اعتبر رجال أعمال ومسؤولون سياسيون روس وأوروبيون شاركوا في مؤتمر اقتصادي في لندن ان روسيا تستطيع تلبية حاجات أوروبا إلى الطاقة شرط ان تقوم بتحديث صناعتها النفطية عبر استثمارات ضخمة. وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة والصناعة الان جونسون خلال هذا المؤتمر الذي عقد عشية القمة بين روسيا والاتحاد الاوروبي التي استضافتها لندن منتصف الاسبوع «من الواضح ان روسيا دولة محورية للامدادات الاكيدة في المستقبل».

وتوفر روسيا نحو نصف حاجات الاتحاد الاوروبي من الغاز الطبيعي وثلث حاجاته النفطية، وانطلاقا من امتلاكها 27% من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي وحقولا نفطية مترامية لم تستغل حتى الان، ففي امكانها ان تصبح «محطة الوقود» المستقبلية لأوروبا.واعتبر وزير الطاقة والصناعة الروسي فيكتور خريستنكو ان بلاده تستطيع ان تكون محركا للنمو الاقتصادي العالمي، لكنه اقر بان ذلك يظل رهنا بتحديث الاقتصاد الروسي وتنويعه.

والواقع انه ينبغي على روسيا ان تجدد بناها التحتية وتنشئ مزيدا من انابيب النفط والغاز لزيادة صادراتها، كما عليها ان تحفر آبارا إضافية وخصوصا في مناطق ذات مناخ قاس على غرار جزيرة ساخالين الغنية بالنفط والغاز في اقصى شرقها. لذا، فالمطلوب منها ان تطمئن المستثمرين الاجانب الذين اصابهم القلق بعد ادانة ميخائيل خودوركوفسكي مؤسس المجموعة الروسية النفطية العملاقة «يوكوس» ورئيسها السابق، واثر التفكيك شبه الكامل للمجموعة، وهو ما اعتبر بمثابة تصفية حسابات سياسية.

ولفت نائب رئيس الشركة النفطية الروسية البريطانية «تي ان كي-بي بي» كريس سليغر إلى ان «من الضرورة بمكان صياغة قوانين وقواعد واضحة لجذب الاستثمارات الضرورية». من جهته، أكد نائب رئيس المفوضية الأوروبية الألماني غونتر فرهوغن ان لروسيا دوراً حيوياً في الازدهار الاوروبي مستقبلا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ان الفساد وعدم توافر ضمانات كافية لا يشجعان على احتمال مجيء المستثمرين الأجانب.

واعتبر ان «النسبة الضعيفة للاستثمارات تظل تحديا جديا ينبغي على روسيا ان تواجهه». ولاحظ صندوق النقد الدولي في نهاية سبتمبر الماضي ان التدخل المستمر للدولة الروسية في نشاط عالم الأعمال يكبح الاستثمارات في البلاد، وخصوصا في القطاع النفطي البالغ الاهمية، مستشهدا بقضية مجموعة «يوكوس». وينعكس النقص في الاستثمارات ازمة في الطاقة داخل روسيا نفسها.

واوضح ميخائيل سلوبودين رئيس مجلس ادارة شركة الكهرباء الروسية «اينتغرايتد اينرجي سيستمز» ان «موارد وقدرات البنى التحتية الروسية القديمة تكاد تستنفد».وعزا هذا الأمر إلى القيود القانونية والافتقار إلى إداريين روس اكفاء، حتى ولو ان الوضع يشهد تحسنا.

ولكن ثمة مشاكل في الضفة الاخرى، فرجال الأعمال الروس لا يروقهم ان يسمعوا فقط ان روسيا يجب ان تكون أكثر جذبا لأوروبا. وفي هذا الإطار، شكا ستانيسلاف شيكشنيا رئيس شركة «سويك» الروسية للفحم ان العلاقات بين الشرق والغرب على صعيد الاعمال لا تزال تدار بذهنية «القرن العشرين في حين اننا في القرن الحادي والعشرين».