شهدت البنوك الكويتية تدافعاً كبيراً من طالبي القروض خلال الأيام الماضية، ولجأ الكويتيون إلى البنوك المحلية للحصول على قروض استهلاكية وخاصة بعد أن سرت إشاعة قوية تقول إن الولايات المتحدة الأميركية سوف تقوم بتحمل هذه القروض في مقابل إن تبادر الحكومة الكويتية إلى إلغاء كافة ديونها على الحكومة العراقية ولم يمنعهم شهر رمضان من الذهاب للبنوك للحصول على القروض حتى يستفيدوا لو تم إلغاؤها.

ومما زاد من تزاحم الكويتيين للاقتراض الخطوة التي أقدم عليها النائب الدكتور ضيف الله بورمية لجمع تواقيع عدد من النواب من اجل إسقاط الديون التي لدى الدولة وذلك بعقد جلسة خاصة لمجلس الأمة لمناقشة هذه القروض.

ويرى النائب بورمية إن المواطن الكويتي أحق بإسقاط ديونه بدلاً من قيام الحكومة الكويتية بإسقاط الديون على الحكومة العراقية، وأن الشعب الكويتي أحق أن ينعم بخير بلده وانتقد السياسة الكويتية في مبادراتها بالدفع إلى الخارج وترك المواطنين في الداخل ويتحدث الكويتيون الذين اقترضوا من البنوك المحلية «لدينا تجارب سابقة عندما قامت الحكومة بإلغاء كافة القروض الاستهلاكية على المواطنين بعد تحرير الكويت ولدينا مثل يقول «ما في دخان من غير نار» وخاصة أننا سمعنا أن أميركا سوف تسدد ديون الكويتيين وقروضهم الشخصية».

* ترحيب البنوك المحلية

المستفيد الأكبر هو البنوك المحلية التي قدمت كل التسهيلات للمواطنين للاقتراض وخاصة إن هؤلاء المواطنين الذين حملوا أنفسهم الديون يأملون بالخطوة الأميركية ونواب مجلس الأمة وكانت البنوك المحلية المستفيد الأول من هذه الإشاعة التي يتبادلها الكويتيون أينما كانوا. وقد لعبت النساء الكويتيات في سرعة انتشار البادرة الأميركية من خلال تبادلهن (المسجات) التلفونية. من جانبها التزم وزير المالية الكويتي بدر الحميضي الصمت فلم يتحرك في نفي الخبر أو الإشاعة التي دفعت بهؤلاء المواطنين إلى الاقتراض.

ويقول النائب بدر الشيخان «إن المواطن يقدم على هذه الخطوة على أمل أن تقوم الحكومة بإلغاء ديونه موضحاً أن المواطنين لا يلامون وخاصة أننا عشنا تجربة إسقاط فواتير الكهرباء المتراكمة على المواطنين حيث أكدت الحكومة أنها لن تسقط هذه الفواتير لأنها حق الدولة ولكن في النهاية قامت بإسقاط هذه الفواتير 2000 دينار من قيمة الفاتورة للكهرباء والماء فكيف تريد منا أن نقنع المواطن بان الحكومة لن تسقط الديون عنها».

أما المواطن مبارك السيف يقول: «أنا لا اصدق أن أميركا سوف تسدد فواتيرنا وديوننا وأنه من الأجدر بها أن تسدد خسائرها في عاصفة كاترينا وريتا وليس ديون الكويتيين».

في محاولة لمعرفة منبع إشاعة القروض إلا إن الروايات الكويتية تقول أثناء قيام الوفد الكويتي بزيارة إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة التقى بوش الأب بالوفد الكويتي في نيويورك حيث قام رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد بتسليمه تبرع الكويت للمتضررين من عاصفة كاترينا ويقال إن بوش الأب طلب من الوفد الكويتي أن تدرس الكويت إلغاء الديون على العراق.

ورد الوفد الكويتي على بوش الأب إن هذا الطلب يخضع إلى موافقة مجلس الأمة لأنها هي المختصة، أما الحكومة فإنها لا تستطيع اتخاذ القرار بمفردها ثم إن لدينا مواطنين عليهم قروض استهلاكية من البنوك المحلية وهنا بادر بوش الأب «إن الولايات المتحدة سوف تتكفل بديون الكويتيين والتي تقدر بـ 3 مليارات دينار».

يقول النائب فهد اللميع عضو اللجنة المالية في مجلس الأمة أن القانون الأميركي لا يخول الرئيس السابق إن يلغي الديون ويحمل الولايات المتحدة ديون الكويتيين. ويتساءل على أي أساس وتحت أي قانون ولكن أنا شخصياً مع المواطن الكويتي وأن الوفرة المالية من خلال ارتفاع أسعار النفط تدفعنا إلى الوقوف بجانب المواطن الكويتي ولكنني في الحقيقة لا أشجع المواطنين أن يقترضوا من البنوك على أمل أن تسددها أميركا أو تلغيها الحكومة.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن: