قال مراقبون للسوق العقارية المحلية بدبي ان الطبقة المتوسطة من المستأجرين لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الارتفاعات السعرية في قيمة الإيجارات التي يدفعونها عقب تقبلهم على مضض الزيادات الأخيرة التي جاءت على خلفية أسباب لم تكن مقنعة حتى للملاك أنفسهم.وحذر المراقبون من استمرار الضغط على المستأجرين الذين لم تنفع مغادرتهم للمدينة إلى مدن مجاورة بحثا عن سكن مناسب.

وأشاروا إلى أن استمرار إطلاق مشاريع تستهدف ذوي الدخول المرتفعة، سيؤثر على شريحة ذوي الدخل المتوسط. وحذروا من مغبة تفاقم مشكلة النقص الحاد في المشاريع السكنية المتوسطة، لما لها من انعكاسات سلبية نظراً للحاجة المستمرة لخدمات ذوي الدخل المحدود في الكثير من القطاعات الإنتاجية، على حد تعبير الدراسة. كما دعوا، إلى ضرورة التدخل المباشر لإعادة النظر في قيمة الإيجارات المستمرة في الصعود وبما يتناسب مع مداخيل المستأجرين.

ويقول المراقبون ان القيمة الايجارية في دبي خلال الربع الثالث جاءت متباينة نتيجة الغياب التام للأرقام والإحصائيات التي يمكن ان توفر للمراقبين قراءة دقيقة لواقع سوق الإيجارات في المدينة إلى جانب عدم وجود مظلة تقود القيمة الإيجارية صعودا أو هبوطا حيث غالبا ما تتم تلك الزيادات أو حتى التخفيضات السعرية وفقا لمزاجية الملاك او لقراءات خاطئة للسوق.

وتباينت القيمة الإيجارية في دبي خلال الربع الثالث نتيجة الغياب التام للأرقام والإحصاءات التي يمكن ان توفر للمراقبين قراءة دقيقة لواقع سوق الإيجارات في المدينة. وقالت الين جونز الرئيس التنفيذي لشركة «استيكو» في تصريحات لـ «البيان» ان من الصعب الوقوف على أسباب التباين في الطريقة التي يتبعها المؤجرون لاحتساب القيمة الإيجارية لوحداتهم السكنية.

وأوضحت ان شركتها قامت بدراسة أظهرت الفوارق الشاسعة والهوة الواسعة بين القيمة الإيجارية للسكن الاقتصادي وباقي أنواع السكن دون ان تسقط من مقارناتها مجموعة عوامل تتحكم بنوع السكن والمزايا التي يتمتع بها مما يجعل قيمته الايجارية متفوقة على باقي الأنواع من الوحدات السكنية.

وأشارت إلى ان متوسط القيمة الايجارية للسكن الاقتصادي المكون من غرفة واحدة يتراوح مابين 000. 43-000. 48 ألف درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن نفسه المكون من غرفتين إلى مابين 000. 58-000. 70 ألف درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 75 - 000. 78 ألف درهم سنويا،

وهو ما اعتبرته جونز قيمة ايجارية لا يستطيع ذوي الدخل المحدود تحملها مما يجبرهم على مجموعة أمور منها التحول من مستأجر إلى مالك للشقة ما دام متوسط قيمة الإيجار يقارب قيمة القسط الشهري للتملك، او يضطر المستأجر إلى مغادرة المدينة إلى مدينة مجاورة ولهذا الأمر تبعات عديدة معروفة منها ان تساهم في زيادة الازدحام المروري إلى جانب ضياع ساعات طويلة من الوقت ينفقها المستأجر للوصول إلى مكان عمله،

ويبقى الحل الأخير هو ان يغادر المستأجر تاركا عمله لأنه فقد المقدرة على موازنة مصروفاته مع مداخيله الشهرية.وشددت جونز على ان المدينة تحتاج إلى هذه الشريحة من البشر لأنهم يمثلون القوة الشرائية الحقيقية في المدينة والمحرك الأول للعديد من الفعاليات.

وعادت جونز لتضيف بأن متوسط القيمة الايجارية للسكن المتوسط في دبي والمكون من غرفة واحدة يتراوح مابين 000. 55 - 000. 65 ألف درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن المتوسط المكون من غرفتين إلى مابين 000. 65 - 000. 75 ألف درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية السنوية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 85 - 000. 95 ألف درهم.

مشيرة إلى ان متوسط القيمة الايجارية للسكن الفاخر المكون من غرفة واحدة في دبي تراوح خلال الربع الأول من العام الجاري إلى مابين 000. 95 - 000. 100 ألف درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن الفاخر المكون من غرفتين إلى مابين 000. 110-000. 130 ألف درهم، في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية السنوية للسكن الفاخر المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 170 -000. 175 ألف درهم سنويا.

وتقول جونز ان القيمة الايجارية للسكن الممتاز قفزت بشكل كبير خلال الربع الثالث من العام الجاري حيث تراوحت قيمته إلى مابين000. 80 - 000. 90 ألف درهم للفيللا المكونة من غرفتين بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للفيللا المكونة من 3 غرف إلى مابين 000. 100-000. 180 ألف درهم سنويا في حين قفز متوسط القيمة الايجارية للفيللا المكونة من 5 غرف إلى مابين 000. 200-000. 300 ألف درهم سنويا.

وتوقعت الين جونز الرئيس التنفيذي لشركة «استيكو» أن تدخل سوق دبي العقارية نحو 286 ألف وحدة سكنية تكفي لـ 850 ألف نسمة خلال الفترة ما بين 2005 وحتى 2008، لكن جونز قالت إن عدد الوحدات السكنية المذكور سيدخل السوق على فترات متفرقة وليس دفعة واحدة مما يعني أن قيمة الإيجارات ستبقى في منحناها التصاعدي وسرعان ما ستعاود الانخفاض بنسبة 25% ما أن يتم انجاز وحدات سكنية تلبي الطلب المتنامي على السكن في المدينة.

وأوضحت أن العودة إلى السوق العقارية بدبي في عام 1992 ستكشف أن قيمة إيجار القدم المربع الواحد لم تكن تتجاوز 16 درهما بينما وصلت الآن إلى 110 دراهم وهو ما يعني طفرة بكل المقاييس وعلى مختلف الأصعدة. مؤكدة أن دبي تنمو مع كل فوج بشري يدخلها حيث لا يمكن التكهن بدقة متناهية بما تحتاجه فعليا سواء من الوحدات السكنية او التجارية.

وأوضحت جونز إن دبي لا تزال تعاني نقصا شديدا في عدد المشاريع التي تستهدف الشركات والمستثمرين لكنها لم توضح عدد المساحات المطلوبة لتطويرها كمكاتب تجارية. وانتقدت جونز الطرق التقليدية التي تتبعها بعض الشركات العقارية في تسويق العقارات لأغراض الإيجار.لكنها أشارت إلى ان السوق العقاري بدبي يشهد تغييرا في توجهات وسلوك المستأجرين الذين باتوا يفكرون مليا بالتحول إلى ملاك شقق بدلا من مستأجرين لها.

وأشارت إلى ان هناك انخفاضا محتملا في قيمة الايجارات سيحدث خلال فترات دخول الوحدات السكنية «نظراً لأن العرض الخاص بالعقارات السكنية والتجارية بدأ يلبي الطلب المتصاعد، وبالتالي فإنه من المتوقع أن تعود الأسعار إلى مستوياتها المقبولة في الفترة المتوسطة.

وقالت «هناك الكثير من الطلب على العقارات، مقارنة مع ما هو معروض حالياً في دبي. ولكن لن يدوم الحال هكذا إلى الأبد، حيث ان هناك الكثير من المشاريع قد تم انجازها وستدخل السوق في العامين المقبلين، وبالتالي فان علاقة العرض بالطلب ستكون متناسبة. وهناك اتجاه مهم في هذه الأيام في دبي، حيث ان معظم المشترين يشترون المكاتب والبيوت لتأجيرها ثانية وليس لاستعمالهم الشخصي».

وأوضحت جونز طبيعة تغير بنود «التملك» في دبي، وما تفرزه من فرص وتحديات جديدة. وأضافت: «إن شراء العقارات الآن هو خيار واقعي جداً ومعقول، بالإضافة إلى أن هناك تدفقاً كبيراً من اليد العاملة المثقفة إلى الإمارة، وهذا يعني بأنه سيكون هناك إمكانية حقيقية أمام العديد من المقيمين لشراء عقاراتهم الخاصة في دبي. مشيرة إلى «ان سوق العقارات ستصبح اكثر رسوخاً وثباتاً نتيجة ارتفاع رواتب اليد العاملة، فإنه يتوقع من مطوري العقارات تقديم الكثير.

