تسعى الصين الى الحصول على لقب بطل العالم في التجارة الحرة وتستغل التجارة كطريق للوصول الى هدف ان تكون قوة عظمى، في معركة طرفها الآخر الولايات المتحدة.
وبدأت بكين محادثات تجارة حرة مع كل من كوريا الجنوبية وباكستان واستراليا وايسلندا منذ مارس الماضي. وتوصلت الى اتفاقيات تجارة حرة مع تايلاند وماليزيا وثماني دول أخرى في جنوب شرق آسيا في نوفمبر الماضي.
ورغم ذلك لاتزال الحكومة الصينية تسيطر على نسبة كبيرة من اقتصاد البلاد، إلا أنها تواصل السعي من أجل إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع 25 دولة أخرى، في الوقت الذي لم يكن لديها أي اتفاقيات من هذا النوع من عامين فقط.
ويؤكد سعي الصين الى التوصل الى الاتفاقيات التجارية ومحاولتها وضع يدها على موارد طاقة كبيرة وأصول أخرى رغبتها في ان تتحول الى قوة عظمى.
وتصور الصين نفسها على أنها رائدة العالم في مجال التجارة والاستثمار العالمي وتنافس الولايات المتحدة في أحد مجالات تفوقها ونفوذها العالمي بعد أن كونت قوة عسكرية هائلة واقتصاداً ينمو بسرعة عيش الغرب.
ونتيجة ذلك أن قوة جذب السوق الصينية تجعلها مقصداً وقبلة للدول التي تبحث عن قوة توازن القوة العظمى الوحيدة في العالم.
؟ أجراس الإنذار
هذه التطورات تبعث أجراس إنذار إلى حكومة بوش الأميركية التي فقدت قوة الدفع التجارية الحرة بفعل تزايد انحياز الكونغرس الأميركي إلى السياسات الحمائية. فقد مرت اتفاقيات تجارة بين أميركا وخمس دول في أميركا الوسطى من تحت براثن الكونغرس بفارق صوتين فقط بعد أشهر من المحاولات التي ترمي إلى لي ذراع الجمهوريين.
وتشر واشنطن بغضب غير معلن إزاء محاولات الصين إغراء ومغازلة الدول الأخرى على حساب أميركا، ومنها فنزويلا وكوبا والسودان وأوزبكستان التي تعتبر ضمن نطاق صلاحيات الولايات المتحدة.
وقال روبرت زوليك نائب وزير الخارجية الأميركي في نيويورك مؤخراً إن محاولة الاتفاق من جانب الصين مع دول تثير مشكلات مع أميركا يعني على أفضل الفروض عدم وضوح الرؤية أمام الصين وعلى أسوأ الفروض نوعاً من سوء النية.
ويقول المسؤولون الصينيون إنهم لا يحاولون منافسة أميركا أو إثارة المشكلات لكن نوايا بكين التجارية والاستثمارية تهدف إلى تعزيز اقتصاد قائم على الصادرات وهو أيضاً متعطش لموارد الطاقة والمواد الخام. وقد حث رؤساء أميركيون منذ عقود الصين على الانضمام إلى حظيرة الاقتصاد العالمي وأن تتبوأ مكانتها الملائمة على الساحة الدبلوماسية.
لكن لونغ يونغ تو نائب وزير التجارة الصيني الأسبق الذي أدخل الصين في عضوية منظمة التجارة العالمية قال إنه من المثير للدهشة أن المعلم يشعر الآن بالقلق لأن التلميذ أخذ بنصائحه بإخلاص وحقق النجاح. وقال نحن التلميذ يقصد الصين، نعتقد أن المعلم لا ينبغي أن يقلق بشأن ذلك. وكان يتحدث في واشنطن في معهد الاقتصاد الدولي.
ولا يزال الاقتصاد الصيني مغلقاً نسبياً الآن، فهي لا تسمح بتدفق رأس المال الحر وتحد من ملكية الأجانب في القطاعات المهمة مثل السيارات والاتصالات والبنوك وتحد من حركة السكان غير أن سرعة الصين في توقيع اتفاقيات تجارة حرة على مستوى التجارة العالمية يجعل أميركا تبدو دولة كسولة تجارياً وبطيئة نوعاً ما في تحرير التجارة.
* أسرع من أميركا
وقد استغرقت الصين عامين فقط للتوصل إلى اتفاقيات تجارة حرة مع 10 دول في جنوب شرق آسيا. وتتيح هذه الاتفاقيات رفع الرسوم عن سلع مثل الفواكه والخضروات تدريجياً حتى تصل إلى صفر بحلول 2010.
وخلال الفترة نفسها توصلت أميركا إلى اتفاقية واحدة مع سنغافورة والمحادثات مع تايلاند لن تنتهي قبل العام المقبل على أقل تقدير ولا تزال جهود إجراء محادثات تجارية مع كوريا الجنوبية متعثرة.
ويقول خبراء التجارة إن أحد أسباب تعثر وتأخر المحادثات إن الولايات المتحدة تضيف أعباء خاصة بالبيئة وشروط العمالة إلى الاتفاقيات حتى تستطيع تمريرها في الكونغرس. كما يحاول المفاوضون الأميركيون حماية الأسواق الأميركية الحساسة بفرض تعريفات أو حصص عليها، لكن الصين لا تلجأ إلى هذه المحاولات.
وقال تومي كوه سفير سنغافورة المتجول في وقت سابق ان الولايات المتحدة تفقد قوتها التنافسية في فرض النفوذ في جنوب شرق آسيا والفائز في هذه المعركة حتى الآن هو الصين وقال على أميركا ان تتخلى عن التدابير الحمائية وان تتمسك بحرية التجارة وانفتاح الاستثمار فقط.
ويتذرع المسؤولون في حكومة بوش بأن اتفاقيات التجارة الأميركية أكثر شمولاً وبها عناصر أكثر جاذبية لمناقشتها مقارنة باتفاقيات الصين.
في المفاوضات مع تايلاند مثلاً تريد الشركات الأميركية الدخول في قطاعي الاتصالات والبنوك في الوقت الذي يرفض منتجو السكر والجرارات الأميركيون تقديم الفرصة نفسها لتايلاند لكن أهداف الصين في المقابل مع دول جنوب شرق آسيا هي إزالة الحواجز أمام السلع الزراعية والمصنعة أو على الأقل تخفيفها.
وتستطيع الصين حالياً إدعاء أن هناك عدة دول صديقة لها مثل كوريا الشمالية والجنوبية وإيران والعراق وباكستان والهند، وتتقارب بشكل أكبر مع حلفاء لأميركا أمثال استراليا وكندا. وقد أجرت الصين وكندا مفاوضات لأشهر حول مشاركة الصين في مشروعات بترولية في ألبرتا.
وبدأت الصين مفاوضات تجارية مع استراليا في مايو الماضي، بعد أن رحب البرلمان الاسترالي بحرارة بالرئيس الصيني هوجنتاو في أواخر عام 2003، بسبب ما اشتهر عن الصين في التركيز على المحادثات التجارية فقط.
وقال الرئيس الصيني في ذاك الوقت إن الصين مستعدة أن تكون شريكاً تجارياً مع استراليا على المدى الطويل وفي اليوم السابق كان خطاب الرئيس الأميركي بوش للبرلمان الاسترالي يركز على السياحة والحرب في العراق.
وقال تشين يونغ لين الفار من القنصلية الصينية في سيدني أمام لجنة برلمانية استرالية ان الصين تستغل التجارة للوقيعة بين استراليا وأميركا.
وقال إن الصين وافقت على شراء غاز استرالي مسال لكي تسيطر على الموارد الطبيعية والشركات الاسترالية سياسياً.
ويذكر الأميركيون أمثلة عديدة على أعمال وسلوك صيني غير مقبول لديها، مثل استقبال اسلام كريموف رئيس أوزبكتسان بحرارة بعد أيام من قتل مئات المتظاهرين في بلاده. ووقع كريموف صفقة بقيمة 600 مليون دولار تمكن الصين من استغلال 23 حقل بترول أوزبكستاني.
ترجمة: ا.ر