استقرت أسعار النفط للعقود الآجلة تحت مستوى 64 دولاراً أمس بعد أن هبطت بنسبة 5. 2 في المئة في اليوم السابق. واستقر سعر الخام الأميركي الخفيف عند 90. 63 دولاراً للبرميل بعد أن أغلق منخفضاً 57. 1 دولار أول من أمس الثلاثاء مع تأكيد واشنطن هذا الأسبوع أنها مستعدة لاستخدام مخزونات الطوارئ عند الحاجة لتفادي نقص في إمدادات الوقود في الشتاء.
كما ارتفع سعر خام القياس الأوروبي مزيج برنت 6 سنتات إلى 28. 61 دولاراً للبرميل بعد أن خسر أكثر من دولار في الجلسة السابقة.وأعلنت المملكة العربية السعودية خفض سعر البيع الرسمي لنفطها الخام للمشترين من الولايات المتحدة وآسيا لكنها رفعت الأسعار للمشترين من أوروبا.
وخفضت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم أسعار معظم الخامات للمشترين في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 45 سنتا و30. 1 دولار للبرميل. وتراوحت التخفيضات للمشترين في آسيا بين 15 و30 سنتا للبرميل. لكن المملكة رفعت أسعار النفط الخام للمشترين الأوروبيين للشحنات التي تحمل من ميناء رأس تنورة بما يتراوح بين 45 سنتا و70 سنتا للبرميل.
وكانت جيل نورتون وزيرة الداخلية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق ان نحو 90 في المئة من إنتاج النفط الخام من خليج المكسيك مازال متوقفا بسبب الإعصارين كاترينا وريتا وان 72 في المئة من إنتاج المنطقة من الغاز الطبيعي مازال متوقفا أيضا. وقالت نورتون ان العمال الذين تم إجلاؤهم عن نحو 342 منصة إنتاج بحرية لم يعودوا إلى منصاتهم حتى الآن.
وأضافت ان إصلاح الأضرار التي لحقت بصناعة النفط سيحتاج إلى مليارات الدولارات. وأوضحت ان إصلاح الإضرار الرئيسية التي لحقت بالمنصات قد يمتد إلى العام المقبل وان إعادة العاملين إلى المنصات التي نجت من الدمار قد يستغرق عشرة أيام أخرى.
كما أشارت إلى أن إصلاح الأضرار البسيطة التي لحقت ببعض المنصات قد يستغرق عدة أسابيع. ودمر الإعصار ريتا 63 منصة نفطية بحرية في خليج المكسيك كما لحقت بـ 30 منصة ثابتة أخرى أضرار من جراء الإعصار. وفي تقرير عن الأضرار التي تسبب فيها الإعصار قالت وزارة الداخلية الأميركية ان 13 منصة حفر بحري انجرفت بعيدا عن مواقعها ودمرت منصة واحدة وأصيبت عشر منصات للحفر بأضرار.
ولم يعرف بعد مصير ثلاث من منصات الحفر. وأوضحت أن منصات الإنتاج المدمرة تمثل 5. 1 في المئة من إنتاج منطقة خليج المكسيك من النفط 7,0 في المئة من إنتاج الغاز. وكانت 2900 منصة تقع في مسار الإعصارين المدمرين اللذين ضربا المنطقة.
وفي ذات الإطار قالت شركة بي.بي ثاني اكبر شركة نفط في العالم من حيث القيمة السوقية إنها تتوقع ان يتسبب الإعصاران كاترينا وريتا في خسارة لها قدرها 700 مليون دولار من الأرباح المفقودة ونفقات عمليات الصيانة والإصلاح وان يجعلا من الصعب بلوغ أهدافها للإنتاج عام 2005.
وقالت الشركة التي يوجد مقرها في لندن في بيان ان إنتاجها من النفط والغاز الطبيعي في الربع الثالث للعام بلغ في المتوسط 8. 3 ملايين برميل من مكافئ النفط يوميا نزولا من 1. 4 ملايين في الربع الثاني و9. 3 ملايين في الربع الثالث من عام 2004. وبلغت خسارة بي.بي من الإنتاج بسبب ريتا وكاترينا في الربع الثالث 145 ألف برميل من مكافئ النفط يوميا.
وكان تأثير العاصفتين أسوأ مما تنبأ بعض المحللون وأثرت هذه الأنباء على سهم بي.بي الذي انخفض عند الفتح 7. 1 في المئة مقارنة مع هبوط مؤشر دي جيه يورو ستوكس الأوروبي للنفط الغاز بنسبة 8. 0 في المئة. وتوقعت مؤسسة جولدمان ساكس، وهي واحدة من قلة من مؤسسات التحليل التي كانت مستعدة لتقديم تنبؤ لإنتاج بي.بي الذي تضرر من العواصف في الربع الثالث، أن يكون الإنتاج في حدود أربعة ملايين برميل من مكافئ النفط يوميا.
وتفوق خسارة بي.بي في الإنتاج كثيرا الخسارة المماثلة التي منيت بها كونوكو فيلبس في الربع الثالث وقدرها 20 ألف برميل من مكافئ النفط يوميا. وكانت كونوكو فيليبس شركة النفط الأميركية الكبرى الأخرى الوحيدة التي تعلن عن تأثير العواصف عليها. وفقدت بي.بي أيضاً إنتاجا بسبب أعمال الصيانة المزمعة من قبل ولاسيما في بحر الشمال واضر ارتفاع الأسعار بنصيبها من عقود اقتسام الإنتاج مع الدول المنتجة للنفط.
وكانت الخسارة في الانتاج من خليج المكسيك وبحر الشمال باهظة لان هذه مناطق منتجة ذات هوامش ربحية عالية. وقالت بي.بي ان تأثير الأعاصير وارتفاع الأسعار على عقود اقتسام الإنتاج ينبئ بانه من غير المحتمل ان تحقق هدفها للإنتاج للعام كله وهو من 1,4 ملايين برميل من مكافئ النفط يوميا إلى 2. 4 ملايين.
في الأثناء قال مالكولم نايت المدير العام لبنك التسويات الدولية إن أسعار النفط المرتفعة ستبطئ معدل النمو الاقتصادي في شتى أنحاء العالم. وأضاف «اعتقد ان أسعار النفط المرتفعة ستعمل بالتأكيد على إبطاء معدل النمو مقارنة مع مستواه المتوقع لو لم تكن أسعار النفط ارتفعت إلى هذا الحد». وأوضح «رغم هذا فان مؤشرات الاقتصاد العالمي تبدو قوية نسبيا».
ومن المتوقع أن تواجه صناعة النفط المزيد من الضغوط خلال الفترة المقبلة إذ قال رئيس الأمن العام في «شل انترناشيونال» ايان ماكريدي في المجموعة النفطية البريطانية الهولندية «رويال داتش شل» إن الإرهاب الدولي والفساد والاضطرابات السياسية تهدد أكثر فأكثر الإنتاج النفطي في عدة دول. وأوضح أن تزايد المخاطر اجبر «رويال داتش شل» على اتخاذ إجراءات أمنية خاصة بها في «أوساط معادية».