تستضيف أبوظبي 24 أكتوبر الجاري جولة جديدة من المفاوضات الخاصة بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي. وأبلغت مصادر ذات صلة «البيان» ان اجتماعات للجان مختصة ستسبق جولة الحوار اعتباراً من 17 أكتوبر الجاري وسوف تستمر لعدة أيام بهدف مناقشة بقية بنود مشروع الاتفاقية.
وتؤكد هذه المصادر ان التوصل إلى تفاهم أوروبي خليجي على مجمل بنود الاتفاقية وتوقيعها قبل نهاية العام الجاري أصبح احتمالاً مرجحاً، بعد ان تم خلال الجولات السابقة الاتفاق على 80% من هذه البنود في ظل توجهات للجانبين الأوروبي والخليجي بتسريع وتيرة المفاوضات بعد الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المشترك الذي عقد بالعاصمة البحرينية المنامة ابريل الماضي.
وتشير تلك المصادر إلى ان الجانبين سيواصلان خلال الجولة الجديدة في أبوظبي مناقشة موضوع تجارة الخدمات استكمالاً للجولة السابقة والتي تميزت بكونها الجولة الأولى لبدء مناقشة الموضوع المذكور بعد ان كان الجانبان قد تبادلا سابقاً الطلبات الخاصة بفتح القطاعات الخدمية.
ووفقا للمصادر ذاتها فقد تم خلال الجولة الأخيرة في بروكسل مناقشة عروض الجانبين الخليجي والأوروبي الخاصة بفتح القطاعات الخدمية وتبادل المعلومات والإيضاحات حول عروض كل جانب وتم الاتفاق على ان يقوم كل جانب بإرسال ملاحظاته ومرئياته على تلك العروض إلى الجانب الآخر لدراسته وإبداء ملاحظاته بشأنها وطلب تقديم عروض محسنة في القطاعات ذات الأهمية لاستكمال مناقشة تجارة الخدمات.
وحول الخلافات الخليجية ـ الخليجية بشأن تقديم جداول التزامات موحدة في تجارة الخدمات أوضحت تلك المصادر ان الجانب الأوروبي لم يقدم عروضا موحدة وبالتالي كان هناك تفاهم بين الجانبين على ان تراعى خصوصية كل دولة في موضوع تحرير تجارة الخدمات والاتفاق على مبدأ عدم تقديم التزامات موحدة.
وتؤكد هذه المصادر في هذا الخصوص ان دولة الإمارات لم تقدم حتى الآن أي التزامات بالنسبة لتحرير القطاع المصرفي وان هذا الموضوع لا يزال خاضعا للدراسة من قبل المصرف المركزي.
وكان وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي عبد الله أحمد آل صالح قد ابلغ «البيان» ان دول المجلس لمست اهتماما من الجانب الأوروبي لتسريع المفاوضات والانتهاء منها في اقرب وقت ممكن لكنه أوضح انه على الرغم من أجواء التفاؤل السائدة فإن انجاز هذه المفاوضات يحتاج إلى جهود مكثفة من الجانبين للانتهاء من كل المواضيع الصعبة وخصوصاً موضوع تجارة الخدمات وقواعد المنشأ.
وقد طرح الجانب الأوروبي موضوعاً جديداً يتعلق بإدخال فصل خاص بالاستثمار في الاتفاقية ورأت دول مجلس التعاون ان يتم الرد عليه في جولة مقبله باعتباره موضوعاً جديداً في المفاوضات.
وتأمل مصادر اقتصادية ان تحقق جولة الحوار المقبلة في أبوظبي إنجازاً مهماً في التوصل إلى حلول لكل الموضوعات الصعبة تمهد لتوقيع الاتفاقية قبل نهاية العام الجاري وتضع حدا لمفاوضات طويلة الأمد امتدت على مدى 15 سنة وسادت خلالها أجواء من التفاؤل مرة ومن التشاؤم مرة أخرى في ظل سيل من المطالبات الأوروبية بإضافة موضوعات جديدة في كل جولة دفعت دول المجلس أكثر من مرة إلى التهديد بوقف المفاوضات وإلى الاتجاه لدول ومجموعات أخرى لعقد اتفاقيات تجارة حرة معها.
أبوظبي ـ أحمد محسن: