تؤكد تقارير اقتصادية أن صناعة التأمين التكافلي تحقق نمواً متسارعاً في مختلف الأسواق العربية والإسلامية وبنسب قد تتراوح بين 15 إلى 20 بالمئة سنوياً، مما يجعلها أحد أبرز القطاعات المالية نمواً في الأسواق العربية والآسيوية والإفريقية.

ويوجد اليوم أكثر من 60 شركة للتأمين التكافلي تنتشر في 30 دولة من دول العالم وقد ارتفع إجمالي أقساط التكافل المباشر من حوالي 30 مليون دولار في العام 1993 إلى 7. 1 مليار دولار في عام 2003 و نحو 5. 2 مليار دولار في عام 2002.

وتصل حصة الدول العربية من سوق التأمين التكافلي إلى حوالي 63 بالمئة من أنشطة التأمين تليها ماليزيا بنسبة 27 في المئة وهي اكبر سوق للتأمين التكافلي في العالم من حيث الدول ثم دول آسيا باسيفيك بنسبة 9 بالمئة، بينما تصل مساهمة كل من أوروبا والولايات المتحدة إلى 1 بالمئة.

وتشير تقارير حديثة إلى انه يتعين على شركات إعادة التكافل مواجهة الحاجة إلى إعادة التأمين على أنشطتها وفقاً لأسس التأمين التقليدي بالنظر لقلة عدد الشركات العاملة في هذا المجال وضعف طاقة التكافل المتاحة في السوق.

وقد بدأت بالفعل بعض المبادرات لإطلاق شركات خاصة بإعادة التكافل ومنها على سبيل المثال شركة «بست ري» التي اشترتها شركة التأمين العربية الإسلامية «سلامة» .

وهي تستحوذ على أكثر من نصف أنشطة إعادة التكافل كما قامت مؤخراً شركة أريج بإطلاق شركة «كافل ري»في مركز دبي المالي العالمي برأس مال مدفوع يصل إلى 125 مليون دولار.

وبلغ إجمالي أقساط إعادة التكافل في عام 2001 نحو 500 مليون دولار أميركي وتتراوح نسبة المخاطر المحولة من جانب شركات التكافل بين حوالي 10 في المئة في أسواق الشرق الأقصى حيث تتمتع شركات التكافل هناك بمعدل اقل نسبيا من المخاطر التجارية في حين تصل النسبة في أسواق الشرق الأوسط إلى 80 في المئة.

وتؤكد هذه التقارير ان هناك حاجة متزايدة لضخ مزيد من الاستثمارات في قطاعات البنية الأساسية لمواكبة النمو السكاني المتسارع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مما يؤدي الى زيادة في الطلب على التأمين والخدمات الأخرى التابعة.

وقد أقدمت دول عدة على إجراء مزيداً من الإصلاحات لإعادة تشكيل واقع صناعة التامين.

وقد شهدت هذه الأسواق عمليات تحرير واسعة خلال السنوات القليلة الماضية وتم فتحها أمام الشركات الأجنبية وخصخصة بعض الأصول الحكومية الأمر الذي سيعزز من وضع هذه الأسواق.

ومن الأمثلة البارزة على عمليات الإصلاح في المنطقة تلك الإصلاحات في السوق السعودي الذي من المتوقع ان يصبح اكبر سوق تأمين تكافلي في العالم بعد الانتهاء من خطوات إصلاح السوق حيث تم ترخيص العديد من الشركات لمباشرة العمل هناك.

ومما لاشك فيه ان استحقاقات منظمة التجارة العالمية حفزت حكومات دول المنطقة الى المباشرة في هذه الإصلاح وتطبيق اعادة هيكلة قطاع التامين ومراحعة القوانين المعمول بها من حيث متطلبات رؤوس المال وهوامش القدرة والملاءة المالية.

وتشير التقارير الى ان التأمين التكافلي سيلعب دوراً بارزاً في تغيير وضع قبول المجتمع بخدمات التأمين خصوصاً التامين على الحياة من خلال وجود أدوات مقبولة مثل التأمين الإسلامي على الحياة. وتسجل شركات عدة نموا ملحوظا في عملياتها وإيراداتها من أنشطة التكافل العائلي والتكافل الصحي والتعليمي الى حد دفعها الى التقليل من عملياتها في القطاعات التأمينية الأخرى.

ومن المتوقع ان ينمو حجم أقساط التأمين التكافلي المباشر عالميا سواء في التأمين على الحياة او غيره ليصل الى 4. 7 مليارات دولار بحلول عام 2015 تتوزع على دول مجلس التعاون الخليجي بحجم أقساط مكتتبة تصل الى 2 مليار دولار و 3. 1 مليار لدول في آسيا باسيفيك و 6. 2 مليار دولار في أوروبا وتركيا والصين والهند والولايات المتحدة .

كما تشير الى ان نحو 52 بالمئة من أقساط التكافل المتوقعة من المنتظر أن تأتي من أنشطة تأمينية خارج نطاق تأمينات الحياة في حين يتوقع أن تسجل تأمينات تكافل الحياة والتكافل العائلي نمواً كبيراً ليصل حجمها الى 9. 4 مليارات دولار. ومن المتوقع ان تبرز السعودية كأكبر سوق للتأمين التكافلي في العالم والذي تتصدره حالياً كل من ماليزيا واندونيسيا.

* قطاع التأمين في الإمارات

ارتفع إجمالي أقساط التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة من 772 مليون دولار في العام 1999 الى 971 مليون دولار طبقا لإحصاءات عام 2003 بما يمثل معدل نمو سنوي يصل الى 6 بالمئة خلال تلك الفترة .

وتعد الإمارات ثاني اكبر أسواق التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية. وقد استحوذت أقساط التأمين غير التأمين على الحياة على غالبية الأقساط في عام 2003 ووصلت الى 754 مليون دولار. وعلى الرغم من ذلك فقد سجلت أعمال التأمين على الحياة معدلات نمو بارزة وصلت الى 9 في المئة خلال الفترة من 1999 الى 2003 مقارنة مع 5 بالمئة في الأقسام الأخرى للتأمين.

ويعمل في سوق التأمين في الإمارات أكثر من 52 شركة حاليا منها 27 شركة محلية و 23 فرعا لشركات أجنبية. وتعتبر الشركات المحلية صغيرة نسبيا بالمقاييس العالمية وهي تعمل بصفة أساسية كوسيط وتضع اغلب مخاطرها لدى شركات إعادة التأمين ومع وجود هذا العدد الكبير من الشركات تزداد حدة المنافسة من حيث الأسعار مما يؤثر أحياناً على جودة الخدمات.

وشهد عام 2004 مزيداً من الإصلاحات مع الإعلان عن تحرير القطاع وتأسيس الهيئة المستقلة للإشراف على القطاع كما تدرس وزارة الاقتصاد والتخطيط السماح بتملك الأجانب نسبة من الشركات الوطنية مما سيعطي دفعا كبيراً لهذا القطاع.

أما سوق التكافل في الدولة فهناك اتجاه متزايد لتبني مفهوم التكافل والاستفادة منه. ومن المتوقع ان يشهد هذا السوق مزيداً من النمو خلال السنوات المقبلة.

وبالمقارنة فإن التأمين التقليدي «غير التكافلي» يحقق هو الآخر نموا بنسبة 2 بالمئة في التأمين على الحياة وأنماط التأمين الأخرى ليصل في عام 2003 الى 2941 ملياراً دولار منها 1673 ملياراً للتأمين على الحياة و 1268 ملياراً لأنماط التأمين الأخرى وقد مثل قطاع التأمين على الحياة تاريخيا الجانب الأكبر من أقساط التأمين بما معدله 60 في المئة من حجم أقساط التأمين خلال السنوات العشر الماضية .

وبلغت حصة صناعة التامين من إجمالي الناتج العالمي 8 في المئة في العام 2003. تستحوذ الدول الصناعية على غالبية أنشطة التامين العالمية. وبلغت حصة التأمين في أميركا الشمالية من أنشطة التأمين العالمية 38 في المئة في العام 2003 وبقيمة إقساط بلغت 1115 مليار دولار تستحوذ الولايات المتحدة على الجانب الأكبر منها. وتأتي أسواق أوروبا الغربية واليابان في المرتبتين الثانية والثالثة بين اكبر أسواق التأمين العالمية .

وبنسبة 6. 33 في المئة و 3. 16 في المئة من إجمالي الأقساط على التوالي. وعلى الرغم من ان قطاع التأمين في الأسواق الناشئة سجل نمواً عالياً بلغت نسبته 2. 7 في المئة خلال عامي 2002 و 2003 الا ان تلك الأسواق ما زالت دون مستوى التطوير من حيث انتشار الخدمات التأمينية.

وقد وصل متوسط الأقساط لكل فرد عالميا الى 470 دولاراً في حين لم يزد المتوسط في الأسواق الناشئة عن 60 دولاراً. وبقياس معدل انتشار التأمين من حيث الناتج المحلي الإجمالي فإن النسبة في الدول الصناعية المتقدمة وصلت الى 9 في المئة في العام 2003 مقابل 4 في المئة تقريباً في الأسواق الناشئة وبلغت في الإمارات تحديدا 5. 1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

* سوق الشرق الأوسط

بلغت حصة الشرق الاوسط من سوق التأمين العالمية وفقا لتقديرات عام 2003 نحو 4. 0 في المئة باجمالي اقساط مكتتبة بلغت 4. 12 مليار دولار. وتعتمد شركات التأمين في المنطقة الى حد بعيد على شركات اعادة التأمين اكثر من مثيلاتها في اية منطقة اخرى في العالم. وبلغ اجمالي الاقساط المعاد التأمين عليها في الدول العربية 8. 2 مليار دولار في العام 2003.

وهناك تفاوت كبير في نسبة اعادة التأمين في الاسواق العربية فقد سجلت في اسواق دول مجلس التعاون الخليجي اعلى نسبة في النقطة العربية حيث بلغت 1. 59 في المئة تبعتها الدول العربية الافريقية بنسبة 1. 28 في المئة ومن ثم اسواق المشرق العربي بنسبة 6. 27 في المئة.

ويشهد الطلب على خدمات التأمين نموا ملحوظا في منطقة الشرق الاوسط نظرا للتغيرات الجارية في السوق مثل الزامية العديد من خدمات التأمين كتأمين الطرف الثالث في التأمين على السيارات الى جانب التأمين الصحي كما ان مشاريع العقار ومشاريع البنية التحتية تدفع باتجاه نمو متصاعد لصناعة التأمين.

وتؤكد تقارير ان أسواق التأمين في دبي والبحرين هما الاكثر جاذبية على الصعيد الاقليمي وهما مرشحتان للفوز بحصة كبيرة من سوق التأمين بفضل معدلات النمو الاقتصادي العالية في كلا السوقين وبالتالي فهي الاكثر جذبا بالنشبة لشركات اعادة التأمين.

إعداد علي الصمادي