعاً للغزل والنسيج، ومصفاة بترول متوسطة الحجم. وبين ان من أهم التحديات التي تواجه الدولة عند إقامة مشاريع صناعية كبيرة هي الافتقار إلى المواد الأولية والى المصانع والمشاريع الصغيرة التي تمد المصانع والمشاريع الكبيرة بالمواد الخام الأولية، مشيرا إلى ان الصناعات الثقيلة تحتاج إلى سياسة استراتيجية وفق خطة شاملة للدولة تخصص لها الميزانية كما تخصص لإنشاء الطرق والمدارس.. والى تفاصيل الحوار:

ـ ما هي العوامل التي ساعدت على إنشاء المنطقة الحرة بالفجيرة؟

ـ يرجع سبب إنشاء المنطقة الحرة بالفجيرة إلى عوامل كثيرة في مقدمتها توفر المقومات الاقتصادية التي تساعد على ازدهار أنشطتها المختلفة خاصة بوجود ميناء الفجيرة، ومطار الفجيرة الدولي، إضافة إلى موقع الفجيرة السياحي وارتباطها بشبكة من الطرق والمواصلات، فضلا عن بحارها المفتوحة على خليج عمان ومضيق هرمز.

ـ كم مساحة المنطقة الحرة بالفجيرة وعدد الشركات العاملة الآن؟

ـ تقع المنطقة الحرة على مساحة مليون متر مربع وهي قابلة للزيادة مع نمو المشاريع الاستثمارية المختلفة، وبلغت عدد الشركات المسجلة في المنطقة الحرة بالفجيرة حتى نهاية شهر أغسطس حوالي 410 شركة.

وهي موزعة بين ثلاث فئات، شركات تجارية وتمثل أكثر من 60%، صناعية وتصل إلى 15%، خدمية وتصل إلى 25%، ولدينا عدد من الشركات العالمية التي اتخذت المنطقة الحرة مقرا لها مثل شركة سينست المتخصصة في مجال تكنولوجيا الحاسب الآلي وأنظمة المراقبة والإدارة عن بعد.

وشركة مايكروسول لتصنيع الخلايا الشمسية التي تصدر منتجاتها إلى دول أوروبا وأميركا، وشركة أوروبا للصناعات الحديدية والتي تعمل على إعادة تدوير وإنتاج الحديد الصلب.

ويتم توزيع 30% من إنتاجها محليا و70% للتصدير. وتضم المنطقة الحرة حاليا 50 مشروعاً صناعياً منها مشاريع لصب الحديد، ومعالجة البلاستيك وتدويره، وإنتاج الأعلاف الحيوانية، وتصنيع الذهب، ومشروع لتجميع الأجهزة الكهربائية. إضافة إلى مصنعين في البتروكيماويات.

ـ ما هي آخر التوسعات الجارية في المنطقة الحرة؟

ـ بدأنا منذ منتصف العام 2004 برفع كفاءة التخزين والمشاريع اللوجستية، وستصل مع نهاية العام الحالي إلى أكثر من 30 ألف متر مربع، وهذا يعتبر استثنائيا مقارنة بالأعوام السابقة والسبب زيادة الطلب عليها، فقد كنا نجري سنويا حوالي 4 آلاف متر مربع، لكننا في هذا العام أجرنا حتى نهاية أغسطس أكثر من 18 ألف متر مربع.

وبشكل عام تبلغ الزيادة السنوية بالمنطقة الحرة حوالي 22% سنويا، والزيادة تتناسب بشكل طردي مع الشركات والمشاريع التي تستقطبها المنطقة، فكلما زادت المشاريع والشركات المسجلة زادت المساحة المخصصة للمنطقة الحرة بالفجيرة، كما يوجد عدد من المشاريع تحت منظومة المنطقة الحرة مع أنها ليست ضمن أراضي المنطقة الحرة، مثل محطة تخزين الوقود «الفوباك» على مساحة كبيرة لا تقل عن 300 ألف متر مربع.

ـ ما هي أهم التحديات التي تواجه المناطق الحرة في الدولة؟

ـ من أهم التحديات هي الافتقار إلى المواد الأولية والى المصانع والمشاريع الصغيرة التي تمد المصانع والمشاريع الكبيرة بالمواد الخام الأولية، مما أدى إلى افتقار الدولة لعدد من المشاريع الكبيرة، ومثالي على ذلك ما حدث في منتصف الثمانينات حين جاءت ثورة الملابس الجاهزة إلى الدولة.

والتي تركزت في إمارتي الشارقة وعجمان، ففي خلال 10 سنوات لم يقم أي مشروع صناعي يوفر المواد الأولية لهذه الصناعة، مما أدى إلى تلاشي هذه الصناعة شيئا فشيئا وكان ينبغي على وزارة الصناعة وبعض المؤسسات الوطنية التي لها علاقة ان تنشط هذه الصناعات،ومن التحديات أيضاً ارتفاع أجور الأيدي العاملة مقارنة بالدول المجاورة.

والتي تزيد من تكلفة إنتاج بعض المشاريع التي تحتاج إلى قوة بشرية، إضافة إلى مواجهة العملاق الصيني بإنتاجه الذي يوفر سلعاً مقلدة وبأسعار زهيدة، مما ادى إلى تخوف الكثير من الشركات من إقامة مشاريع كبيرة.

ـ ما هي عوامل الجذب الاستثماري التي تتحلى به الإمارات عموما والفجيرة بشكل خاص؟

ـ ساعد الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي لدولة الإمارات العربية المتحدة والنهج الذي اتبعته الدولة بتبني مبادئ التجارة الحرة والاهتمام بالبنية التحتية والاهتمام بإنشاء المطارات والموانئ على تبوء الدولة مكانة متميزة اقتصاديا، وتتميز الفجيرة عن باقي الإمارات بموقعها الجغرافي والاستراتيجي،فهي البوابة الشرقية للدولة.

إضافة إلى التسهيلات الكثيرة التي تمنحها للمستثمر نتيجة تقارب الميناء والمنطقة الحرة والمطار، مما يؤدي إلى تخفيف تكلفة الشحن. كما يوجد تنسيق وتعاون مستمر بين المؤسسات الحكومية والمحلية المختلفة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة.

ومتابعة الشيخ صالح بن محمد الشرقي رئيس دائرة الصناعة والاقتصاد لتذليل كافة الصعوبات والمشاكل امام المستثمر، كما يوجد العديد من المشاريع الاستراتيجية التي عززت من أهمية الفجيرة اقتصاديا كمحطة تزويد السفن بالوقود، والتي جعلت من الإمارة في المراكز الثلاثة الأولى عالميا.

إضافة إلى محطة التحلية والتي تزود الإمارة بـ 100مليون غالون من المياه و1000ميغا واط من الكهرباء، كذلك تعتبر التكلفة المعيشية بالفجيرة اقل من مثيلاتها في الإمارات الأخرى.

ـ هناك من يتهم المناطق الحرة بأنها تفيد الشركات الأجنبية أكثر مما تفيد الدولة، فهل هذا صحيح؟

ـ بعض المشاريع في المناطق الحرة مثل الأطفال بالتبني تفيد الشركة أكثر من الدولة، مثل المصانع والشركات التي تقوم بالإنتاج لدول معينة عبر اتفاقيات تبادل تجارية بين الشركة الكائنة في المناطق الحرة ودول أخرى، فاستفادة الدولة من مثل هذه المشاريع محدودة.

لكنها في الوقت نفسه تفيد الدولة بشكل غير مباشر ولو بشكل بسيط من خلال تحملها تكاليف عدد من الخدمات كإيجار مستودعات ومكاتب وسكن عمال وماء وكهرباء وغيرها من الخدمات التي تصب في النهاية في صالح الدولة.

ـ الصناعات الثقيلة في الدولة ما زالت محدودة على الرغم من إمكانيات الدولة الكبيرة، فكيف ننهض بالصناعات الثقيلة؟

ـ الصناعات الثقيلة تحتاج إلى سياسة استراتيجية كاملة من قبل الدولة، فكما تهتم بإنشاء شارع او مدرسة وتخصص الميزانيات لمثل هذه المشاريع فمن الضروري ان تخصص الميزانيات لمثل هذه المشاريع، لذلك يجب ان تكون وفق خطة شاملة للدولة.

