مع بداية شهر رمضان، الذي يصوم فيه 3,1 مليار مسلم في أنحاء العالم، يجد الصائمون عقب الإفطار وقبله أحياناً في شاشات التلفزيون عنصراً يجمع أفراد الأسرة والأصدقاء معاً وترتفع نسبة المشاهدة والإنفاق الإعلاني.

ومع ارتفاع نسبة مشاهدة التلفزيون في شهر الصوم، تقبل شركات الإعلان لوضع برامجها الإعلانية وإعلاناتها بين البرامج الرمضانية لضمان أن يشاهدها أكبر عدد ممكن من المشاهدين، وبالتالي ضمان انتشار اسم العلامة التجارية المعلن عنها بشكل أوسع.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أسامة جمال مدير شركة ستاركوم في مصر، مركز الإنتاج التلفزيوني والإعلامي في الوطن العربي، قوله إنهم يطلقون على شهر رمضان «وقت الذروة الإعلانية» وشركة ستاركوم متخصصة في الإعلان ومملوكة لشركة بيلسيس العالمية.

ويقول الاختصاصيون في الإعلام والاتصالات إن الأنماط اليومية للحياة في رمضان تنعكس على شاشات التلفزيون والإعلان ضمن ما يظهر على الشاشة في مساحة زمنية ليست قليلة خلال شهر الصيام، خاصة في أسواق مثل مصر التي يقطنها أكثر من 70 مليون نسمة، يشاهد التلفزيون أكثر من 95% منهم خلال شهر رمضان بصفة خاصة.

وخلال هذا الشهر تنخفض ساعات العمل في الدول العربية والإسلامية إلى النصف تقريباً. وبالتالي ترتفع ساعات مشاهدة التلفزيون حتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي، وفي الفواصل بين الفقرات التلفزيونية تزداد نسبة الإعلانات التي أحياناً تصل الفترات المخصصة لها ما يزيد على ساعة من الوقت.

وتصل تكلفة الإعلان التلفزيون لمدة نصف دقيقة في أوقات ذروة المشاهدة في رمضان إلى نحو 40 ألف جنيه مصري أو ما يعادل 6950 دولاراً، أي نحو ضعف التكلفة في الأوقات العادية، كما يقول أسامة جمال مدير شركة ستاركوم، الذي يضيف أن بعض الشركات والعلامات التجارية تنفق نصف ميزانيتها الإعلانية السنوية خلال شهر رمضان.

ويقول مسؤولو التسويق إن الإنفاق الاستهلاكي يرتفع أيضاً خلال هذا الشهر، رغم أن الارتفاع في الإنفاق لا يعادل الارتفاع في الإنفاق الإعلاني، الذي يعكس ارتفاع تكلفة القنوات الإعلامية والإعلانية مع تزايد حجم الإعلانات والفترة الزمنية المخصصة لها.

ويتنوع المعلنون الذين يستغلون ارتفاع مشاهدة التلفزيون في شهر الصيام من شركات تصنيع التلفزيون اليابانية إلى شركات المنتجات الاستهلاكية متعددة الجنسيات إلى الشركات المحلية لإنتاج المواد الغذائية.

وتعتزم شركة صافولا صايم مصر، المملوكة لشركة صافولا السعودية وصايم داربي في ماليزيا شن حملة إعلانية كبيرة لمسلى «روابي» خلال شهر رمضان. وتعتمد قوة الحملة الإعلانية على شخصيات شهيرة والاشكال الإعلانية الأخرى في أسواق أخرى. وتعتمد مسلى «روابي» في إعلانها على أنها مصنوعة من الزيوت النباتية، يمكن مسلى المصري التقليدي المصنوع من حليب الأبقار والجاموس، وفي الإعلان تتحدى ربة منزل أناساً مختلفين أن يستطيعوا التفريق بين مسلى روابي المصنوع من زيوت نباتية والمسلى المصري المصنوع من الحليب.

ويعتمد الإعلان على الممثلة الكوميدية الشهيرة سعاد نصر، لكن حملة هذا العام تعتمد على ممثل ومطرب اشتهر بتقليد مشاهير الفنانين، هو محمد عزب، الذي ينضم إلى المجموعة التي تتحداها سعاد نصر ويفشل بالطبع في التفريق بين مسلى «روابي» والمسلى المصري الطبيعي. وتقول رانيا علي مدير العلامة التجارية «روابي» إن شهر رمضان هو الموسم الكبير لهم، ولابد أن تكون الحملة الإعلانية مسلية.

وتتجه شركات أخرى إلى اعتماد أفكار دينية خلال شهر الصيام، مثل الصدقة، ويقول أحمد صبري مدير ليو بورنيت مصر، الذي أنتج إعلان «روابي» إن أحد المنظفات نسبة حملته الإعلانية على أساس التبرع للأطفال مرضى السرطان، ويضيف ان الارتفاع في الإنفاق الإعلاني لا يتوقف عند المنتجات الغذائية، بل يمتد إلى السلع المنزلية المعمرة. كما ان الالكترونيات يكون لها حظ وافر في الميزانية الإعلانية أيضاً.

ويرجع ذلك لأسباب منها أن كثيراً من الزيجات تتم عقب انتهاء شهر رمضان، حيث يفضل الشباب المقبل على الزواج أن يكون عقب شهر الصيام، مع احتفالات عيد الفطر، لكن المشتروات والهدايا تأتي خلال الشهر ذاته، لإعداد بيت العروسين الجديدين.

ويقول صبري إن إحدى العلامات التجارية للتلفزيون تنوي إنفاق 95% من ميزانيتها السنوية للإعلان خلال شهر رمضان الحالي، ويضيف أن الفكرة الأساسية هي تجمعات الأهالي والأصدقاء خلال شهر رمضان، وبالتالي تستفيد الشركات المعلنة من هذه التجمعات التي ترفع من معدل مشاهدة التلفزيون.

ترجمة: أشرف رفيق