وصف الدكتور أحمد المطوع، الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، المناخ الصناعي في إمارة دبي بالمشجع، كونه يوفر العديد من التسهيلات الإجرائية للراغبين في الاستثمار في هذا القطاع، خاصة وأن دبي تعد الأسرع في منح التراخيص الصناعية.

وأوضح المطوع في تصريحات ل«البيان» المشاكل التي يواجهها قطاع الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي، ولفت إلى أن هذا القطاع الذي لا يحظى حاليا بالاهتمام الكافي من الدول الخليجية، يعد من أصعب القطاعات الاستثمارية، لكنه من أكثرها ربحية.

وعزا المطوع هذا القصور إلى غياب المعلومات المطلوبة للنهوض بالاستثمار الصناعي، الأمر الذي حدا بالمنظمة إلى إنشاء بوابة تفاعلية إليكترونية تعرض كافة البيانات والمعلومات بدقة وتجديد دائم.

وعلى الرغم من تنامي التبادل التجاري للسلع الصناعية الخليجية بعد توحيد التعرفة الجمركية، إلا أن هذه الطفرة شهدت تراجعا مقابلا بعد فترة وجيزة من تلك الخطوة التاريخية، وحث المطوع المستثمر الخليجي على خوض مغامرة الاستثمار الصناعي.

* دبي الأسرع في المنطقة

وحول تقييمه لتطور الصناعة في دبي قال: «لقد سارت دبي بصورة جيدة في طريق الصناعة، ولكن ليس بالسرعة نفسها التي نمت فيها القطاعات الأخرى، وهو أمر طبيعي فالعالم يتجه الآن نحو الخدمات، إلا أننا نلاحظ في الآونة الأخيرة أن ثمة اهتماماً من قبل حكومة دبي بالصناعة، خاصة وأن دبي تعتبر الأسرع في المنطقة في منح التراخيص الصناعية.

بالإضافة إلى أن المستثمر يجد الكثير من التسهيلات والإمكانات اللازمة مثل الموانئ والمناخ التجاري، كما لا نستطيع أن نغفل أن دبي تعتبر الأفضل بالنسبة للإجراءات الروتينية، بجانب وجود الشركات المطلوبة للتواصل عند البحث عن سوق للمنتجات الصناعية. إذن كل المقومات موجودة في دبي.

وهناك شركات في الواقع بدأت بالاهتمام في الصناعة وأتت لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية. ويجب أن نعرف أن تنويع الدخل بات مطلوبا في دول الخليج وسوف تحتاج دبي لتعزيز قطاع الصناعة لديها بعد إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية».

* البوابة الإلكترونية

وعن الدواعي التي دفعت المنظمة لإنشاء بوابة إليكترونية تحتوي بيانات صناعية في دول مجلس التعاون الخليجي قال: «يعود أحد هذه الأسباب إلى كون المعلومات الصناعية في دول الخليج ضعيفة، لذلك تعتبر أية مساهمة في هذا الإطار ثروة تثري قطاع الاقتصاد والأعمال والمحللين المعنيين به.

. وبالنسبة لنا تعتبر قضية الصناعة خياراً استراتيجياً كبيراً لدول المنطقة وبها مجال واسع يمكنه استيعاب وتوظيف خريجي الدراسات المختلفة.. خاصة وأن الصناعة اليوم هي من أكثر القطاعات الاقتصادية قدرة على استيعاب مخرجات التعليم كالمهندسين والمحاسبين والإداريين وغيرهم.

وبالتالي تعد الصناعة من هذا المنظور خيارا استراتيجيا. وقد تكون أحد معوقات الصناعة في الخليج، هي ندرة المعلومات المتوفرة حولها، لهذا بدأنا في وضع قاعدة المعلومات آي إم آي ـ البوابة الإليكترونية ـ والأخوة في المنظمة وجدوا أن الآي إم آي لا ترتبط بالصناعة فقط، فالصناعة مرتبطة بالتجارة الخارجية أيضا ولا يمكن لدولة أن تنمو فيها الصناعة من دون تجارة خارجية .

وهناك كذلك قضايا ديموغرافية واجتماعية واقتصادية أخرى لها تأثير على الصناعة مثل تزويد التقنية.. لهذا وجدنا أنه يجب أن نتيح لمن يفكر في الاستثمار الصناعي المعلومات حتى لا يكون عدم وجودها عائقاً أمام أية فرصة استثمارية في المجال الصناعي..

كما سنحاول تطوير هذه المعلومات في المستقبل والمعلومات الواردة الجديدة والبيانات لتساهم بشكل أكبر في مجال قطاع الصناعة الخليجية.. حيث لا يقتصر عمل المنظمة على المعلومات فقط بل ستقوم بالتطوير الفني لها من خلال برنامج يتم مع أشهر الجامعات الأميركية والذي سيتم خلال العام الجاري».

* تطوير قطاع المعلومات

وعن كيفية جمع هذه المعلومات والبيانات قال د. المطوع: «في الحقيقة، قطاع المعلومات كان موجوداً كقطاع أساسي في المنظمة وكذلك قاعدة البيانات ولكن ليست بالحلة الجديدة التي أخذتها الآن.

ولا التوسع الموجود حاليا ولا سهولة الوصول إليها كذلك، فلم تكن مطورة، ولم تصل للصناعي أو صانع القرار بالشكل المناسب وهي في حاجة دائمة للتطوير، بحيث تكتسب ثقة المستثمر فيها لهذا قمنا بالتواصل مع دول مجلس التعاون من خلال اتفاقيات معها، تنص على إضافة هذه البيانات بمجرد تحديثها من المصدر.

والشيء الثاني المتعلق بدقة البيانات، أننا قمنا بإرسال أشخاص إلى الأماكن المعنية، من أجل التأكد من دقة المعلومات هناك.. وفي الواقع إن المعلومات الصناعية كانت متوفرة لدينا في السابق، ولكن لم يعطها أحد من قبلنا الأهمية اللازمة، فبادرنا نحن إلى توسيعها وجعلناها مطواعة ومتوفرة، كما سنقوم بحملة تسويقية لها بصورة أفضل».

* تأثير توحيد التعريفة الجمركية

وحول أثر توحيد التعرفة الجمركية على التكامل الصناعي الخليجي قال: «لا تحضرني الأرقام المتعلقة بهذا الأمر، ولكن هناك نمواً كبيراً حاصلاً منذ تطبيق التعرفة الجمركية بين دول مجلس التعاون.

وقد حصلت طفرة في النمو، لكن ما لبث التبادل التجاري الصناعي الخليجي أن تباطأ، وأعتقد أن قضية تشجيع انتقال السلع بين دول الخليج من خلال المصانع المحلية الموجودة فيها تحتاج إلى تسويق أفضل وآليات أفضل.. فالمنتجات الخليجية تواجه مشاكل تسويقية أكثر منها مشاكل فنية.

وهناك جودة في المنتج الخليجي ولكن تسويق المنتج لا يزال ضعيفا.. لهذا يستطيع المسوق الأجنبي اختراق السوق الخليجي ببراعة أكثر من المستثمر المحلي، وعلى إثر ذلك قمنا بإبرام اتفاقيات مع بعض الجامعات ومراكز التدريب للوصول إلى أساليب التسويق والمتنجات الصناعية، ونقل هذه المهارات للجهات المعنية، وهو ما قد يزيد من التبادل الصناعي بين دول التعاون ولكن يظل هناك مجال أكبر لهذا التكامل الصناعي».

وحول سبب التباطؤ في تبادل المنتجات الصناعية الخليجية بعد الطفرة التي شهدها قال: «أعتقد أن الجميع كانوا متحمسين، بعد إزالة الحواجز الجمركية في السنة الأولى.

ولكن من المعروف أن النمو الأساسي سيقل مع الوقت، بيد أن هناك أساليب يمكن لدول الخليج أن تطورها من أجل التغلب على هذا التراجع، وقد قمنا بوضع الأسس لبعض المشاريع التي تدرس من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي مثل تشجيع تبادل المنتجات الصناعية بين دول التعاون».

* الصناعة الأكثر صعوبة

وعن سبب عدم تركيز دول الخليج بشكل عام على تنمية القطاع الصناعي لديها لتنويع الدخل قال: «يجب أن نعرف أن الصناعة هي مجزية أكثر من القطاعات الأخرى، لكن علينا أن ندرك كذلك أن الصناعة هي الأكثر صعوبة، فقطاع السياحة مثلا لا يحتاج إلى مهارات ولا يحتاج إلى البحث عن المزودين أو وضع أسس التسويق لأن التسويق محلي.

. أما الصناعة فبالعكس مرتبطة بالجداول وبالمستوردين، والتسليم.. بالإضافة إلى أن المهارات المطلوبة تكون أكبر، ومع ذلك لا تبدأ عائدات الصناعة بالظهور إلا بعد سنتين أو ثلاث، لهذا يحجم البعض عن الاستثمار في قطاع الصناعة، وأعتقد أن رجال الأعمال المبدعين في مجال الصناعة قليلون في دول الخليج.

ولهذا كله نرى أن الاهتمام في قطاع العقارات يعد أكبر، لأنه لا يحتاج للمهارة التي تتطلبها الصناعة والسبب على ما أعتقد هو تعقيد القطاع الصناعي نفسه. لكن وعلى الطرف الآخر يجب أن ندرك أن هناك الكثير من الصناعات الخليجية التي تتميز بانخفاض التكلفة خاصة في مجال الطاقة وأعتقد أن هذه الصناعات سوف تحقق نجاحات كبيرة وستؤدي إلى نمو سنشهده في المرحلة المقبلة».

وأضاف د. المطوع: «قد تكون لائحة ما قدمته المنظمة طويلة جدا.. بيد أن الجانب الأول يتمحور حول التعاون التام مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، كما تعمل المنظمة على دراسة كيفية التطوير الصناعي ومعوقات الصادرات الصناعية، ونضع الحلول لذلك، ونضع النتائج أمام اجتماعات وزراء التجارة والصناعة الخليجيين.

وقمنا كذلك بدعوة بنوك تمويل الصناعة بحيث تساهم بشكل فعال في عملية الاستثمار الصناعي في دول الخليج، حيث قيمنا العقبات التي تواجهها هذه البنوك ونعمل على تجاوزها. وقد بدأنا بالفعل بصناعات مختلفة مثل صناعة الإسمنت، ونعمل على جمع المستثمرين الصناعيين في هذا المجال، وندرس المشاكل التي يواجهونها ونحاول حلها».

أما الجانب الآخر والذي تقدمه المنظمة فيتركز على تقديم أكثر من مئة واثنين وثمانين ندوة عن الفرص الاستثمارية ووفرت خلالها المنظمة أكثر من ثلاثمئة وعشرين فرصة استثمارية.. حيث يبلغ حجم الاستثمارات فيها نحو مئة مليار دولار.

وتحاول المنظمة من خلال هذه الاجتماعات التي تقدمها ربط المستثمر بالممول وكذلك إيجاد مورد التقنية عبر استضافته في الندوات المذكورة. وعادة تعرض عشرة مشروعات في كل ندوة. وفي اليوم التالي تعقد ورشة عمل لبحث موضوع الندوة السابق عبر لقاء يضم خبراء في المنظمة مع مستثمرين وممولين وموردي التقنية.

واختتم د. المطوع قائلاً: «سوف تطلق المنظمة خلال السنة المقبلة ما بين ثلاثة إلى أربعة مشاريع تتعلق بالاستثمار في القطاع الصناعي، ولها علاقة بخدمات فنية جديدة تتعلق بالمستثمرين الصناعيين، كما لها علاقة بموقع منظمة الخليج ورغبتها في أن تكون جزء من الصورة العامة في المنطقة».

كتب أيمن عبوشي: