رسم تقرير لصندوق النقد الدولي صورة قاتمة للاقتصاد السوري في وقت يثير فيه وضع الاقتصاد السوري جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية السورية، فقد توالت المؤشرات والتحذيرات التي تتوقع نضوب النفط السوري خلال الأعوام المقبلة وهو ما سينعكس على موارد الخزينة التي يشكل النفط فيها نحو النصف.
وللمرة الأولى تسمح الحكومة السورية بنشر تقرير صندوق النقد الدولي عن حالة الاقتصاد السوري في المواقع الحكومية، والذي ينذر بعواقب وخيمة إذا لم يتدارك المسؤولون السوريون حقيقة اقتراب نضوب النفط.
وأكد الدكتور محمد الحسين وزير المالية السوري أن موافقة الحكومة السورية على نشر التقرير يعكس شفافية وجدية الحكومة في إظهار حقائق هذا الاقتصاد، مشيراً إلى أن نشر التقرير يحمل بوادر ايجابية خصوصاً انه صادر عن مؤسسة دولية.
وليس تقريراً داخلياً، كما أن ذلك سيمكن الباحثين والمهتمين وشركاء سوريا اقتصادياً وتجارياً ومالياً من الإطلاع على حالة الاقتصاد السوري، وبالتالي سيعطي مزيداً من الثقة والاطمئنان والشفافية التي نراها ضرورية في مرحلة التحولات الاقتصادية التي تشهدها سوريا حالياً.
وأضاف أن التقرير حمل إشارات ايجابية وتقديراً لما تقوم به الحكومة السورية وفي الوقت نفسه حمل بعض السلبيات ونقاط الضعف في أداء الاقتصاد السوري وعلى رأسها القلق على مستقبل إيرادات الخزينة مع تراجع إنتاج وتصدير النفط.
وتابع وزير المالية انه في كل الأحوال فان التقرير ليس جديداً فهو يعد كل سنة ولكن الجديد هو موافقة الحكومة على نشره وكذلك محتواه الايجابي بعكس ما كان يحصل في السابق.
وتتصاعد مطالب الاقتصاديين السوريين بضرورة إجراء إصلاح جذري في السياسات الاقتصادية للحكومة، والحد من دور القطاع الحكومي ، وإعادة النظر في أنظمة البنوك الحكومية وأنظمة الأمن الاجتماعي.
وحث الاقتصادي السوري سمير عيطة الحكومة السورية على الالتزام بتنفيذ إصلاح شامل للبنوك الحكومية، كما ودعا إلى إعادة تنظيم التأمينات الاجتماعية كي تصبح أكثر فعالية.
وانتقد نبيل سكر، مدير المكتب الاستشاري السوري للتطوير والاستثمار، فشل الحكومة في إحداث إصلاح اقتصادي في العقود السابقة التي كانت فيها عائدات النفط تستطيع تخفيف التأثير الاجتماعي للإجراءات التي تبدو اليوم «محفوفة بالمخاطر». وقال: «يجب تقليص عدد موظفي الحكومة المدنيين، ويجب تحسين الرواتب المنخفضة بشكل غير مقبول لأولئك الباقيين».
ويؤكد عبد الدردري نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن القطاع العام سوف يكون «داعماً للنمو الاقتصادي بدل أن يكون عبئاً عليه»، لافتاً إلى أن سوريا تسير على الطريق الصحيح، متعهداً بإعطاء الأولوية لإنشاء «إطار تشريعي يتمتع بالوضوح والقوة والمرونة لتشجيع الاستثمارات الجديدة في سوريا».
دمشق ـ تيسير أحمد: