أنبأت بداية الأسبوع الحالي بتصحيح سعري نشيط على أسعار الأسهم المحلية المتداولة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، وكان على الأغلب متوقعا تبعا لحالة السيولة المتجهة نحو الاكتتابات المطروحة في الشركات.

وانسحاب المحافظ الاستثمارية من جهة والمضاربة من جهة أخرى لإعادة ترتيب نفسها وتوزيع أرباحها من جهة أخرى بعد انتهاء الربع الثالث وانتظار المستثمرين لنتائج الشركات من أرباح ومشاريع جديدة وتوزيعات ترضي نفوس المساهمين.

واشتدت وتيرة التصحيح على الأسعار يوم أمس التي أظهرت تراجعا ملموسا ألقى بظلاله على القيمة السوقية التي تراجعت بمقدار 392. 15 مليار درهم مسجلة قيمتها عند 020. 778 مليار درهم مقارنة بـ 412. 793 مليار درهم القيمة المسجلة في أمس الأول.

*الخوف متصاعد

وأبدى عدد كبير من المستثمرين مخاوفهم من استمرار هذا التصحيح على الرغم من قناعتهم بأن ما يحدث الآن هو أمر متوقع وطبيعي خصوصا مع إقبال شهر رمضان المبارك الذي عادة ما تقل فيه نسب التداول وتتباطأ الارتفاعات.

إلا أن المستثمر محسن ريحان يرى أن السوق بشكل عام لابد من أن يغير استراتيجيته خصوصا في ظل دخول أعداد كبيرة من المستثمرين ونشاطه القوي المختلف اختلافا كليا عن النشاط الاعتيادي الذي عاشه السوق في السنوات الماضية، وأشار إلى أن شكل السوق إجمالا تغير وحجم السيولة وتشكيلة المستثمرين مختلفة فلماذا لم تتغير موسمية القرارات وموسمية تخوف المستثمرين.

من جهته يعتقد محمد علي ياسين المدير العام لمركز الإمارات للأسهم والسندات، أن الوضع الحالي ليس سهلا، والسوق يمر بتصحيح جديد غير متوقع، متوقعا أن يستمر الحال على ما هو عليه حتى الشهر المقبل في ظل عمليات التسييل وجني الأرباح وضعف الطلبات.

ويضيف ياسين أن ما نلاحظه من خطوط دعم للأسهم والتي مازالت تراوح عندها صعوداً وهبوطا هي خطوط وهمية وليست حقيقية إنما هي خطوط دعم نفسية وإذا ما استمرت التحركات عند المستوى الحالي نفسه، فإنها ستشكل خطوة إيجابية وتؤسس بناء عليها قاعدة لانطلاق التداولات منها في نهاية العام الحالي، ولكن المرحلة الحالية تعيش التذبذب وعمليات الارتفاع التي نتابعها هي انتقائية على بعض الأسهم.

وتتحول مجموعات المستثمرين في كل يوم إلى سهم محدد، دونما اكتراث لأرباح الشركات للربع الثالث، وعلى سبيل المثال يشير ياسين إلى توقعات أرباح بنكي الخليج الأول والشارقة التي تنعكس إيجاباً على الأسهم بل على العكس كانت في الأجواء حالة رد فعل عكسي، فالأخبار التي نشرت متوقعة، كما حدث مع إعمار فنحن على علم مسبق لما يمكن أن تحققه بحلول نهاية العام بناء على أرباحها للنصف الأول التي تجاوزت المليارين.

وقال ياسين «للخروج من هذا المأزق لابد من مفاجآت في نتائج الشركات وإلا فنحن على موعد مع فترة هدوء توجهنا للأسفل بدلا من الارتفاع».

* أسهم منتقاة

وعلى الرغم من هذه النتائج لوحظ بالأمس ارتفاعا قارب الحد الأعلى «اللمت أب» لسهم دار التمويل، وحدا أدنى لدبي الوطنية للتأمين وباقي ما تبقى من ارتفاعات جاءت تبعا لمضاربات اليومية السريعة والانخفاضات جاءت بسبب التسييل وجني الأرباح سعيا من بعض المستثمرين للخروج من السوق في ظل النتائج التي مازالت في تراجع مستمر.

* تراجع عن 7000 نقطة

وكان مؤشر سوق الإمارات المالي قد انخفض أمس بنسبة 94. 1% ليغلق عند المستوى 45. 6868 نقطة متخليا عن المستوى 7 آلاف نقطة حيث تم تداول ما يقارب 77. 94 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 47. 1 مليار درهم نفذت جميعها من خلال 363. 8 صفقة.

وبلغ عدد الشركات التي تداولت أسهمها 55 شركة من أصل 78 شركة مدرجة في الأسواق المالية. حققت أسعار أسهم 11 شركة ارتفاعاً في حين انخفضت أسعار أسهم 39 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.

وقد سجل مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 62. 0% تلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 89. 0% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 73. 1% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 45. 2%.

وجاء سهم «إعمار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 81. 0 مليار درهم موزعة على 21. 31 مليون سهم من خلال 607. 2 صفقة. واحتل سهم «اللوجستية» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 11. 85 مليون درهم موزعة على 69. 16 مليون سهم من خلال 840 صفقة.

وحقق سهم «دار التمويل» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 23 درهماً مرتفعاً بنسبة 00. 9% من خلال تداول 77. 1 مليون سهم بقيمة 72. 40 مليون درهم.

وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «أبوظبي لبناء السفن» الذي ارتفع بنسبة 23. 5% ليغلق على مستوى 25. 44 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 13. 0 مليون سهم بقيمة 68. 5 ملايين درهم.

وسجل سهم «دبي الوطنية للتأمين» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 2. 85 درهماً مسجلاً خسارة بنسبة 94. 13% من خلال تداول 322. 18 سهماً بقيمة 56. 1 مليون درهم. تلاه سهم «أبوظبي الوطني» الذي انخفض بنسبة 95. 8% ليغلق على مستوى 35. 50 درهماً من خلال تداول 13. 0 مليون سهم بقيمة 7. 6 ملايين درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 23. 111% وبلغ إجمالي قيمة التداول 54. 381 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاع سعري 57 من أصل 78 وعدد الشركات المتراجعة 14 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى، محققاً نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 99. 138% ليستقر على مستوى 450. 6 نقاط. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة 94. 104% ليستقر على 250. 7 نقاط. تلاه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 49. 100% ليغلق على مستوى 381. 5 نقاط. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -51. 4% ليغلق على مستوى955 نقطي.