لم يشفع لفيلم «معلش إحنا بنتبهدل» أنه أول فيلم يتم فيه تجسيد شخصيتي الرئيس العراقي السابق صدام حسين والرئيس الأميركي الحالي جورج بوش ويفضح سياسته الاستعمارية وأطماعه في الوطن العربي، كما يكشف أكاذيبه الملفقة حول أن المسلمين هم الذين يقفون وراء الإرهاب العالمي.
فقد استقبل النقاد الفيلم بهجوم عنيف واعتبروه مثالا صارخا للسينما الركيكة التي تتعامل بسطحية مع الأفكار الكبيرة معتمدة على الكوميديا الفجة والمباشرة دون أن تقدم عملا فنيا متكاملا، سواء على مستوى الشكل أو المضمون، فالفيلم استفز النقاد لدرجة أن بعضهم .
وصفه بأنه أسوأ أفلام الصيف التي حاولت ابتزاز مشاعر الناس حتى قبل عرضه من خلال الدعاية المكثفة التي روجت له على أساس أنه يهاجم السياسة الأميركية تجاه العرب والمسلمين ويركز موضوعه علي الحرب الدائرة في العراق.
من ناحية أخرى لم يتجاوب الجمهور كثيرا مع الفيلم كما تجاوبوا علي سبيل المثال مع فيلم عادل إمام «السفارة في العمارة» الذي يطرح رفض الشارع المصري لفكرة التطبيع مع إسرائيل، بالرغم من أن الفيلمين من تأليف الكاتب يوسف معاطي الذي اشتهر بتقديم أفلام كوميدية ذات مضامين سياسية.
وقد حاول أن يجعل فيلمه «معلش إحنا بنتبهدل» مفعماً بالسخرية من الرئيس الأميركي و من الحماقة السياسية التي يعتمدها وأبرزها حماقة غزو العراق.
وذلك عبر الأحداث التي تدور حول شخصية القرموطي المعروفة كشخصية كوميدية لفلاح مصري قدمها التلفزيون المصري في المسلسل الشهير «سر الأرض» الذي كان يقدم نوعا من التوعية للفلاحين من أجل تطوير أساليب الزراعة، والقرموطي عرف عنه «الفشر» والادعاء الدائم إنه على علاقة شخصية، بعلية القوم في العالم كله، من الأمين العام للأمم المتحدة، إلى زعماء الدول وصانعي القرار في العالم.
ويظهر في الفيلم ليبحث عن ابنه المفقود في العراق بعد أن سافر للعمل هناك ثم اندلعت الحرب بعد أن غزا الأميركيون البلاد، وفيما هو يبحث عن ابنه هناك تتداعى اللقطات الكوميدية، التي يزعم خلالها القرموطي أن بوش صديقه شخصياً، فيستدعيه الأخير الى البيت الأبيض، لتتشكل وتتوالى مواقف السخرية من السياسة الأميركية.
وقد اضطرت أسرة الفيلم، كما يقول مخرجه شريف مندور، للإستعانة بالممثل الأميركي ديفيد برنت، نظرا للشبه الكبير بينه وبين الرئيس الأميركي، بعد أن شاهدوه في مسلسل بعنوان «هذا بوش» على شاشة قناة تلفزيونية أميركية، واضطرت للقبول بشروطه ومنها تقاضيه 15 ألف دولار في اليوم.
كما أكد النقاد أن الفيلم حاول أن يرفع راية انتمائه للسينما السياسية، فنقل صورة لما يجري في سجن أبو غريب الشهير في العراق، تضمنت عمليات تعذيب وانتهاك لأعراض المعتقلين ، من جنديات «المارينز» وذلك في شكل هزلي، كما حدث في مشهد الجندية الأميركية التي تخلع ملابسها وتسعى لانتهاك عرض القرموطي.
ولم ينس الفيلم الرئيس السابق صدام حسين الذي ظهر مختبئا في سرداب يقع فيه القرموطي بالصدفة، فيدور بينهما حوار يسأله فيه القرموطي عن الجيش العراقي الذي اختفى بأكمله صبيحة يوم الاحتلال الأميركي، فيرد صدام بأنه كان أمراً مدبراً ومتعمداً.
وهو ما إعتبره النقاد نوعا من الإستسهال الفني الذي لا يصنع سينما جيدة حتى وإن حاول التماس مع مشاعر الملايين الذين يرفضون السياسة الأميركية ويحتجون على ممارسات الرئيس الأميركي.
حيث راهن الفيلم على موضوع مهم ولكنه قدمه في شكل فني ضعيف لايليق بأهمية الموضوع، يقول مؤلف الفيلم يوسف معاطي: الفيلم لم يلق هذا الهجوم القاسي من كل النقاد، فهناك أقلام نقدية أشادت به واعتبرت موضوعه من نوعية الكوميديا السياسية التي لم يتم تناولها في عمل فني من قبل .
وبصراحة يحمل الفيلم جرعة نقدية عالية من السخرية تجاه النظام العالمي الجديد وقضاياه ومشكلاته السياسية والاجتماعية التي يعاني منها عدد كبير من الشعوب، وهذه لفتة مهمة تستحق وقفة وانتباها وليس هجوما، وعلى كل الأحوال نحن لانحجر على آراء أحد ومن حق أي إنسان أن يعبر عما بداخله بحرية ولكن أتمني أيضا أن يعبر بإنصاف.
ويضيف معاطي: أغلب الهجوم طال الفنان أحمد آدم، حيث رأي البعض أنه يكرر نفسه مع شخصية القرموطي، مع أنني أرى أن آدم اجتهد بشكل كبير ليقدم هذه الشخصية المحبوبة من الجميع، واستطاع أن يعبر عن مشاعرنا جميعا ببساطة وبشكل أقرب إلى الناس العاديين الذين نصادفهم يوميا في الشارع.
أما الفنان أحمد آدم بطل الفيلم فيقول: أنا لم أدع أنني أقدم فيلما سياسيا وأنني سأقلب به موازين الأمور في العالم، بل كنت واضحا منذ البداية وقلت إنه فيلم كوميدي يعبر عما يجيش في صدورنا كناس عاديين، ولم أكن مبالغا فالسياسة صارت في لغتنا العادية كمصريين، تسير في الشارع فتسمع الجميع يتحدثون عن ممارسات أميركا في العراق وأفغانستان والعالم كله.
وتجد لرجل الشارع العادي رؤية فيما يحدث في فلسطين وفي الحوادث الإرهابية التي انتشرت في أماكن متعددة، إذاً أنا لم أخترع الفيلم ولم أقدم مراهقة سياسية كما وصفني البعض.
ولكني أعود وأكرر أنني قدمت فيلما كوميديا كتبه يوسف معاطي ليعبر عما يدور بداخلنا ببساطة وأخرجه شريف مندور بأسلوب يتماشي مع فكرتنا، ونحن جميعا اجتهدنا لنجعله فيلما جيدا على المستوى الفني.
القاهرة ـ «البيان»:
