حققت الشركات اليابانية أكبر نجاحاتها الخارجية في قطاعي السيارات والإلكترونيات، غير أن كبرى شركات تصنيع الملابس غير الرسمية راحت الآن، تحث الخطى لتكريس نفسها، مصدراً عالمياً، لصنف مغاير جداً ألا وهو الملابس ذات السوق الإنتاجية الضخمة.
فبعد أن افتتحت «فاست ريتيلينغ» التي تبيع السلع الأساسية 21 متجراً في أنحاء البلاد، سرعان ما قلصتها إلى ستة محال تجارية الآن. يرجّح محللون إمكانية تحقيق الشركات نجاحات خلال الفترة المقبلة، إذ في اعتقادهم أن الشركة توخّت الحذر، بعد أن تلقت درساً من تخبطها الخارجي السابق.
ونشطت فاست ريتيلينغ بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة إذ فتحت في 15 سبتمبر أولى محلاتها التجارية يونيكلو، في الولايات المتحدة في نيوجيرسي.
كما تخطط لافتتاح متجرين آخرين في غضون الأسابيع المقبلة، كما أن فاست ريتيلينغ، في غمرة انهماكها في بناء شبكات صغيرة من المتاجر في كل من الصين، وكوريا الجنوبية وسيبلغ عدد إجمالي محالها التجارية في الخارج، 21 متجراً بحلول شهر أكتوبر، كما صرّحت عن رغبتها في دخول معترك استحواذ الشركات خارج اليابان وداخلها.
ولقد ساعدها الشعور المتفائل السائد في أوساط المستثمرين حيال إستراتيجية فاست ريتيلينغ العالمية في رفع أسعار أسهمها بصورة حادة خلال الأشهر القليلة الماضية، فقد ارتفعت خلال المدة الواقعة بين الأول من يوليو إلى الأول من سبتمبر 50 في المئة لتصل إلى 610. 8 ينات (356. 3 يورو) من 740. 5 ينات.
كما أفادت أسهم فاست ريتيلينغ من إدراجها الأخير في مؤشر بورصة نيكاي 225 اليابانية وهي خطوة أنعشت الآمال بأن الصناديق المرتبطة بالمؤشر ستقوم بشراء الأسهم. ومن جانبه أعرب «ديرو موراتا» المحلل المقيم في طوكيو، لحساب كريديت سويس فيرست بوسطن أن شركة التجزئة تسير هذه المرة في خطى وئيدة «فقد تعلمت من أخطائها السابقة».
وفي رأي موراتا، أن الشركة التي تستهدف شريحة واسعة من العملاء، تمتد من الأطفال إلى المواطنين الكبار، تتمتع بفرصة لتبوء موقع لائق في الخارج. وقد صنف سعر سهم فاست بريتيلينغ «بالمحايد» الأمر الذي يعني أنه يتوقع ان يكون أداؤه شبيهاً بالأسهم الأخرى في الصناعة العام المقبل.
في اليابان، بنت «فاست ريتيلينغ» إمبراطورية من 680 منفذ بونيكلو للبيع، عن طريق خطة توريد ذكية للبضائع في أسعار منخفضة والتي مكنتها من بيع ملابس بأسعار تقل بكثير عن معظم منافسيها.
لقد أثارت الشركة عام 2001، حماساً وطنياً غامراً، بطرحها سترات صوفية زاهية الألوان، بأسعار زهيدة مسجلة، خلال السنة المالية المنتهية في 31 أغسطس، من ذلك العام، مبيعات قياسية بلغت 5. 418 مليار ين. غير ان المستهلكين سرعان ما سئموا من صورة الشركة المتدنية، وانخفضت المبيعات في العام التالي.
وستقوم الشركة بالإعلان عن نتائج سنتها المالية الأخيرة في منتصف شهر أكتوبر. وقالت إنها تتوقع مبيعات بـ 381 مليون ين، وأرباحاً صافية بـ 9. 33 مليون ين، للسنة التي انتهت في 31 أغسطس. ويذكر أن الشركة الآن بصدد إجراء عملية إصلاح شاملة تحت إدارة مؤسسها تاداشي ياناي، الذي أصبح رئيساً لمجلس الإدارة عام 2004، وعاد الى منصبه في الفاتح من سبتمبر.
وقد خلف جينيشي تاما ستوكا، الذي تخلى عن منصبه في أعقاب فشله في استعادة مرابح الشركة إثر عثرتها عام 2002. وتشمل خطة ياناي إنفاق ما بين 300 مليون إلى 400 مليون ين، على الاندماجات والاستحواذات خلال السنوات الثلاث المقبلة، في مسعى لرفع المبيعات إلى 12. 1 تريليون ين بحلول 2010.
وفي إعلان رسمي عن استراتيجيتها التجارية في الخامس من سبتمبر، ذكرت الشركة أنها سوف تستهدف الشركات المحلية والخارجية ذات الإمكانات التنموية المحتملة، والقدرة على تحقيق مبيعات سنوية أكثر من 100 مليار ين.
يُذكر أن الشركة تمتلك الآن حصصاً في العلامة النسائية الأميركية «ثيورب» والشركة الفرنسية كومستواردير كوتونير. ويحذِّر البعض من أن نجاح بونيكلو في اليابان يجد قد صعوبة في ترجمته في الخارج، خصوصاً في سوق الولايات المتحدة التنافسية. في حين أعرب محللون آخرون عن تفاؤلهم إزاء خطط فاست ريتيلينغ الداخلية.
فقد احتفظ ماسا فومي شودا محلل الأوراق المالية في نورما سيكيورتير بتوصية «الشراء» اعتماداً على خطة الشركة لتوسيع أعمالها في اليابان، بطرح أصناف جديدة من المنتجات وافتتاح أنواع جديدة من المتاجر.
ترجمة: وائل الخطيب
