أعلن وزير المالية الجزائري مراد مدلسي أن الفائض الموجود لدى البنك المركزي الجزائري يصل إلى 48 مليار دولار، وهذا الفائض مرشح للزيادة نتيجة لارتفاع أسعار النفط وسيوجه جزء كبير من هذا الفائض وبشكل سليم نحو تعزيز الإمكانيات والقدرات الاقتصادية الجزائرية.

وقال في مقابلة خاصة لقناة «سي إن بي سي» تبثها مساء اليوم «الأربعاء» إن الحكومة رصدت 55 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد الوطني، وسيتم التركيز على تحسين جذري للطرق والسكك الحديدية بشكل خاص.

حيث سيتم زيادة الطرق المزدوجة بأكثر من 900 كم بدلاً من 300 كم حالياً، وذلك في إطار الخطة الخمسية وسيكون لتلك الطرق صدى وطني ومغاربي كونه سيساعد في الربط مع تونس من الشرق والمغرب من الغرب.

وأوضح أنه بات من الضروري تطوير وإعادة تأهيل السكك الحديدية من شمال الجزائر إلى جنوبه بالإضافة إلى الدخول في مشاريع جديدة ذات حساسية كبرى مثل مياه الشرب وهناك برامج ضخمة بشأن تعزيز السدود، حيث يجري العمل في ثمانية سدود كبرى.

وأضاف أنه نظراً للتطور السكاني والعمراني الذي تعيشه الجزائر تم وضع مخططات لتحلية مياه الشرب المحلاة وتم بالفعل إنشاء نحو 11 وحدة لتحلية مياه البحر في سبع ولايات.

ولفت مدلسي إلى أن الأوضاع المالية للاقتصاد الجزائري تشهد انتعاشاً جيداً نتيجة للعوائد المحققة من النفط والغاز وأنه سيتم توجيه جزء كبير من الفوائض المالية إلى القطاعات الأكثر حيوية في الاقتصاد الوطني والارتقاء بظروف معيشة المواطن.

وقال إن الحكومة وضعت خطة خمسية لتحسين أوضاع السكن وأيضاً رصدت مبالغ كبيرة للارتقاء بالمنظومة التعليمية نحو 700 ألف دارس سيصل عددهم لأكثر من مليون وومئتي ألف دارس في خلال السنوات القليلة المقبلة، لذلك تم وضع خطة خمسية لقطاع التعلم لمواجهة احتياجاته المستقبلية.

وأفاد أنه خلال السنوات الخمس الماضية فتحت الجزائر أبوابها أمام الاستثمارات العربية والأجنبية في قطاعات عدة وأنه بدون شك فإن السنوات القليلة المقبلة ستعطي فرصاً أوسع للاستثمارات الأجنبية كون البلاد بحاجة ماسة لتلك الاستثمارات لتطوير وتحديث القطاعات الاقتصادية الأكثر حيوية وأهمية.

وذكر أن توقيع الجزائر على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي يعد فرصة جيدة للاقتصاد الجزائري للاندماج بقوة في اقتصاد العولمة وفتح الأسواق الكبرى أمامه، مما يشجع على استقطاب الاستثمارات وبالتالي إحداث ديناميكية في الحياة الاقتصادية وتفعيل العلاقة بين التجارة والاستثمار في كل الميادين.

ونوه إلى أن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي يعد حافزاً لرجال الأعمال والمستثمرين الجزائريين المقيمين في بلاد المهجر للاستثمار وتوجيه جزء من مدخراتهم لتوظيفها في الاقتصاد الجزائري.

ونبه إلى أن فتح الأسواق في إطار اتفاق الشراكة يعد فرصة ثمينة أمام رجال الأعمال والصناعة الجزائريين لتطوير وتحسين جودة منتجاتهم حتى تتمكن من النفاذ للأسواق الأوروبية التي تحتاج لمواصفات خاصة، مشيراً إلى أن الاتفاق يمثل ضغطاً إيجابياً على الاقتصاد الوطني لذلك وضعت الحكومة خطة بالتعاون مع القطاع العام والخاص لتطوير منتجاتهم والارتقاء بمستوى الشركات الجزائرية وبمستوى أصحابها.

ولفت إلى أهمية القطاع المصرفي والبنكي في خدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز مستوى الاستثمارات سواء في القطاع العام أو الخاص، حيث مازالت البنوك الجزائرية تستحوذ على أكثر من 90 في المئة من مجمل النشاط البنكي سواء للقطاع العام أو الخاص.

والآن أصبح يقدم الدعم والمساندة المالية للقطاع الخاص أكثر من العام، وتم فتح المجال أمام البنوك الأجنبية للعمل في الجزائر من خلال السماح لها بتملك 51 في المئة من رأسمال أي بنك.

وبين أنه يفضل التطور في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تجري حالياً عملية واسعة لتطوير وتحديث البنوك، ستدخل حيز التنفيذ في يناير المقبل، حيث ستشهد الخدمات البنكية المصرفية قفزة نوعية كبيرة جداً، مشيراً إلى ضرورة ترقية وتطوير الكوادر البشرية العاملة في القطاع المصرفي.

ودعا مراد مدلسي إلى ضرورة فتح وتوسيع القطاع المالي الجزائري ليساهم بدور أكبر في عملية النهوض الاقتصادي، وذلك عن طريق السماح لشركات التأمين العالمية بالعمل في الجزائر والتصريح لشركات رأسمال المخاطر بالعمل، مشيراً إلى أن الحكومة وفرت الأرضية القانونية لتشجيع مثل هذه الشركات على العمل في الجزائر من خلال خطة خمسية لتطوير القطاع المالي والبنكي والجمارك وجباية الضرائب. (وكالات)