وتوفير دعم حكومي وخطط وبرامج واضحة ومحددة للوصول إلى مراحل متقدمة من الصناعة و بداية يجب القيام بإجراء جرد للمصانع والمشاريع الموجودة حاليا في الدولة لمعرفة المشاريع التي نحتاج إليها، ونبدأ بإنشائها وتوفير المصانع الصغيرة التي توفر المواد الخام الأولية لها، واعتقد ان حكومة أبوظبي تسير وفق خطة مدروسة لإقامة عدد من الصناعات الثقيلة.

ـ هل تتوافر البيئة المناسبات لإقامة المشاريع الثقيلة في الدولة؟

ـ لا يوجد صعب او مستحيل بوجود الإصرار على الانجاز و مثالي على ذلك هو تحدي المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للصحراء وزراعتها بالنخيل والأشجار، على الرغم من ان العديد من الاختصاصيين الزراعيين ابدوا عدم تفاؤل بنجاح الزراعة في الإمارات.

واليوم الدولة تصدر التمور إلى مختلف أنحاء العالم، كذلك في بلوغ اليابان المكانة التي عليها الآن كقوة اقتصادية عظمى في العالم بأقل من 60 عاما بعد الحرب العالمية الثانية على الرغم من قلة المواد الأولية التي تملكها وهي فقط الأرض والمياه والبشر.

واعتقد ان الدولة توفر البيئة المناسبة لمثل هذه المشاريع كما توفر الكفاءات الإدارية والفنية لإنجاحها، وتوفر البنية التحتية والأرضية المناسبة لإقامتها فنحن لدينا 9 موانئ بحرية و6 مطارات بالإضافة إلى طرق مواصلات متطورة.

ـ لماذا التركيز على الصناعات الغذائية في الدولة، أكثر من غيرها من الصناعات؟

ـ انا على قناعة بأن الدولة تفضل إقامة مشاريع على حساب مشاريع أخرى تبعا للقوى العاملة والتقنية وتوافر المصادر الأولية، فالمشاريع التي تستعين بموارد ومصادر أولية من دولة الإمارات تلقى تشجيعا واهتماما اضعاف غيرها من المشاريع لان التكلفة اقل، وبالتالي عوامل النجاح اكبر.

وهذا طبيعي لان المشاريع التي تفشل تشكل هما على الدولة، لذلك أصبحت تطلب دراسات جدوى للتأكد من نجاح المشاريع بحيث لا تترك ترسبات سلبية على الدولة، لذلك جاء الاهتمام بالمشاريع الغذائية في الدولة.

ـ برأيك ما تأثير ارتفاع أسعار البنزين والديزل على الجذب الاستثماري في الدولة؟

ـ الشحن يمثل أحياناً 70% من سعر المنتج، لأنه هناك أكثر من 10 نقاط لشحن السلعة من المصنع إلى منزل المستهلك، وتكلفة الشحن تضاف إلى سعر السلعة وبالتالي سوف ترتفع كافة السلع، وبالنسبة للمشاريع التي تأتي إلى الدولة ستتأثر، فستزيد المشاريع اللوجستية، وتقل المشاريع الصناعية التي تعتمد على البترول في تشغيلها.

ـ بالنسبة للتشريعات والقوانين الاقتصادية المعمول بها بالدولة هل تواكب النهضة الاقتصادية؟

ـ طرأت العديد من التغييرات على القوانين الاقتصادية في الدولة، كقانون الشركات، والقوانين المرتبطة بالعمالة الأجنبية، مما يعني ان القوانين الحالية لا تتلاءم ولا تواكب النهضة الاقتصادية، لكننا مرتاحون لوجود استمرارية في التشاور الدائم بين المؤسسات المختصة، سواء وزارة الصناعة والاقتصاد والغرف التجارية، وزارة العمل، للوصول إلى قوانين تتلاءم مع النهضة الاقتصادية الشاملة التي وصلت إليها الدولة .

