في أعقاب وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر إلى 4. 20 مليار دولار أكتوبر الجاري تجدد الجدل في أوساط رجال المال والأعمال من جانب والاقتصاديين والمصرفيين من جانب آخر حول أهمية هذه الاحتياطي، والحجم الأمثل له.

وطرق توظيفه وتشكيل توزيعاته، إذ يرى المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية الممولة من هيئة المعونة الأميركية، وصندوق النقد، والبنك الدوليين الدكتور أحمد جلال أن ما شهده الاحتياطي من مواصلة رحلة الصعود منذ يوليو 2004 بعدما كان وصل لأدنى مستوياته حينذاك 2. 13 مليار دولار مقابل 22 مليار دولار.

أواخر عام 1998 يفرض التساؤل حول أسباب تكوين هذا الاحتياطي الذي قفز في غضون 15 شهرا فقط بواقع 10 مليارات دولار في الوقت الذي يحقق ميزان المدفوعات فائضا بلغ 5. 4 مليار دولار مطلع الشهر الجاري.

وتنمو فيه معدلات الاستثمار إلى أن وصلت إلى 4. 1 مليار دولار، والإيرادات السيادية للبلد، علما بأن الاحتياطي النقدي الراهن يغطى احتياجات البلاد من السلع والمنتجات لأكثر من 18 شهرا مقبلا.

ويشدد جلال على أن هذا الاحتياطي إذا كان غير مستغل فهو مكلف للغاية ويفترض ألا يغطى في قيمته احتياجات أي بلد إلا ما بين 6 إلى 8 أشهر مقبلة في حالات الطواريء والظروف الاستثنائية لفض أي اختناقات، ويجب توظيفه في وسائل تدر عائدا معقولا ليتم تنميته دون أن يتآكل بفعل التضخم.

بينما تدخلت وكيلة محافظ البنك المركزي السابق وكيلة لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان الدكتورة فائقة الرفاعي مؤكدة أن استقرار سعر صرف الجنيه مقابل العملات الصعبة في نفس الفترة الذي زاد فيها الاحتياطي النقدي الأجنبي أظهر أن الهدف أصبح سحب السيولة من السوق أولا بأول دون التفكير في كيفية تنميتها وتوظيفها في خدمة الاقتصاد .

وأشارت إلى ضرورة أن يقتصر توظيف الاحتياطي على الأوعية الاستثمارية سريعة التسييل عديمة المخاطرة حتى يتم الاستعانة بها وقت الحاجة دون صعوبة.

وتأخذ فائقة على أسلوب إدارة الاحتياطي أنه لا يراعى التزاماتنا الخارجية من تجارة واستثمار وعلاقات اقتصادية إذ أنه يجب أن ينوع هذا الاحتياطي لينتقل إلى سلة عملات يراعى فيها الوزن النسبي لعلاقتنا الخارجية لتضم الين الياباني واليورو، والاسترليني بجانب الدولار إذ أن الاتحاد الأوروبي الشريك الثاني الأساسي لنا سواء في التجارة أو الاستثمار ورغم ذلك نجد أن الاحتياطي النقدي مكونه دولار.

بينما يعرب عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الدكتور شريف دولار الخبير في الاكاديمية العربية للعلوم والنقل البحري عن إندهاشه من اتجاه الحكومة إلى الاقتراض من السوق العالمي بطرح 5. 1 مليار دولار سندات حكومية دولارية بضمان البترول في 21 سبتمبر الماضي.

ومن قبل مثلها سندات دولارية وتدفع عائدا مرتفعا لحملة هذه السندات في الوقت الذي تتزايد الخطوات في تكوين الاحتياطي النقدي الأجنبي في البنك المركزي ليصل إلى 4. 20 مليار دولار في ذات الفترة توظيف في أذون الخزانة الأمريكية ذات العائد المنخفض بين 3 إلى 4% فيها تسدد الحكومة عائدا على سنداتها بين 75. 4% إلى 25. 7% حسب موعد ونوع طرح السندات الدولارية في الأسواق العالمية.

ويتساءل دولار عن أسباب المبالغة في تكوين الاحتياطي الأجنبي لمصر في وقت عومت فيه العملة المحلية رغم أن الفترة التي يمكن أن يتعرض لها أي اقتصاد لآثار سلبية نتيجة التعويم الذي اتخذ في يناير عام 2003.

لا تتعدى عامين في المقابل نجد ان حجم الدين الخارجي نتيجة التعويم زاد إلى 2. 30 مليار دولار صحيح أنه مستحق على آجال متوسطة وطويلة الأجل معظمه إلا أنه زاد من 28 مليار دولار الذي استقر عندها طيلة 10 سنوات ماضية تبعا لسياسات سيادية تحكم سياسة الاقراض، وسداد الدين.

ومن جانبه قال وزير المالية المصري الدكتور يوسف بطرس غالي أمام جمعية الصداقة المصرية ـ اللبنانية الأسبوع الجاري إن استراتيجية الحكومة والتي تسعى إلى تطبيقها في الآونة المقبلة تتضمن تغيير تشكيلة الاحتياطي النقدي، فيما يعرف بسلة عملات متنوعة تضم الدولار، واليورو بصفة أساسية بما يتماشى مع الديون الخارجية.

ويعترف غالي أن الدولار كان يحتل في السابق نحو 85% من الاحتياطي النقدي بينما لا يزيد الآن من 60 إلى 62% لافتا أنه من الضرورى أن تكون النسبة الخاصة بالدين الخارجي متسقة مع الاحيتاطي النقدي وتتماشى معه علما بأن ما بين 45 إلى 48% من الديون الخارجية لمصر مقومة بغير الدولار.

بينما تخلص مديرة إدارة صناديق الاستثمار في بنك مصر الدكتورة عنايات النجار إلى أنه من الضروري أن يتم تكوين الاحتياطي النقدي الملائم لحجم احتياجات حقيقية في مجال التجارة والاستثمار دون مبالغة أخذا في الاعتبار أثر التضخم، والمستجدات المستقبلية لعلاقاتنا الاقتصادية والتجارية الخارجية .

مؤكدة أنه يجب فض الارتباط بالدولار كعملة دولية والانتقال إلى مرحلة الأخذ بأسلوب سلة العملات في تكوين الاحيتاطي النقدي خصوصا أننا تخطينا مرحلة «الصبا« إلى «الشباب« وأن المصلحة تقتضي منا أن يكون لدينا تنويع للعملات الصعبة لتقليل مخاطر سعر الصرف، سواء على عملتنا أو تجارتنا أو حجم الديون الخارجية إذ تم الارتباط بعملة واحدة وايجاد آلية مناسبة لإدارة الاحيتاطي النقدي الأجنبي بما يسمح بتغطية احتياجات البلاد وإدرار عائد مناسب.

القاهرة ـ حسين عبدالهادي: