تفيد بيانات وزارة الرعاية الاجتماعية في اليابان أن عدد المشردين في البلاد يبلغ نحو 25 ألفا، ويقيم في طوكيو وحدها 6700 شخص في الحدائق وعلى ضفاف الأنهار بعضهم يتعيش من جمع العلب والصناديق الفارغة وبيعها في صورة توضح أنه حتى في ثاني أكبر اقتصاد في العالم هناك من يسقطون من شبكة الأمان الاجتماعي.
ويقول الخبراء انه رغم انتعاش الاقتصاد الياباني باطراد في السنوات القليلة الماضية وتراجع معدل البطالة عن ذروته البالغة 4 ,5 في المئة التي سجلها في عام 2002 فان المشردين لم يستفيدوا من هذا التحسن. وقال شوجي سانو الذي شارك في إنشاء مؤسسة تصدر الطبعة اليابانية من صحيفة «بيج ايشو» التي ظهرت لأول مرة في بريطانيا لمساعدة المشردين على إعادة بناء حياتهم من خلال توزيع الصحيفة «لم تشهد أعداد المشردين زيادة كبيرة أو نقصا كبيرا. مازلنا نشهد ارتفاعا طفيفا».
ويبيع المشرد الصحيفة مقابل 200 ين «75 ,1 دولار» ويحصل على 110 ينات لنفسه. وغالبية المشردين اليابانيين كانوا من عمال البناء الذين يعملون باليومية لكنهم فقدوا عملهم بعد انفجار ما أطلق عليه «اقتصاد الفقاعة» في اليابان عندما تضخمت أسعار الأصول ثم انهارت في أوائل التسعينات.
وترك هؤلاء العمال لإعالة أنفسهم على مدى عشر سنوات لكنهم فشلوا في مواكبة التغييرات التي شهدها المجتمع مثل انتشار استخدام الكمبيوتر ومع تجاوز العديد منهم الآن سن الخمسين عاما لم تعد هناك فرص عمل تذكر. وقال ماسايوكي كوماتا المسؤول عن مركز دعم مستقل للمشردين تديره إدارة مدينة طوكيو «اذا كنت في الخمسينات أو الستينات من العمر فان فرصك تكون محدودة في الحصول على عمل كعامل نظافة أو حارس أمن».
وهناك خمس منشات مثل هذه في العاصمة توفر المأوى وتساعد المشردين في العثور على عمل. وفي المركز الذي يعمل به كوماتا وهو مبنى انيق من طابقين مقام تحت طريق علوي يتم توفير عمل لأكثر من 84 في المئة من الساعين للعمل. لكن حتى كوماتا يقر بأن مثل هذه المراكز التي لا تخدم سوى نحو 370 شخصا لا تملك القدرة على التعامل مع آلاف المشردين في المدينة.
ويقول الخبراء ان الدعوات الموجهة للحكومة في الفترة الأخيرة لخفض الإنفاق لاحتواء الدين العام الكبير الذي بلغ أسوأ مستوى بين الدول الصناعية قد تضر بأكثر فئات المجتمع عرضة للخطر ومنها المشردون. وفي الانتخابات العامة التي جرت الشهر الماضي حقق الحزب الحاكم بزعامة رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي الذي دعا إلى خصخصة قطاع البريد في إطار جهود لخفض الدين العام فوزا ساحقا.
وأفادت دراسة أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في فبراير الماضي أن معدل الفقر في اليابان ـ وهو نسبة الأسر التي تعيش على دخل أقل من نصف المتوسط القومي ـ يبلغ 3 ,15 في المئة أي ما يعادل نحو مثلي مستواه قبل عشر سنوات وهو خامس أعلى مستوى في العالم.
ويقول الخبراء ان سياسة الحكومة للتعامل مع المشردين تحسنت بدرجة كبيرة على مدى عقد أو نحو ذلك منذ ظهور المشكلة مشيرين إلى صدور قانون في عام 2002 يهدف إلى المساعدة في إعادة المشردين إلى الانخراط في المجتمع. لكنهم يقولون كذلك ان هناك حاجة للقيام بالمزيد.
(رويترز)