ـ يجري تنفيذ سياسة الخصخصة لبعض القطاعات في الدولة، فما رأيك في الخصخصة؟

ـ اعتقد ان الخصخصة تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، وهي أحد الحلول التي يمكن ان تقضي على الروتين والبيروقراطية التي تعاني منهما بعض مؤسساتنا، وهناك شركات ومؤسسات عائلية تنازلت عن بعض الحصص إيماناً بدور الخصخصة في خلق نوع من المنافسة والتحفيز، التي تصب في صالح المؤسسة.

ـ كيف تقيمون استعداد الدوائر المحلية في الفجيرة لمواكبة النهضة الاقتصادية؟

ـ لدى جميع المؤسسات في الإمارة الرغبة والاستعداد للنهوض، والتوسع في جميع المجالات التي تطور عملها من الناحية الفنية والتقنية والخبرات المتواجدة، وهي تسعى دائما إلى مواكبة النهضة الاقتصادية التي تشهدها دولة الإمارات عموما.

ـ ما سبب النهضة العقارية التي تشهدها إمارة الفجيرة في السنوات الثلاث الأخيرة؟

ـ العقار اضمن الاستثمارات، وكما يقال العقار يمرض ولا يموت، ويبلغ المردود المالي للعقار بين 8% - 12% سنويا وهو لا يحتاج إلى تقنية وإدارة، لذلك اهتم عدد كبير من المستثمرين بإنشاء المباني السكنية والتجارية.

وساعد على نجاح هذا القطاع تدفق مشاريع كثيرة على الإمارة ومن أهمها جامعة عجمان، التي تشغل أكثر من 100 شقة، كما ساعدت الأجواء المعتدلة التي تتميز بها الإمارة في معظم أيام العام، ومناظرها الطبيعية الخلابة، والتكلفة المعيشية المنخفضة عن الإمارات الأخرى على جذب العديد من المواطنين والمقيمين للسكن فيها.

ـ كيف تقيمون ما يحدث في الأسواق المالية في الوقت الراهن؟

ـ سوق الأسهم في الوقت الراهن اقرب إلى الإنسان في مرحلة المراهقة، متذبذب وغير مستقر، ويحتاج إلى توجيه واعتقد انه في غضون ستة أشهر إلى سنة سوف يستقر السوق.

ـ ما تأثير اتفاقية ميناء دبي وميناء الفجيرة بخصوص محطة الحاويات على المنطقة الحرة؟

ـ نحن أكثر المتشوقين الانتهاء من هذا المشروع، فتشغيل ميناء دبي لمحطة الحاويات، سيقدم خدمة جليلة جدا، لأنه سيضيف خطوطاً جديدة للميناء، ويرفع خطوط الاستيراد والتصدير، ويوفر استخداماً امثل للميناء، وبالتالي تزيد عوامل الجذب التي تتمتع به المنطقة الحرة بالفجيرة.

ـ ما هي أهم المشاريع والشركات القادمة للمنطقة الحرة بالفجيرة؟

ـ يوجد عدد من المشاريع الضخمة القادمة إلى المنطقة الحرة بالفجيرة قبل نهاية العام الحالي بتكلفة تقدر بمليار و270 مليون درهم من أهمها مشروع لحديد الصلب و مشروع للغزل والنسيج بـ 400 مليون درهم، ومصفاة بترول متوسطة الحجم.

ـ ما هي الجهود التي تبذلها المنطقة الحرة بالفجيرة في توطين وظائفها؟

ـ بدأنا منذ 4 سنوات بوضع خطة لرفع نسبة التوطين بالمنطقة الحرة، ووصلت نسبة التوطين 40%، وفي عدد من الإدارات الرئيسة والمهمة في المنطقة، واعتقد ان التوطين يحتاج إلى خطط محددة، والشاب الإماراتي قادر على الإنتاج وذو كفاءة عالية ولا ينقصه شيء، ما يحتاجه فقط زيادة الثقة بقدراته ورفع روحه المعنوية وتحفيزه.

وقد أخذنا معظم موظفينا ثانوية عامة ومن المتوقع ان يحصل 50% منهم على شهادة البكالوريوس في عام 2006، حيث تشجع المنطقة الحرة كافة موظفيها لإكمال دراستهم الجامعية وتدعمهم من خلال مساهمتها ب50% من الرسوم الجامعية.

حوار: فراس العويسي