تراجعت أسعار النفط للعقود الآجلة في التعاملات الآسيوية أمس موسعة خسائرها بعد أن قالت واشنطن إنها مستعدة للسحب من مخزونات الطوارئ لتفادي نقص في الوقود في الشتاء. لكن تراجع الأسعار كان محدودا نظرا لبطء خطى استعادة عمليات الطاقة في منطقة الساحل الأميركي .

حيث ما زالت 20 في المئة من طاقة مصافي التكرير معطلة، فيما لا يزال معظم إنتاج النفط الخام في خليج المكسيك متوقفا. وانخفض سعر الخام الأميركي الخفيف 7 سنتات إلى 40. 65 دولاراً للبرميل بعد ان هبط 77 سنتاً أول من أمس. وفي بورصة البترول الدولية بلندن تراجع سعر خام القياس الأوروبي مزيج برنت 20 سنتاً إلى 60. 62 دولاراً.

وكان وزير الطاقة الأميركي سام بودمان قد أعلن أول من أمس الاثنين ان إدارة الرئيس جورج بوش مستعدة لاستخدام مخزونات الطوارئ من النفط الخام وزيت التدفئة عند الحاجة لتفادي نقص في إمدادات الوقود.

من جانبها قالت الوكالة الاتحادية لإدارة الموارد المعدنية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية في تقريرها اليومي إن إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك اظهر علامات تحسن أول من أمس، مقارنة مع مستواه الأسبوع الماضي.

وأوضحت الوكالة ان نسبة توقف إنتاج النفط بلغت 8. 92 في المئة مقارنة مع 98 في المئة يوم 30 سبتمبر الماضي. وأضافت ان إنتاج نحو 39. 1 مليون برميل يومياً من النفط الخام ما زال متوقفاً.

وإجمالي الطاقة الإنتاجية للمنطقة يبلغ 5. 1 مليون برميل يوميا. وبالنسبة للغاز الطبيعي أشارت الوكالة إلى ان إنتاج 495. 7 مليارات قدم مكعبة بنسبة 95. 74 في المئة ما زال متوقفا مقارنة مع 941ر7 مليارات قدم مكعبة بنسبة 41. 97 في المئة يوم 30 سبتمبر. ويبلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية للمنطقة عشرة مليارات قدم مكعبة يوميا.

في الأثناء قال مصدر بصناعة النفط الاندونيسية إن إنتاج البلاد من النفط الخام انخفض إلى أدنى مستوى في 34 عاماً، عند 5. 927 ألف برميل يوميا في سبتمبر وان البلاد ستستورد أكثر مما تصدر من النفط هذا العام بسبب عجزها عن تحقيق الإنتاج المستهدف.

وقال مسؤول آخر في وزارة المناجم والطاقة إن مستوى الإنتاج الشهر الماضي الذي انخفض 3. 1 في المئة عن إنتاج أغسطس البالغ 940 ألف برميل يوميا سيكون من أدنى المستويات منذ أواخر السبعينات. ويرى الخبراء أن هناك بعض المشكلات الفنية في عدة آبار.

وأنه سيكون من الصعب للغاية لاندونيسيا أن تنتج 075. 1 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات هذا العام بسبب انخفاض الغاز الطبيعي من الحقول المتقادمة.

لكن خبيراً آخر قال إن شركة شيفرون كورب اكبر منتج للنفط في البلاد أنتجت 465 ألف برميل يوميا في سبتمبر ارتفاعا من 455 ألف برميل يوميا في أغسطس. كما أنتجت اندونيسيا 129 ألف برميل يوميا من المكثفات الشهر الماضي انخفاضا من 131 ألف برميل يوميا في أغسطس. ولا تدخل المكثفات ضمن حصص الإنتاج التي تحددها أوبك.

وعبر مصدر آخر عن اعتقاده بأن اندونيسيا ستستورد أكثر مما تصدر من النفط الخام هذا العام لأن الواردات ستتجاوز الصادرات معظم شهور هذا العام. وظلت اندونيسيا تستورد أكثر مما تصدر من النفط الخام طوال الربع الثاني من العام الحالي مع تراجع إنتاج حقولها النفطية بنسبة خمسة في المئة أو أكثر سنويا. وبدأت اندونيسيا تستورد أكثر مما تصدر من النفط خلال بضعة أشهر في العام الماضي مما القى بشكوك على عضويتها في أوبك.

من جهة أخرى توقعت إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية في تقرير لها أن يرتفع استهلاك الطاقة في الدول النامية وخاصة في الصين والهند بحلول عام 2025، وذلك في ظل النمو السريع لاقتصادات تلك الدول.

وتوقع التقرير حدوث زيادة في استهلاك الطاقة بنسبة 23% في الدول الصناعية، واصفاً دول العالم الصناعية بكونها مستهلكاً ناضجاً للطاقة تتحول بمرور الوقت من مجتمعات صناعات تحويلية تعتمد استهلاك الطاقة بشكل أكبر إلى مجتمعات صناعات خدمية تعتمد نمواً أبطأ في استهلاك الطاقة.

ووفقاً للتقرير فسيشهد الطلب العالمي على النفط نمواً متزايداً قد يصل بالاستهلاك اليومي إلى 121 مليون برميل يومياً بحلول عام 2025، وان الولايات المتحدة والصين وباقي الدول النامية على نسبة 60% من تلك الزيادة.

ويشدد التقرير على الحاجة إلى رفع معدلات الطاقة العالمية لإنتاج النفط بمعدل 44 مليون برميل يومياً عن مستوياتها الحالية، لتتمكن من تلبية الطلب الحالي المتزايد، وتوقع أن تقوم منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» المورد الرئيسي للكمية الإضافية من النفط بإنتاج 56 مليون برميل بحلول عام 2025.

فيما توقع أن يتم تأمين الكميات الإضافية من النفط من خارج محيط أوبك من خلال آبار بحرية في بحر قزوين، أميركا اللاتينية، ومن غرب إفريقيا، ويتوقع التقرير أيضاً أن يتمكن الغاز الطبيعي، وهو مصدر الطاقة الرئيسي أن يكون الأسرع نمواً في عناصر الطاقة بحلول عام 2025، وأن يسجل ارتفاعاً تصل نسبته إلى 67%.

وأن يرتفع استهلاك الطاقة النووية بسبب ارتفاع معدلات طاقة التوليد في محطات الطاقة النووية الحالية نتيجة لتوقف العديد من المحطات عن العمل. ويشير التقرير كذلك إلى أن استهلاك الفحم سيسجل نمواً بنسبة 5. 1% بمعدل سنوي في ظل تزايد الطلب على الفحم في مناطق من العالم باستثناء دول أوروبا الغربية والدول الشيوعية السابقة في أوروبا الشرقية.

حيث يحل الغاز الطبيعي محل الفحم، بالإضافة إلى التوقعات بأن يشهد الطلب العالمي على الكهرباء زيادة تصل إلى نحو المثلين بحلول عام 2025 مع نمو بنسبة 3. 5% سنوياً في الدول النامية، كما سيرتفع الطلب العالمي على كافة أنواع الطاقة بنسبة 54% خلال العقدين المقبلين.

وفي نتائج بحث آخر أعده باحثون في مؤسسة «راند» الأميركية بتكليف من وزارة الطاقة الأميركية نشر في أغسطس تبين أن الولايات المتحدة تمتلك احتياطات نفطية تصل إلى ما بين 500 ـ 1100 مليار برميل بالامكان إنتاجها من الصخور النفطية في الأراضي الفيدرالية في ولاية كولارادو، وولايات أخرى، ويعتقد الخبراء أن تلك الاحتياطات النفطية بإمكانها تلبية ربع الاحتياجات النفطية الأميركية لأربعمئة عام.

وذكر تقرير آخر رصدته بيانات بريتش بتروليوم الإحصائية حول الطاقة في يونيو الماضي من هذا العام، أن معدل نمو استهلاك دول العالم للنفط كان قد بلغ نحو 17. 3% ما بين عامي 2003 ـ 2004، حيث ارتفع الاستهلاك العالمي من النفط خلال هذين العامين من 29. 78 مليون برميل يومياً إلى 77. 80 مليون برميل يومياً.

كما رصدت البيانات نمواً في الاستهلاك الصيني للنفط بلغت نسبته 17. 15% كنتيجة للنمو السريع في اقتصاديات الصين للنفط، فيما نمت نسبة الاستهلاك الأميركي إلى 39. 2%، أما باقي دول العالم الأخرى فقد نمت نسبة الاستهلاك لديها إلى 13. 2%، وتشير التقديرات إلى أن إيرادات صادرات النفط لدول أوبك والتي تمثلها 7 دول عربية «الجزائر، ليبيا، العراق، قطر، السعودية، الإمارات، الكويت.

بالإضافة إلى 4 دول غير عربية وهي إيران، اندونيسيا، نيجيريا وفنزويلا»، قد بلغت 338 مليار دولار في 2004، مثلت منها الحصة العربية في أوبك نسبة 73% فيما يتوقع أن تبلغ تلك الحصة نحو 430 مليار دولار خلال العام الحالي 2005، والتي يتوقع أن تمثل فيها حصة الدول العربية في أوبك نسبة 5. 73%.

ويرسم الكثير من الخبراء صورة قاتمة تبرز من خلالها ملامح الحيرة والقلق لدى المستوردين للنفط من العالم الثالث، منها دول عربية من استمرار ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، خوفاً من أن تحدث فواتير الاستيراد النفطي الضخمة لديها زعزعة في أنظمتها الاقتصادية، حيث سيحدث الارتفاع في أسعار النفط ضغوطاً على ميزان المدفوعات الخارجية لديها، وقد يتسبب أيضاً في رفع الأسعار المحلية، وانخفاضاً في معدلات النمو،.

مما سيفتح أبواب البطالة والفقر على مصراعيها، في حين يرى خبراء آخرون أن إنتاج النفط العالمي يكاد يصل إلى مستوى القمة، لذلك فإن تلبية نمو الطلب على الطاقة تتطلب التحول التدريجي نحو البحث عن مصادر أخرى لإنتاج الطاقة، ويعتقد هؤلاء أن البحث عن مصادر بديلة للنفط وهو مصدر الطاقة الرئيسي لن يحدث بشكل جدي وفعلي إلا من خلال الإبقاء على أسعار نفط مرتفعة.