تعتزم الحكومة التركية طرح قانون على البرلمان يسمح للبلاد إصدار سندات تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وفي معرض تعليقه على ذلك، قال كمال أوناكيتان وزير المالية التركي إن هذه السندات لن يطلق عليها اسم «صكوك»، خشية تعارضها مع أحكام دستور الجمهورية العلمانية.
ومن المتوقع أن يدرج القانون المقترح على جدول أعمال البرلمان، في أي وقت خلال فصله التشريعي الجديد الذي يبدأ في الثالث من أكتوبر، ويمتد حتى شهر يونيو من العام المقبل، حسبما قال أوناكيتان.
ويأتي القرار، في غمرة طفرة عالمية في إصدار السندات الإسلامية. ويذكر أن هذه السندات المالية التي استحدثت منذ ثلاث سنوات، تدفع للمستثمرين قسائم منظمة، من العائد النقدي للمشاريع، بدلاً من اقتطاعها من الفوائد التي تحققها الأموال المستثمرة. وبالتالي، فإنها تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وكانت شركات وحكومات عدة، أصدرت خلال الشهور الماضية، مثل هذه السندات، القسط الأعظم منها في منطقة الشرق الأوسط.
وفي مناطق أخرى مثل الباكستان وماليزيا، وحتى في ألمانيا، ومن المتوقع أن يشهد الطلب على هذه السندات زيادة قوية في غضون الأعوام المقبلة، وذلك أن ارتفاع أسعار البترول الكبير وفر سيولة نقدية هائلة للمستثمرين الشرق أوسطيين في الوقت الذي راحوا فيه يختارون طبائع استثماراتهم وفق معتقداتهم الدينية.
وكانت تركيا بحثت إمكانية اتخاذ إجراءات لإصدار مثل تلك السندات منذ أكثر من عام غير أن الإجراء تم إرجاؤه لعوامل منها التوجس من احتمال خرقه للدستور كما أعرب بعض المسؤولين الحكوميين الأتراك عن خشيتهم من إمكانية عرقلة إصدار تلك السندات للمحادثات الخاصة بانضمام تركيا الحتمي إلى منظومة الاتحاد الأوروبي.
غير أن المستثمرين الشرق أوسطيين راقبوا المداولات التركية بشغف نابع من وفرة السيولة النقدية الباحثة عن فرص استثمارية في سواء في المنطقة أو ما حولها.
إن أي إصدار تركي، قد يستقطب اهتماماً فائقاً، نظرا لأن إطلاق السندات الإسلامية المشابهة من جانب باكستان هذا العام بمبلغ 600 مليون دولار تجاوز حدود الاكتتاب.
وفي هذا السياق، قال اوناكيتان، الذي كان يتحدث في المنتدى الإسلامي المالي العالمي، وهو تجمع خاص لرجال الأعمال والصيرفة، المرتبط بالبنك الإسلامي، إن «السند الجديد، لن يسمى «صكا»، لضرورة أن يكون متلائماً من أجل دستورنا.
ومن اجل تركيا ومضى اوناكيتان، إلى القول بأن تركيا تفتح ذراعيها لكل المستثمرين، من أصقاع الدنيا كافة، وتحديداً المستثمرين الأجانب المباشرين، لرفع مستوى الاستثمار الأجنبي المباشر وأردف، أن حصة السوق، لمثل تلك البنوك في البلاد، التي تقدم الخدمات الإسلامية يمكن أن تنمو من حصتها الحالية وهي 4ـ 3 في المئة، فيما لو أنها «أحسنت أداءها».
ووصف بلاده بالعلمانية بموجب الدستور وأنها على أعتاب عضوية الاتحاد الأوروبي. مؤكداً تركيزها الأساسي على تعزيز قوة القطاع المالي في تركيا.
ومن جانبه أعرب «ريف حنيف» رئيس قسم الصيرفة الإسلامية في بنك هولندا العام abn والذي يتخذ من دبي مقراً له عن رأيه، بأن تمهيد الطريق لسند ذي طابع إسلامي، لن يشكل أي فرق.
بالنسبة لحاجات تركيا الإقراضية، من الأسواق الرأسمالية العالمية، غير أنه رجح إمكانية وجود اهتمام من قبل مستثمري السندات الإسلامية في الشرق الأوسط الراغبين في البحث عن فرص هناك.
وإلى ذلك، قال ريتشارد توماس، رئيس قسم التعاملات المصرفية الإسلامية في المؤسسة العربية abn ومقرها لندن ان أموال النفط، تركزت في السنوات الأخيرة، داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي، وقد نصل مرحلة وجود فائض مالي ينتظر استثماره. وأضاف، أن تركيا توفر حوافز متمازجة للمستثمرين الشرق أوسطيين بدءاً من القرب الجغرافي، وصولاً إلى الاقتصاد المتطور، على تخوم أوروبا.
وأعاد الوزير التركي، في المؤتمر تكرار آرائه معولاً على دراسة الحكومة للمسألة، آخذة في اعتبارها عدداً من الأوجه حيث قال: لو أن أي سند إسلامي جديد، اقتضى استحداث مجلس إدارة «شرعي» من العلماء المسلمين، لتقنين القرارات الاستثمارية، فإن حكومتنا قد لا تكون مستعدة لذلك، فهي (أي الحكومة) حريصة على موازنة تطلعاتنا في أوروبا.
وما تقدر على جنيه من الشرق الأوسط، ورداً على ذلك، قال أحد المصرفيين العرب، في المنتدى الإسلامي المالي العالمي، إن المستثمرين الشرق أوسطيين، غير معنيين بدفع تركيا للالتزام الحرفي بمبادئ السندات الإسلامية.
مضيفاً أنها يمكن أن تعتبر فرصة اقتصادية، وخطوة أقرب باتجاه تركيا وأنه لا يعتقد أن أحداً سيثير جلبة لو أن السند، لم يطلق عليه «صكاً»، ما دام لا يتضارب بصورة أساسية مع حاجات المستثمرين.