وكلما ازداد عدد المشاريع العقارية في دبي، فسوف ينعكس ذلك ايجابيا على أسعار السوق وعلى المشترين». وشدد مراقبون للسوق العقارية المحلية بدبي على أن استمرار إطلاق مشاريع تستهدف ذوي الدخول المرتفعة، سيؤثر على شريحة ذوي الدخل المحدود الذين يعانون من ارتفاع إيجارات مساكنهم. وحذروا من مغبة تفاقم مشكلة النقص الحاد في المشاريع السكنية المتوسطة، لما لها من انعكاسات سلبية نظراً للحاجة المستمرة لخدمات ذوي الدخل المحدود في الكثير من القطاعات الإنتاجية، على حد تعبير الدراسة.

كما دعوا، إلى ضرورة التدخل المباشر لإعادة النظر في قيمة الإيجارات المستمرة في الصعود وبما يتناسب مع مداخيل المستأجرين. إلى جانب المضي قدماً لإنشاء مركز موحد للمعلومات بالإضافة إلى إنشاء إدارة تخطيط شاملة تتولى مهام التخطيط الاستراتيجي في دبي. ولم يغفل المراقبون المطالبة بإعطاء دور رئيسي للشركات الوطنية لتنفيذ المشاريع المطروحة لاسيما وإنها لا تقل إمكانية وكفاءة عن مثيلاتها الأجنبية.

ويعد قطاع العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية ذات العائد الاستثماري المربح، ويمثل مؤشراً مهماً للأداء الاقتصادي العام مما جعله محط الاهتمام والمتابعة لارتباطه بحركة السوق، ودوره في القطاعات الأخرى، وتأثيره بمستوى الحالة الاقتصادية العامة.

ويشكل العقار وملكيته واحدة من أكبر الضمانات لصرف القروض والائتمان من البنوك الوطنية والأجنبية في الدولة. ويشكل القطاع أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين أيضاً كونه أداة لتوظيف المدخرات بنسبة ربحية وأمان عالية وانخفاض تكاليف إدارتها بالإضافة إلى استرداد رأس المال المستثمر خلال فترة زمنية قصيرة نظراً لارتفاع معدل العائد الداخلي لاستثمارات القطاع التي تبلغ سنوياً نحو 10% وهي النسبة التي تتعلق بعوائد الإيجار العقاري،

بينما قفزت نسبة عوائد البيع إلى 100% خلال العام الماضي، ويتوقع ان تستمر خلال العام الحالي. وظهر القطاع كواحد من أبرز الملامح التي اتسمت بها عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الماضية، حيث شهدت القطاعات كافة حركة اقتصادية واجتماعية وعمرانية نشطة وواسعة

تمثلت في إقامة مناطق وتجمعات عمرانية جديدة وعمليات تطوير شاملة للمناطق القائمة، ترتب على ذلك إقامة طرق ومستشفيات ومدارس وجامعات ومؤسسات خدمات حكومية وخاصة ومشاريع خدمية متعددة لخدمة المناطق والمشاريع الجديدة ومواكبة التوسعات والتمدد في المناطق القائمة.

* قيمة مضافة

وتتمثل قيمة إنتاج العقارات في القيمة الإيجارية المدفوعة والمحتسبة للمباني والوحدات السكنية وغير السكنية خلال عام، ويتميز القطاع بارتفاع القيمة المضافة التي يولدها والتي تتكون من استهلاك المباني السكنية وغير السكنية خلال عام، ويتميز القطاع بارتفاع القيمة المضافة التي يولدها والتي تتكون من استهلاك المباني السكنية وغير السكنية والآلات والمعدات وتعويضات العاملين النقدية والعينية إضافة إلى فائض تشغيل القطاع الذي يحصل عليه أرباب العقارات.

وقد ارتفعت الأهمية النسبية لقطاع التشييد والبناء في مجمل الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من 5. 6% عام 2000 إلى 7% عام 2001 لتصل إلى نحو 17. 4 مليارات درهم، وجاء القطاع في المرتبة السابعة بين القطاعات الإنتاجية من حيث المساهمة في إجمالي الناتج المحلي الذي بلغ 171. 3 مليارات درهم في العام 2000 و178. 7 مليارات درهم في العام 2001 وحافظت على المستويات ذاتها خلال الأعوام 2002 و2003 و2004،

ويتوقع ان تقفز خلال العام الجاري بنسبة 5. 14% في الناتج الإجمالي للدولة. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تسارع عمليات التنمية في كافة إمارات الدولة والتي تطلب تجديد طاقات وإمكانيات شركات المقاولات من جهة تكوين شركات كبرى.

ومن خلال متابعة الأداء الاقتصادي لقطاع العقارات يلاحظ ان القيمة المضافة للقطاع على مستوى الدولة قد ارتفعت من نحو 7. 15 مليار درهم عام 1995 إلى نحو 19 مليار درهم عام 2000 محققة بذلك معدل نمو سنوي بلغ 9. 3%، كان نصيب دبي منها 4. 4 مليارات درهم عام 1995 ارتفع إلى 8,5 مليارات درهم عام 2000 بمعدل نمو سنوي مقداره 7. 5 %.

* القيمة الإيجارية

قبل الاطلاع على أوضاع سوق العقارات في دبي لابد من التركيز على مجموعة حقائق تساعد في فهم أوضاع السوق والعوامل المؤثرة به، فقد ساهمت مشاريع نوعية أقيمت في دبي خلال الأعوام الماضية على غرار مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام في تطوير القطاع بشكل ملحوظ.

ما رفع قيمة الأراضي في بعض المناطق على أسعار غير مسبوقة بلغ فيها سعر المتر المربع الواحد نحو 12 ألف دولار أي أكثر بنحو 25 مرة مما كانت عليه قبل عشر سنوات من الآن حسبما أكدت بعض مكاتب الوساطات العقارية بدبي. وقد أحدثت هذه المشاريع نوعاً من المنافسة أدت إلى تطور النوعية وزيادة العمر الافتراضي للبنايات واتجاه حركة الإعمار إلى مناطق جديدة مثل بر دبي صاحبه تطور في الخدمات والبنية التحتية،

ما ساهم في جعل السوق العقاري يتبنى أساليب أكثر حداثة تتماشى مع الرؤية المستقبلية لإمارة دبي التي تتشكل وفق رؤى بعيدة المدى، من هنا جاء استكمال خطوات الوجه الحديث بإقامة مشاريع معمارية نوعية. ويعتبر سوق العقارات متوازناً نسبياً من حيث العرض والطلب إذ ان السوق تصل إلى حالة التوازن عندما تكون القيمة الإيجارية للعقار تعادل بين 8% ـ 10% من قيمته.

بيد ان أهم العوامل التي تؤثر على الطلب هي زيادة الإيجارات أو تخفيضها ففي حالة زيادة الإيجار يقل الطلب والعكس في حالة انخفاضها وخاصة في الإسكان الفاخر، كما ان استقرار القوانين الخاصة بإقامة الأجانب تساعد في زيادة الطلب والعكس صحيح أيضاً، وتساعد السياسة التي تتبعها الشركات الكبرى من حيث إسكان الموظفين أو إعطائهم بدلات تؤثر في الطلب، وتلعب شركات الوساطة العقارية أيضاً دوراً مهماً في زيادة خلق فرص الطلب من خلال تسويقها للعقارات.

وتقوم البنوك الوطنية والأجنبية بدور حيوي في تفعيل العرض أو تحجيمه بواسطة السياسات التي تتبعها حيال التمويل العقاري، فعندما تقرر البنوك التوسع في الإقراض العقاري فهذا يساعد المستثمرين على طلب الاستثمار والعكس، وتقوم البنوك عادة بدراسة سلوكيات السوق وتكوين رؤية واضحة عن توجهاته المستقبلية وعلى ضوء هذه الدراسة تحدد سياسة الائتمان تجاه التمويل العقاري.

وقد لعبت الأحداث الاقتصادية والسياسية التي مرت بها المنطقة والعالم دوراً فعالاً في جذب الاستثمارات إلى دولة الإمارات عموماً وإمارة دبي على وجه الخصوص، وقد اتجهت نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات نحو الاستثمارات العقارية مستفيدة بذلك من مرونة القوانين والتسهيلات التي تتيح لمواطني التعاون تملك العقار في دبي.

* الزيادة السكانية

ولابد من التركيز على ان عمليات البناء في دبي تقوم على خطط مدروسة وليس بطريقة عشوائية فحكومة دبي لديها خطة استراتيجية تنموية تتناول كافة القطاعات، وحسب هذه الخطة يتوقع ان يتضاعف عدد سكان دبي خلال الخمس عشرة سنة المقبلة بمعنى ان عدد سكان دبي بمن فيهم الوافدون يصل حالياً إلى نحو 29. 0. 1 مليون نسمة تقريباً وبعد 10 سنوات يتوقع ان يصل عددهم إلى مليون ونصف المليون نسمة، وهذا ما أخذت به خطة دبي الاستراتيجية..

وهذا يحتاج إلى مضاعفة البنى التحتية والمرافق من شوارع وطرقات وجسور وأنفاق وصرف صحي وكهرباء بالإضافة إلى توفير المباني التجارية والمساكن التي لاستيعاب الزيادة السكانية، وإذا كانت دبي قد بدأت منذ أوائل الستينات حركة التنمية العمرانية لاستيعاب وتلبية حاجات السكان فإن الخطى تتسارع حالياً لتلبية الزيادة المتوقعة في أعداد السكان الذين سيتواجدون بدبي خلال العقد المقبل،

وهذا مؤشر على ان قطاع العقارات والأراضي سيشهد ازدهاراً خلال السنوات المقبلة. خاصة وان دبي قد أصبحت مركزاً تجارياً مرموقاً سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي وحازت برامج الإمارة الاقتصادية والسياحية على ثقة المستثمرين ما يساعد في جذبهم إلى الدولة.

وفي خضم هذا التسارع ترى شركات الوساطة العقارية ان الاتجاه الآن نحو الشقق والمباني ذات التشطيب الفاخر ما قد يحدث أزمة سكن بالنسبة لمحدودي الدخل أو يؤدي إلى دفعهم للبحث عن بدائل خارج إمارة دبي بسبب التناقص الملحوظ في الشقق والمساكن التي تلائمهم إذا استمر اتجاه البناء نحو الشرائح ذات الدخول العالية وفوق المتوسطة واستمر التناقص في المساكن الملائمة لذوي الدخل المتوسط والمحدود وان كان هناك بعض البنايات التي تطرح بأسعار معقولة ولكن بكميات محدودة،

والحل قد يبدو صعباً بالنسبة لهؤلاء ما يحتم تدخلاً رسمياً ـ على غرار ما كان قائماً قبل عقدين من الزمن ـ كانت تتولى جهات رسمية ذات صلة بالأمر حل الموضوع قبل ان يصبح معضلة تستعصي على الحل ويكون لها انعكاساتها السلبية خاصة أن دبي مازالت بحاجة لخدمات ذوي الدخل المحدود في كثير من القطاعات الانتاجية.

* مخاوف

ولا تخفي أوساط شركات المقاولات والشركات العقارية خشيتها من أن تستأثر المشاريع الحديثة باستقطاب نسبة كبيرة من سكان الإمارة الذين يستأجرون آلاف الوحدات السكنية في المدينة، وتتوقع هذه الأوساط تأثر سوق العقار التقليدي بشكل كبير خاصة أن دولة الإمارات محدودة السكان، وليس بها عشرات الملايين من البشر، ومعظم السكان وافدون من دول أخرى.

وتتساءل أنه هل من الممكن استقدام أناس من الخارج ليسكنوها؟ طبعاً لا. وهنا يصبح الموضوع مدعاة للتساؤل عن أثر هذه المشاريع لأن انشغالها سيكون على حساب المشاريع العقارية التقليدية الموجودة، والتي سيعزف عنها قاطنوها بهدف التملك بدل استئجار العقارات، والقاطن محق في ذلك، فبدل أن يدفع قيمة إيجارية عالية يكون أفضل له أن يدفع هذه القيمة مقابل سكن يمتلكه ويستفيد منه سواء للسكن أو الاستثمار.

