أكد وزير التجارة والصناعة في سلطنة عمان مقبول بن علي بن سلطان أن اتفاقية التجارة الحرة التي توصلت إليها بلاده مع الولايات المتحدة متوازنة وذات نفع مشترك، معرباً عن أمله في أن تعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية القائمة بين البلدين وتزيدها قوة وازدهاراً.

وقال إن السلطنة بإكمالها جولة المفاوضات أصبحت خامس دولة في منطقة الشرق الأوسط تنهي التفاوض لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى أن أسباب اكتمال المفاوضات خلال فترة وجيزة ترجع إلى أن مقومات منطقة التجارة الحرة موجودة سلفا في السلطنة وذلك نظرا لسياسات عمان التجارية المفتوحة والمتحررة. ورأى الوزير العماني أن اختتام التفاوض حول منطقة التجارة الحرة يعتبر معلما بارزاً في علاقات التعاون بين السلطنة والولايات المتحدة الأميركية.

وشدد مقبول على أن اتفاقية التجارة الحرة سوف تقود إلى المزيد من التجارة والاستثمارات والوظائف والنمو الاقتصادي والمزيد من الانفتاح للسوق العماني المنفتح سلفا وتجعله أكثر استقبالاً للسلع والخدمات والاستثمارات من الولايات المتحدة الأميركية محققة بذلك منفعة للاقتصاد العماني،

مؤكدا انه على الرغم من محدودية حجم الصادرات العمانية غير النفطية وصادراتها من الخدمات فان اتفاقية التجارة الحرة ستجعل من السلطنة بلدا جاذبا للاستثمار الأجنبي وستسهم نحو نمو الإنتاج والصادرات السلعية من السلطنة إلى الولايات المتحدة الأميركية في المستقبل كما ستساعد الاتفاقية على الارتقاء بالصناعات المعرفية في السلطنة.

وأكد أن السلطنة وكعضو في منظمة التجارة العالمية قد أوفت بقدر واسع من الالتزامات في مجالي السلع والخدمات بل كانت التزاماتها بأكثر مما التزمت به بلدان عديدة بما فيها بعض الدول المتقدمة كما التزمت السلطنة بمتطلبات إضافية لم تكن أصلاً في نطاق الالتزامات المتعددة الأطراف كانضمامها إلى اتفاقية التنسيق الكيمائي واتفاقية تقنية المعلومات.

وقال الوزير العماني إن عمان تأتي في مقدمة دول المنطقة في ميدان حماية حقوق الملكية الفكرية حيث قامت بوضع القوانين الكافية المتعلقة بها وتبذل جهودا كبيرة في إنفاذها كما أن عمان على قناعة بان توفير الحماية اللازمة للملكية الفكرية سوف يخدم المصلحة العمانية الأمر الذي يعطي مزيدا من الثقة للمستثمرين الأجانب.

وأوضح في كلمة له أن السلطنة تحتل مكانة متقدمة من حيث احترام شفافية المشتريات الحكومية إذ إن لها قواعد منصفة وشفافة للإجراءات في هذا المجال، مشيراً إلى أن الالتزام بهذه القواعد سيزيد من كفاءة نظام المشتريات الحكومية ومن فعاليته الاقتصادية ومن ثم يزيد من منفعته للاقتصاد العماني.

وأشار وزير التجارة والصناعي العماني إلى أن السلطنة أجازت قانوناً جديداً للعمل في عام 2003 يؤكد على أن معايير العمل المطبقة فيها على توافق مع التزاماتها كعضو في منظمة العمل الدولة، كما أن السلطنة وكعضو في منظمة التجارة العالمية ظلت على الالتزام بمبدأ المنظمة المتعلق بعدم التمييز وتطبيق معاملة الدولة الأولى بالرعاية، وجاءت السلطنة في المرتبة (17) من حيث الحرية الاقتصادية متفوقة بذلك على العديد من البلدان المتقدمة كألمانيا واليابان والنرويج وكوريا الجنوبية وايطاليا وفرنسا.

ومن جانبه وصف الممثل التجاري الأميركي روب بورتمان هذه الاتفاقية بأنها ذات مستوى رفيع وهي شاملة ومن المتوقع لها أن تسهم في النمو الاقتصادي ودفع التجارة بين البلدين، مشيراً إلى أن قرار السلطنة الحاسم بتبني سياسة التجارة الحرة والأسواق المفتوحة قد مهد الطريق لاختتام المفاوضات خلال فترة لم تتعد الأشهر السبعة، وان هذه الاتفاقية ستعمل على مساندة وتسريع عملية تحرير التجارة التي بدأتها السلطنة كجزء من مقتضيات انضمامها لمنظمة التجارة العالمية في عام 2000.

وقال السفير الأميركي في مسقط ريتشارد ال. بالتيمور (الثالث) إن استكمال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين سلطنة عمان وأميركا التي بدأت في شهر مارس من هذا العام جرت في بيئة ايجابية وحميمة وبشكل يلائم العلاقات الثنائية العريقة التي ربطت بين البلدين ووصفها بأنها «شراكة في الازدهار والرفاء».

ويرى بالتيمور ان هذه الاتفاقية تدشن عهدا جديداً ومهماً من العلاقات التجارية الثنائية حيث بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ ستكون 100 بالمائة من التجارة الثنائية في المنتجات الاستهلاكية والصناعية معفاة من الرسوم الجمركية وكذلك مجموعة متنوعة من المنتجات الزراعية كما ستشهد الاتفاقية إيجاد فرص جديدة في مجالات المصارف والتأمين والاتصالات وخدمات التوصيل السريع والتشييد.

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية ستعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية المتينة أصلاً بين البلدين خاصة وان السلطنة سلكت طريقا طموحا نحو تنويع اقتصادها كما هو واضح من خلال تنمية منطقة صحار الصناعية وقطاع صناعة السياحة وإنشاء منطقة تجارة حرة في صلالة، وبهذه الاتفاقية يمكن للولايات المتحدة أن تصبح شريكاً أكثر فعالية في المساهمة في نهضة سلطنة عمان.

مسقط ـ علي البادي