هبطت أسعار النفط الأميركي للعقود الآجلة أكثر من نصف دولار إلى أدنى مستوياتها في شهرين أمس بفعل بيانات للحكومة الأميركية أظهرت أن الطلب على الخام انخفض عن مستوياته قبل عام. وبعد أن هبط 11 ,1 دولار في الجلسة السابقة تراجع سعر الخام الخفيف للعقود تسليم نوفمبر 56 سنتا إلى 23 ,62 دولاراً للبرميل وهو أدنى مستوى له منذ الثامن من أغسطس.

وتراجعت أسعار النفط خلال الشهر الماضي لكن محللين يقولون إن هذا يرجع بدرجة اكبر من جهود أوبك إلى توقف كثير من مصافي النفط في منطقة خليج المكسيك بعد الإعصارين كاترينا وريتا.

وتسارع تراجع أسعار النفط في المعاملات الآجلة خلال اليومين الماضيين وسط علامات على أن الأسعار المرتفعة تقوض الطلب الأميركي على الوقود. وانخفض برنت في عقود نوفمبر أول من أمس الأربعاء 29 ,1 دولار إلى 93 ,59 دولاراً للبرميل قبل أن يصعد إلى 03 ,60 دولاراً للبرميل. أما الخام الأميركي الخفيف فقد جرى تداوله في نايمكس منخفضا 05 ,1 دولار إلى 85 ,62 دولاراً للبرميل. وهبط البنزين في عقود نوفمبر في نايمكس 07,10 سنتات إلى 915 ,1 دولار للجالون بعد أن صعد في بداية التعاملات إلى 07 ,2 دولار للجالون.

وما زال نحو 18 في المئة من الطاقة التكريرية الأميركية متوقفة عن العمل بعد الإعصارين كاترينا وريتا مما جعل النفط الخام متوفرا في الأسواق.

وكان الدمار الذي أحدثه الإعصار كاترينا بمصافي التكرير ومنشآت إنتاج الخام في منطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك قد ساعد أسعار النفط على تسجيل مستوى قياسي مرتفع جديد بلغ 85 ,70 دولاراً للبرميل في الثلاثين من أغسطس. وأظهرت أحدث بيانات أسبوعية للمخزونات الأميركية أن متوسط الطلب على النفط من مصافي التكرير بلغ 9,19 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي بانخفاض 9 ,2 في المئة عن الفترة نفسها قبل عام.

وفي سياق متصل أظهر مسح أن البلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ضخت قرب أقصى طاقتها مرة أخرى في سبتمبر أي بزيادة 20 ألف برميل يوميا إلى 17 ,30 مليون برميل يوميا مع زيادة صادرات العراق. ووفقاً للمسح الذي شمل مستشاري صناعة النفط ومسؤولي صناعة الشحن ومسؤولين داخل وخارج أوبك تراجع إنتاج دول أوبك العشر دون العراق بكمية عشرة آلاف برميل يوميا مع تراجع الإنتاج في إيران ونيجيريا.

وكانت أوبك قد اتفقت في اجتماعها الأخير قبل أسبوعين على تعليق العمل بنظام حصص الإنتاج وعلى أن تعرض على السوق كل برميل لديها من مليوني برميل يوميا تمثل الطاقة الفائضة في محاولة لتهدئة أسعار النفط. ومعظم طاقة الإنتاج الفائضة لدى السعودية. وعرضت السعودية اكبر مصدر للنفط مرارا إمداد السوق بمزيد من النفط لكن مصافي النفط رفضت عروض توفير مزيد من الخام الثقيل صعب التكرير.

وفي سبتمبر هبط إنتاج إيران 30 ألف برميل يوميا بسبب مشكلات في حقل نوروز النفطي البالغ طاقته 90 ألف برميل يوميا. وشهدت نيجيريا أيضا تراجع الصادرات بكمية 30 ألف برميل يوميا بسبب إجراء صيانة في بعض الحقول. وزاد العراق صادراته الإجمالية بنحو 30 ألف برميل يوميا حيث تمكن من تصدير نحو أربعة ملايين برميل نفط من صهاريج التخزين في ميناء جيهان التركي. وإمدادات حقول نفط شمال العراق لميناء جيهان التركي متقطعة منذ الغزو الأميركي عام 2003 بسبب عمليات التخريب التي تتعرض لها خطوط الأنابيب.

وتراجع إنتاج الإمارات، ونقلت مصافي النفط الآسيوية في سبتمبر 5ر2 مليون برميل زيادة عن الكميات المتعاقد عليها نزولا من ثلاثة ملايين برميل في أغسطس. وهبط إنتاج اندونيسيا في سبتمبر إلى أدنى مستوياته في 34 عاما عند 927 ألفاً و500 برميل يوميا.

وزادت السعودية الإنتاج بكمية 20 ألف برميل يوميا إلى 55,9 مليون برميل يوميا. وزادت كل من الكويت والجزائر وقطر الإنتاج بكميات صغيرة.

وكان تقرير أميركي قد أوضح أن مخزون البنزين ونواتج التقطير الأميركي تراجع بكمية اكبر من المتوقع مع تراجع إنتاج مصافي النفط في اكبر بلد مستهلك في العالم إلى أدنى مستوياته بعد تعرض منطقة خليج المكسيك لإعصارين متعاقبين.

وقالت إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية إن كثيرا من مصافي النفط في منطقة خليج المكسيك ما زالت متوقفة عن العمل بعد الأضرار التي لحقت بها جراء الإعصارين كاترينا وريتا ليهبط معدل تشغيل المصافي 9 ,16 في المئة إلى 8,69 في المئة من الطاقة التشغيلية.

وأوضحت الإدارة أن مخزون البنزين هبط 3 ,4 ملايين برميل إلى 5 ,195 مليون برميل بينما هبط مخزون نواتج التقطير 6 ,5 ملايين برميل. وتراجع مخزون النفط الخام بكمية 300 ألف برميل فقط إلى 4 ,305 ملايين برميل فيما جاء متفقا مع توقعات المحللين.

وأشارت الإدارة إلى تراجع مدخلات النفط الخام لمصافي النفط إلى 7 ,11 مليون برميل يوميا في المتوسط خلال الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر بما يقل 9 ,2 ملايين برميل يوميا عن الأسبوع السابق. وهبط إنتاج البنزين بشدة ليصل في المتوسط إلى 5 ,7 ملايين برميل يوميا لكن ارتفاع الواردات إلى أعلى متوسط أسبوعي عند 4,1 مليون برميل يوميا عوض إلى حد ما النقص في الإنتاج.

وخلال الأسابيع الأربعة الماضية هبط الطلب على البنزين بنسبة 6 ,2 في المئة مقارنة مع نفس الفترة قبل عام ليبلغ في المتوسط 8,8 ملايين برميل يوميا. وتراجع أيضا الطلب على نواتج التقطير ليبلغ في المتوسط 9 ,3 ملايين برميل يوميا منخفضا 9,3 في المئة مقارنة مع مستواه في نفس الفترة قبل عام.

وقالت إدارة معلومات الطاقة إن واردات الولايات المتحدة من البنزين في الأسبوع الماضي بلغت مستوى قياسيا قدره 423 ,1 مليون برميل يوميا. وقالت الإدارة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية في تقريرها الأسبوعي إن هذه الكمية تأتي مقارنة مع 207 ,1 مليون برميل يوميا في الأسبوع قبل الماضي وبما يزيد كثيرا عن كمية 938 ألف برميل يوميا قبل أسبوعين. (وكالات)