عندما كان اركادي نوفيكوف طاهياً في مطعم بموسكو في العهد السوفييتي كان يريد أن يتمتع الناس العاديون بطعامه. وكانت هذه فكرة ثورية. ففي ذلك العهد من نقص المواد الغذائية لم يكن يمكنك الحصول على المواد الغذائية التي تريدها إلا إذا كان لك مكانة مرموقة وعلاقات بأصحاب النفوذ.
ووضع نوفيكوف طبقا شهيا من البطاطا (البطاطس) بالفطر على قائمة المطعم الرئيسية بدلا من الاحتفاظ به للعملاء المتميزين. لكن هذا التصرف كان فوق احتمال مديره فعزله. وكانت هذه الحاجة لإطعام الناس هي ما خدم نوفيكوف منذ ذلك الحين. فبعد انهيار الحكم السوفييتي في أوائل التسعينات بدأ في تنفيذ طموحه بفتح سلسلة مطاعم أصبحت بسرعة الأشهر في العاصمة الروسية.
والآن يبلغ دخل السلسلة التي تضم 90 مطعما 80 مليون دولار سنويا. وقال نوفيكوف وهو جالس في مطعم جديد افتتحه في وسط موسكو «لست واثقا من أنني طاه جيد إلى هذه الدرجة لكني طالما رغبت في عمل شيء. في تحقيق شيء».
وهو يعتبر الآن أشهر صاحب مطاعم في روسيا وفي عام 1997 اصطحب الرئيس بوريس يلتسن في ذلك الوقت نظيره الفرنسي جاك شيراك للعشاء في واحد من مطاعمه. وبدأ صعود نوفيكوف في وقت نقصت فيه إمدادات اللحوم في البلاد في عام 1992 عندما افتتح مطعم سيرينا أول مطعم للأسماك في العاصمة الروسية.
وتتراوح سلسلة مطاعمه التي تضم 90 مطعما اليوم بين مطاعم فاخرة مرتفعة الأسعار ومنافذ لبيع الوجبات السريعة الرخيصة. ويأمل نوفيكوف أن يزيد عدد مطاعمه الى مئة في العام المقبل. ويعترف بأن الافتقار للخبرات الأخرى في هذا القطاع ساعده على النجاح.
وقال «مازال هناك نطاق واسع لتطوير مطاعمنا. الأفكار ترقد على السطح كل ما عليك هو رؤيتها». وأضاف «ليس هناك شيء صعب او عبقري أو خارق للطبيعة في الأمر. أعتقد ان هناك حاجة لأي نوع من المطاعم الآن سواء كانت مطاعم الوجبات السريعة أو البطيئة أو متوسطة السرعة». وارتفع متوسط دخول الروس مع ارتفاع أسعار النفط في الأعوام القليلة الماضية مما عزز الإقبال على المطاعم.
ووعدت الحكومة كذلك بزيادة أجور العاملين في الحكومة بنسبة 50 بالمئة بحلول عام 2008 مما يتيح للناس المزيد من المال لإنفاقه. وهذا يمثل نبأ طيبا لكل من يجني المال من بيع أي شيء للروس البالغ عددهم 150 مليون نسمة. وتفرعت سلسلة مطاعمه الرخيصة يولكي بالكي التي تشتهر بوصفاتها المنزلية الى متجر كبير يحمل الاسم نفسه يبيع المقبلات والوجبات الجاهزة.
وعلى الجانب الآخر من المطاعم الفاخرة يدير نوفيكوف فرع متجر فوشون الفرنسي للمأكولات ويعتزم افتتاح فرع لسلسلة هيديارد. ورغم تعدد أعماله يقول نوفيكوف ان فرحته بافتتاح مطعم جديد هي ما يحركه. ويضيف «لا أريد أن أكون اكبر رجل أعمال في قطاع المطاعم. أريد فقط أن افتح المطاعم» (وكالات)