وتؤكد هذه الأوساط على أن هذه المشاريع سيكون لها أيضاً تأثيرات اجتماعية لا يمكن إغفالها، تتمثل في مخاوف من تعميق الخلل في التركيبة السكانية، طالما أننا سمحنا للأجانب بالتملك والسكن فما هو الأساس الذي سيقيم به هؤلاء في الدولة، فإذا أصبح هذا المالك دون عمل فعلى أي أساس سيسمح له بالإقامة، وإذا سمح له بالإقامة سيسمح له بالتواجد والإقامة دون عمل، هذه أمور تحتاج إلى معالجة من الأساس، فمثلاً شخص مقيم بحكم العمل وجمع مدخراته واشترى بها مسكناً،

وانتهى عقد عمله، فهل سيسمح له بالإقامة بحكم تملك السكن، وإذا رغب في المغادرة فكيف ستكون طبيعة علاقته بالسكن الذي اشتراه. لذا هنا أمور تحتاج إلى دراسة وبحث تفصيلي أكثر، وإيجاد الحلول الملائمة لها. أما من الناحية الاقتصادية فإن الجدوى من إقامة هذه المشاريع هي جدوى آنية.

تخدم قطاع المقاولات والقطاع العقاري في المرحلة الحالية، لكن على المدى البعيد فلن تكون مجدية حتى للقطاع العقاري. وألاّ تتم تنمية قطاع على حساب قطاعات أخرى، فهناك جوانب أخرى كثيرة غير العقار نستطيع أن نستثمر بها، مثل الاستثمار في مجالات منتجة لمواد نستطيع أن نصدرها للخارج للحصول على العملات الأجنبية بحيث نقوي مركزنا المالي وبالتالي ندعم اقتصادنا الوطني.

فيما قد يحقق القطاع السياحي بعض الفوائد. إذ إن السائح والزائر سيجد فيها أماكن سكنية مريحة وملائمة من كافة النواحي. ويؤكد هؤلاء على ضرورة إيجاد توازن بالقول: إنه لا بد من التوازن في كافة الجوانب الاستثمارية، سواء العقارية أو غيرها حتى نتمكن من الحصول على عوائد مجزية، وعليه فأعتقد أن ظاهرة المشاريع النوعية لن تستمر على المدى البعيد إذ ليس هناك المزيد من الطاقة الاستيعابية لهذه المشاريع التي قد تستمر سنة أو ثلاث سنوات،

ولكنها لن تستمر طويلاً في ظل عدم وجود تخطيط متوازن. أما على مستوى الإيجارات، فتعتبر بعض شركات الوساطة العقارية أن قيمة الإيجارات مرتفعة نسبياً ويجب إعادة النظر بها، فيما طالب البعض بتخفيضها إلى حد 30%، لأن بقاء وضع الإيجارات على ما هو عليه سيدفع نسبة كبيرة من العاملين في دبي إلى الإقامة في مناطق أخرى من الدولة،

وهذا ما هو حاصل لدى ذوي الدخول البسيطة والمتوسطة، وبالتالي فإن ذلك ينعكس على اقتصاد الإمارة كلها، ويطالب هؤلاء أن تقوم الحكومة بالتخلي مباشرة بوضع إطار عام ينظم الإيجارات، لأن ما يمكن خفضه من قيمة الإيجار يمكن تعويضه من خلال النفقات الاستهلاكية التي سيدخلها من قدموا للإقامة في دبي.

* تغير في سلوك المستأجرين

وربما موجة التدافع الآن خفتت وتراجعت إلى حد بعيد ولم يعد الناس بذلك الحماس ويتدافعون ويتزاحمون لشراء الشقق أو الاستثمار فيها. كما توقفوا عن التوسط لتسديد الدفعة الأولى من ثمن هذه الشقة أو تلك.وأصبح على الشركات العقارية المطورة ان تزيد من كثافة وحدة حملاتها الدعائية في وسائل الإعلام لحث الناس على الشراء.

وهذا لا يعني أن السوق العقارية فقدت عافيتها أو تشبعت. فالطلب ما يزال مستمرا ولكن ليس بدرجة الإلحاح التي عهدها المطورون قبل عام.وتقف مجموعة أسباب وراء تراجع أعداد الأشخاص الذين ينوون تملك شقة في المشاريع العقارية الجديدة في دبي.

* أسباب وأسباب

ومن هذه الأسباب، أن السوق العقارية امتصت على مدى عامين أو أكثر جانبا كبيرا من طلبات التملك. ونتيجة طرح مشاريع بكم ونوع كبيرين أصبح «الزبون» أكثر قدرة على الاختيار بين هذه الشقة في هذا المشروع أو تلك الشقة في ذاك المشروع. كما وأصبح لدى «الزبون» مقدرة أكبر ووقتا أوفر أيضا ليفاضل ويفاصل في أسعار ومواصفات هذا العقار وذاك العقار تبعا للأسعار التنافسية المطروحة وتأسيسا على متطلباته المعيشية والإنسانية ومقدرته على الإيفاء بالتزاماته المالية التي يفرضها تملك الشقة.

وجاءت حمى الاستثمار في الأسهم التي تجتاح عقول الناس وجيوبهم لتكون سببا آخر في تراجع الطلب على التملك العقاري بالنسبة للشقق. وقد ظهر جليا أن عددا كبيرا من الذين كانوا يتدافعون لشراء الشقق كانوا مضاربين يسعون إلى الفوز بحزمة من العقارات ومن ثم بيعها بوقت قصير بأسعار أكبر على الطامحين بتملك شقة في دبي، وجاءت موجة الأسهم لتحمل أولئك المضاربين على ظهرها بعيدا عن سوق العقار لجني أرباح مهولة بسرعة البرق.

* غياب التشريعات

ولكن كل تلك الأسباب التي يرددها مديرو الشركات العقارية المطورة لا ترسم بدقة أسباب تراجع الطلب على التملك العقاري في السوق. ويبقى السبب الرئيس - من وجهة نظر أغلب الشركات العقارية - الذي يقف بقوة وراء خفوت بريق سوق التملك ـ مؤقتا ـ غياب التشريعات التي تنظم عمليات بيع وتسجيل الشقة السكنية على وجه الخصوص والعقارات برمتها على وجه العموم.

* ليس ركودا بل هدوءا

اما الين جونز المديرة التنفيذية لشركة أستيكو العقارية فترى ان وصف حال السوق الان بالراكد وصف فيه الكثير من التعميم لأن حالة الركود يجب ان تظهر واضحة وجلية على كل المشاريع ولكن هذا الأمر لم يحدث بل ان بعض المشاريع تشهد إقبالاً متواصلا، حتى ان بعض المشاريع وبالرغم من نفاد الوحدات السكنية فيها إلا انها تشهد العديد من طلبات المشترين والمستثمرين.

ولكن جونز أشارت إلى أن قانون تملك الأجانب بات مطلوبا من الجميع، من الحكومة ومن الشركات المطورة للعقار ومن المستثمرين. فالقطاع العقاري أصبح إحدى القوى الأساسية المحركة للنمو خلال السنوات العشر الأخيرة إذ بلغت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 10 بالمائة تقريبا. وتعتقد الين جونز بأن البيئة القانونية في طريقها إلى مزيد من التطوير وإلغاء الحواجز القانونية التي تتعارض مع تحقيق مكاسب مهمة للدولة على مختلف الصعد الحياتية.

متوقعة بأن يشهد المستقبل القريب صدور التشريعات المنتظرة التي تنظم عمل السوق العقارية وفق أسس جديدة تقوم على ملكية الأجنبي للعقار وفقا لضوابط محددة تطمئنه وتطمئن الحكومة على مصلحتها العليا. وأوضحت بان قطاع الإنشاءات والتطوير العقاري في دبي على وجه الخصوص والإمارات عموما من أسرع القطاعات نموا وازدهارا على مستوى المنطقة خاصة مع الإعلان شبه اليومي عن انطلاق مشروعات تنموية عقارية،

ومن المنطقي أن تصدر تشريعات تواكبه، لاسيما وأن القطاع العقاري سيظل لاعبا رئيسا في النمو الاقتصادي خلال السنوات العشر المقبلة. وأوضحت إن نجاح حكومة دبي في جذب الشركات الأجنبية من خلال المناطق الحرة وما تبعه من إطلاق إستراتيجية جديدة لجذب السياح والمقيمين الأجانب وتخفيف قيود الملكية الأجنبية وتوالي مشروعات التطوير التجاري الكبرى مثل مركز دبي المالي العالمي ومدينة دبي الصحية سيساهم أيضا في جذب استثمارات بمليارات الدراهم في مشروعات تطوير سكنية وتجارية،

ونحن بانتظار القانون الذي سيلعب دورا مهما في التعجيل بقدوم المزيد من الاستثمارات، فعملية شراء العقار في دبي لم تعد حكرا على المواطنين والمقيمين فقط بل تعدتهم إلى مشترين من دول مجاورة وبوجه خاص من دولتي الكويت والسعودية في منطقة الخليج والهند وإيران في آسيا.

كتب مشرق علي حيدر