يشعر عدد كبير من المضاربين والمتداولين في الأسواق المالية من تأثيرات سلبية لحلول شهر رمضان المبارك على أداء الأسواق المالية، حيث يتزامن حلول الشهر الكريم مع فترة تباطؤ تمر بها الأسواق المالية أدت إلى تراجع مؤشراتها آخذين في الاعتبار أن مؤشر سوق دبي المالي ارتفع بنسبة 87,4% خلال شهر سبتمبر .
وارتفع بنسبة 7,164% خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام، بالمقابل ارتفع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 62,3% خلال شهر سبتمبر وارتفع بنسبة 16,78% خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام، وبالمقابل بلغ حجم التداول خلال شهر سبتمبر الماضي (70 مليار درهم) وحجم التداول خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام (5,376 مليار درهم)، وهي أرقام قياسية بكل المعايير.
والقلق الذي يبديه بعض المستثمرين والمضاربين تجاه أداء السوق خلال شهر أكتوبر الحالي ليس له مبررات موضوعية خاصة إذا أخذنا في الاعتبار قرب إفصاح الشركات المساهمة العامة المدرجة عن بيانات الربع الثالث من هذا العام.
وبالتالي فإن الإسراع بالإفصاح عن البيانات المالية من قبل الشركات المساهمة سوف يساهم في تعزيز حجم الطلب وحجم التداول على أسهم الشركات التي تحقق نمواً متميزاً في صافي أرباحها، كما يساهم الإسراع بالإفصاح على عدم استفادة المطلعين من أعضاء مجالس إدارات الشركات والمديرين التنفيذيين من المعلومات الداخلية وتحقيق مكاسب رأسمالية على حساب باقي المستثمرين خاصة.
وإن وسائل التكنولوجيا الحديثة سهلت وسرعت عملية إعداد البيانات المالية وتبويبها واستخراج المؤشرات المالية ومؤشرات أداء الشركات، إضافة إلى أهمية توضيح مصادر أرباح الشركات من حيث إذا كانت أرباحاً تشغيلية أو أرباحاً من استثماراتها في الأسهم المحلية.
وحيث يساهم هذا التوضيح في مساعدة المحللين والمستثمرين المتخصصين في احتساب الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة استناداً إلى مصادر الأرباح، وما زال سوق الأسهم في الإمارات يحتل المرتبة الأولى بين الأسواق الخليجية في ارتفاع المؤشر خلال هذا العام.
حيث ارتفع بنسبة 117% بينما ارتفع مؤشر السوق السعودي بنسبة 83% ومؤشر سوق الدوحة بنسبة 93% ومؤشر سوق الكويت بنسبة 60% ومؤشر سوق مسقط بنسبة 50% ومؤشر سوق البحرين بنسبة 19%. وعلى المستثمرين والمضاربين أن يعرفوا أن أسعار الأسهم لا يمكن أن تستمر بالارتفاع الى ما لا نهاية.
كما أنها لا يمكن أن تنخفض لفترة طويلة، والإقبال الكبير على أسهم شركة دانة غاز كان له أيضاً تأثيرات سلبية على أداء الأسواق المالية خلال الفترة الماضية من حيث تسييل بعض صغار المستثمرين لجزء من محافظهم، إضافة إلى تجميد أموال كبار المستثمرين بهدف الحصول على تمويلات من البنوك للاكتتاب بأسهم الشركة خاصة.
وأن الأسواق أصبحت تشعر ان المكاسب التي يحققها المستثمرون في أسهم الشركات التي تطرح للاكتتاب العام تعادل أضعاف المكاسب من تداولاتهم في الأسواق الثانوية بسبب ارتفاع أسعار أسهم الشركات الحديثة التأسيس إلى عدة أضعاف من قيمتها الأسمية خلال فترة زمنية قصيرة.
والتقرير الذي أصدرته شركة شعاع كابيتال والذي أشار إلى أن القيمة العادلة لأسهم شركة إعمار هي 65,20 درهماً كان له تأثير نفسي سلبي على قرارات بعض المحافظ الاستثمارية الكبيرة.
إلا أن افساح الشركة عن بيانات الأشهر التسعة الأولى من هذا العام سوف يكون له تأثير مهم على حجم الطلب والعرض على أسهمها وحجم التداول على أسهم شركة إعمار بلغ حوالي 147 مليار درهم يشكل ما نسبته 96,38% من حجم التداول الكلي في الأسواق خلال الأشهر التسعة الأولى وأسهمها تحتل المرتبة الأولى في اهتمامات المضاربين في الأسواق.
وإعادة احتساب مؤشرات تقييم أسعار أسهم الشركات استناداً إلى أرباح الأشهر التسعة الأولى من هذا العام سوف يحدد الفرص الاستثمارية المتوفرة في الأسواق المالية وحالة من التفاؤل في أداء الشركات خلال هذا العام مازالت متوفرة من مختلف شرائح المستثمرين.
كما أن عوامل القوة في هذه الأسواق لا تزال متوفرة ومنها حجم السيولة واتساع قاعدة المستثمرين والمضاربين وأداء الشركات وقوة الاقتصاد وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى أن الأسواق عادة ما تشهد نشاطاً ملحوظاً في الربع الأخير من كل عام.
زياد الدباس