توقعت دراسة محلية حديثة أن يكون قطاع المنسوجات والبتروكيماويات أكثر القطاعات الصناعية فى الدولة تأثراً ـ سلباً وإيجاباً ـ من جراء تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية . وأكدت الدراسة ان قطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية في حاجة ماسة لإعادة توفيق أوضاعه وعليه أن يتخلى عن تقليد الأدوية ذات براءات الاختراع الخارجية لأن ذلك يقع ضمن مجال حماية حقوق الملكية الفكرية وهي من ضمن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
وأوضحت الدراسة التي أعدها الباحث الاقتصادي محمد عبد الرحيم ان اتفاقيات منظمة التجارة العالمية سيكون له بعض الآثار المحدودة على القطاع الصناعي بالدولة تتفاوت آثارها من قطاع لآخر مؤكدة ان الإغراق بأشكاله المختلفة يعتبر من الظواهر التي تبرز في إطار حرية حركة السلع والخدمات «التي تسعى لتحقيقها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية» .
ويمكن أن تشكل خطراً مدمراً على منتجات الدولة التي تتعرض للإغراق الا أن قوانين منظمة التجارة تنص على محاربة الإغراق وتنص على مبدأ التعويض للمتضرر ولكن يجب أن يكون ذلك في إطار قانوني محدد لإثبات واقعة الضرر وقيمته مما يتطلب وجود قانون للإغراق بالبلد المعين يُمكن المنتج المتضرر من إثبات الحالة المعينة وتكلفتها ومن ثم طلب التعويض.
ووفقا للدراسة فان قطاعات الزراعة والصناعة والبتروكيماويات والمنسوجات والألبسة تعتبر من القطاعات التي سوف تتأثر إيجابياً بانضمام الدولة إلى منظمة التجارة العالمية ففي قطاع الزراعة سيكون لإلغاء الدعم المقدم للمنتجين الزراعيين في الدول الصناعية أثر إيجابي على انتعاش بعض المنتجات الزراعية في الدولة باعتبارها من الدول النامية مما يؤدي إلى زيادة ربحية المنتج المحلي وزيادة الاستثمار الزراعي.
أما القطاع الصناعي فإن التزام الدول الأعضاء بتخفيض الرسوم الجمركية على احتياجات الدول النامية من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج سيؤدي إلى تخفيض أعباء وتكاليف الإنتاج المحلي وتخفيض معدلات التضخم الناشئ عن التكلفة ومن ثم استقرار المستوى العام للأسعار وكذلك زيادة الإنتاج في الدولة.
وذكرت الدراسة انه فيما يتعلق بقطاع البتروكيماويات فإن للدولة ميزة نسبية وسوف تستفيد من تخفيض الرسوم المطبقة على الواردات في كل من الولايات المتحدة واليابان ودول الاتحاد الأوروبي مما سيساهم في تسهيل دخول منتجات الإمارات من البتروكيماويات إلى أسواق الدول الصناعية .
كما أن التزام الدول الصناعية بتخفيض التعريفات الجمركية بنسبة 42% على الواردات من المنتجات البتروكيماوية مع تقييد السقوف على 99% من إجمالي الواردات الصناعية حيث يتوقع أن يؤدي كل ذلك إلى زيادة الصادرات العالمية من البتركيماويات وبالتالي إلى اتساع حجم السوق المتاحة كما أن تحرير التجارة في هذا القطاع يجعل التجارة فيها أكثر جاذبية للمستثمرين مما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات في هذا القطاع.
واشارت إلى انه فى قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة سوف تستفيد الإمارات من الإلغاء التدريجي لنظام الحصص المعمول به في الدول المتقدمة الذي يؤدي إلى فتح الأسواق العالمية أمام منتجات المنسوجات والملابس الجاهزة المصدرة من مختلف الدول النامية.
اما بالنسبة للآثار السلبية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية على الدولة أوضحت الدراسة ان صادرات النفط الخام ومشتقاته تعتبر من الصادرات المهمة للدولة ومن سلبيات هذه الاتفاقيات أنها لا تغطي النفط الخام.
ومشتقاته كما تقلص المعاملة التفضيلية لمنتجات بعض الدول النامية مع دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأميركية تدريجياً قد يؤثر سلباً على الإمارات وهناك آثار ضارة متوقعة على ميزان المدفوعات وعلى معدلات التضخم المحلية نتيجة للارتفاع المتوقع في أسعار استيراد الغذاء نتيجة للإلغاء التدريجي للدعم المقدم للمزارعين في الدول المتقدمة.
وأضافت انه فيما يخص تحرير تجارة الخدمات فإنه من المحتمل أن تواجه الدولة ضغوطاً لفتح أسواقها بالنسبة لقطاع الخدمات «المصرفية، التأمين، الاتصالات والتقنية» وقد يؤدي الانخفاض التدريجي في الرسوم الجمركية إلى عجز أو زيادة الضرائب .
مما يمكن أن تكون له آثار سالبة على كلفة الإنتاج ووقف الدعم المقدم للمنشآت الصناعية «المتمثل في عدد من الظواهر من أهمها بيع الطاقة للمصانع بأقل من التكلفة الحقيقية» ووقف العمل بنظام الافضليات المطبق بالنسبة للمشتريات الحكومية.
وأشارت إلى وجود آثار سلبية متوقعة على قطاع المنسوجات موضحة انه قبل انضمام الدولة إلى المنظمة تقدمت بعض مصانع الملابس الجاهزة الخاصة خارج الدولة للاستثمار داخل الدولة لعدم تمكنها من التصدير إلى الدول المستوردة وبعد أن انضمت الدولة للمنظمة فإن الإلغاء التدريجي لنظام الحصص «الكوتا» التسويقية لصادرات الملابس الجاهزة حسب نصوص الاتفاقية يؤدي إلى خروج بعض صناعات المنسوجات والملابس وعودتها إلى موطنها الأصلي.
ونبهت الدراسة إلى ان المنتجات بالدولة تتعرض لخطر الاغراق من عدة مصادر أهمها الانتاج الآسيوي الذي يتميز بالاسعار المنافسة «بعضها على حساب الجودة» كما تشكل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مصدراً للمنتجات المنافسة بسبب تطابق الظروف في هذه الدول.
كما حدث في ظاهرة الالبان ومنتجاتها التي تم حسمها باتفاق الحصص والاسعار بين المنتجين الذي تم التوصل اليه في عام 2000 حسب مذكرة التفاهم بين شركات الألبان الإماراتية والسعودية بواسطة وزارة المالية والصناعة لحماية مصالح المنتجين والمستهلكين خصوصا فى ظل عدم وجود قوانين بالدولة لحماية الانتاج المحلي عدا مشروع قانون حماية الاغراق لدول مجلس التعاون الذي تمت اجازته كقانون من قبل لجنة التعاون الصناعي.
واشارت الدراسة إلى ان اقتصاد الامارات يتميز بأنه لم يتأثر بدرجة كبيرة من انضام الدولة فى عام 1996 لمنظمة التجارة العالمية لأن الدولة تبنت منذ نشأتها سياسة الاقتصاد الحر مما مكنها من استيعاب محاور وقواعد منظمة التجارة العالمية .
فمثلا التعرفة الجمركية في الإمارات أقل النسب عالمياً ولا يوجد أي نوع من أنواع الدعم المحظور في القطاع الصناعي وإن وجد في القطاع الزراعي فقد شرعت الدولة بتخفيضه بنسبة 24% في سبيل التهيئة لحرية المنافسة رغم أن قطاع الزراعة في الدول الغربية مازال يحظى بدعم مباشر في تلك الدول.
ويتوقع أن يكون لإلغائه الأثر الايجابي على قطاع الزراعة في الدول النامية بعد التزام الدول الغربية بحرية المنافسة وحركة السلع التي تدعو لها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بهدف رفع مستوى معيشة الدول المتعاقدة وتحقيق مستويات التشغيل الكامل والاستغلال الكامل للموارد الاقتصادية العالمية والتوسع في المبادلات السلعية وتشجيع الحركات الدولية لرؤوس الأموال وزيادة الاستثمارات العالمية.
وأوضحت ان العديد من الدول تطبق اشكال مختلفة من الدعم والحماية للإنتاج الوطني حتى يتمكن من تجاوز مراحل نمو معينة تحت رعاية الدولة ضد المنافسة الغير متكافئة مع الإنتاج المستورد من الدول ذات القدرات التنافسية الأكبر .
مشيرة إلى ان هذا الدعم يهدف إلى تطوير الصناعات الجيدة وتشجيع الاستثمار وإنشاء صناعة في المناطق المتأخرة «الأقل نمواً» وتطوير الصادرات وتطوير وتحسين البنية الأساسية حيث يأخذ الدعم عدة اشكال منها تحويل مباشر للأموال الحكومية «منح، قروض، شراء أسهم» .
وتنازل الحكومة عن تحصيل إيرادات وتقديم سلع أو خدمات من الحكومة وشراء الحكومة للمنتجات الصناعية وتقديم مدخلات الإنتاج بسعر خاص سعر التكلفة أو أقل كما تأخذ الحماية الحكومية شكلين فرض الرسوم «الجمارك» على السلع البديلة المستوردة او فرض قيود كمية على الكميات الواردة للدولة من السلع المنافسة او حظر الاستيراد بالكامل من السلع المنافسة.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: