طبقت ولاية كونتيكيت الأميركية منذ بداية الشهر الجاري قانون مرور جديد يحظر على سائق السيارة ارتكاب أي فعل قد يشتت انتباهه عن القيادة مثل وضع أحمر الشفايف أو الالتفات للخلف للحديث الى الأطفال أو النظر الى صحيفة على المقعد المجاور، وبالطبع الحديث خلال هاتف نقال، وإلا يدفع غرامة مئة دولار لأي من هذه المخالفات، فضلاً عن احتمال حرمانه من القيادة لفترة زمنية محدودة.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن قانون المرور الجديد يهدف الى حماية السائقين في ولاية كونتيكيت، لكن كثيراً منهم لا يصدقون ذلك أو يعتقدون أنه من المستحيل تطبيق مثل هذا القانون.

يقول ويل سواريز 42 سنة انه يعمل في مجال المبيعات لذلك يواصل عمله في كثير من الأوقات من داخل سيارته، ويضطر الى الحديث خلال الهاتف النقال، ويصف تطبيق هذا القانون وفرض غرامة على الحديث في الهاتف النقال خلال القيادة بأنه قيود على حريته الشخصية.

وتقول باربرا ستون 26 سنة انها تهتم دائماً بزينتها ومظهرها وتحب تعديل زينتها داخل سيارتها التي تعتبرها مثل منزلها، فلماذا لا تستخدم أحمر الشفاه بحرية في سيارتها؟

غير أن السائقين في كونتيكيت لابد ان يعتادوا على ذلك، فقد حظرت 22 ولاية أميركية فضلاً عن واشنطن استخدام الهاتف النقال خلال القيادة، لكن بعد أربع سنوات من صدور أول قانون في نيويورك يحظر الحديث في الهاتف النقال أثناء القيادة، ذهبت كثير من الولايات الى أبعد من حظر استخدام النقال خلال القيادة، وفرضت قيوداً على ارتكاب أعمال أخرى داخل السيارة قد تشتت انتباه السائق عن الطريق.

فقد حظرت ولايتا تنيسى وفرجينيا مثلاً عرض أفلام إباحية (فيديو) أثناء قيادة السيارة، وفي ولاية نيفادا غلّظ المشرعون عقوبة السائقين الذين يتسببون في القتل أثناء القيادة (حادث) إذا كان السائق يتناول شطيرة أو كانت ترتدي الزينة مثل أحمر الشفاه أو يتحدث في الهاتف النقال.

وفي ولاية واشنطن يحظر القانون على السائق أن يقرأ أو يكتب أو يداعب حيوانات أليفة في السيارة أو يعبث بأي طرود فيها أثناء القيادة، فضلاً عن ممارسة ألعاب الفيديو، وهناك أكثر من 12 ولاية، منها الأسكا ولويزيانا وديلاوير ووسكونسين تحظر القيام بأي أعمال تشتت انتباه سائق السيارة عن الطريق والقيادة وتترك تقييم هذه الأعمال لرجل الشرطة.

ويقول ماتساندين اختصاصي النقل في المؤتمر الوطني لمشرعي الولايات إن هذا اتجاه نشاهده في كثير من الأماكن. وقد زاد الاهتمام بقضية تشتيت انتباه السائق منذ بدء استخدام الهواتف النقالة في السيارات، والآن يبحثون كل جوانب القضية.

وأثبتت الدراسات أن وضع الهاتف النقال على الأذن والاستماع إليه خلال المناورة بالسيارة يشكل خطراً كبيراً، وقدرت دراسة أجرتها جامعة «هارفاد» عام 2002 أن السائقين الذين يستخدمون الهاتف النقال خلال القيادة قد يسببون 2600 وفاة سنوياً في أنحاء أميركا و330 ألف إصابة بسبب حوادث السيارات.

غير أن الهواتف النقالة ليست هي المشكلة الوحيدة في تشتيت انتباه السائق، وتشير تقديرات إدارة أمان الطرق السريعة الوطنية الأميركية إلى أن تشتيت الانتباه كان السبب في 80% من حوادث الطرق التي أبلغت الشرطة عنها، حتى استخدام سماعة أذن لجهاز موسيقى أو هاتف نقال والحديث من بعد دون وضعه على الأذن، يمكن ان يقلل من انتباه السائق بدرجة كافية تشكل خطراً.

وقالت الإدارة ان اجراء المحادثة يسبب تشتيت الوعي بالانتباه للقيادة وهذا بدوره يسبب المشكلات، كما يقول راي تايسون المتحدث باسم الإدارة.

وقال ريتشارد روس النائب الديمقراطي الذي يدافع من أجل تطبيق هذا القانون منذ عام 1998، إنه سيجعل الطرق أكثر أماناً في الولاية بتذكير السائقين لكي يكونوا اكثر انتباهاً، وقال ليس هناك أسوأ من أن ترى سائقاً يتحدث في الهاتف النقال أو يحلق ذقنه أو سيدة تقود السيارة تضع أحمر الشفاه وهناك أطفال في المقعد الخلفي. فهم يقولون إنهم يحبون هؤلاء الأطفال، لكنهم يعرضون حياتهم للخطر بهذه الأعمال.

وقال إن القانون أعطى رجل الشرطة حق تسجيل مرات تكرار هذه المخالفات. ويشمل القانون حظراً على الحديث خلال الهاتف النقال حتى عن بعد من دون وضعه على الأذن. وقال ساندين ان 10 ولايات أقرت قوانين تحظر على الشباب استخدام أي أجهزة الكترونية أثناء القيادة.

وفي نيويورك يستطيع رجل الشرطة فرض غرامة على سائق السيارة إذا رأى بجواره هاتفاً نقالاً دون ان يستخدمه، لكن في نيوجيرسي لا يستطيع رجل الشرطة مخالفة سائق يستخدم الهاتف النقال، إلا اذا أوقفه بسبب مخالفة أخرى، أي ان السائق لا يخالف بالحديث في الهاتف النقال إلا اذا ارتكب مخالفة أخرى.

لكن قانون كونكتيكت الجديد يسمح لرجل الشرطة بفرض المخالفة لمجرد رؤية السائق يضع هاتفاً نقالاً على أذنه ـ أو أي من أعمال تشتيت الانتباه الأخرى.

ترجمة: أشرف رفيق