أظهرت دراسة سنوية حديثة عن التنافسية العالمية، أن مكانة اقتصادات أوروبا الكبرى، تحديداً ألمانيا وبريطانيا، واسبانيا وايطاليا وفرنسا، آخذة في التقهقر، مدفوعة بهاجس نمو اقتصادي فاتر، وعجز ميزاني واسع.
غير أن الدلائل المستقاة من الدراسة التي أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يتخذ من جنيف مقراً له، أشارت إلى أن تلك البلدان ما زالت أعلى مرتبة من الصين، وإندونيسيا، اللتين تساقان باعتبارهما أعظم تهديد تنافسي، للاقتصادات الغربية، نظراً لإغراقهما الأسواق بالمنتجات واليد العاملة الرخيصة، وقد جاء ترتيب الدولتين في المرتبة التاسعة والأربعين، والخمسين، وراء ايطاليا مباشرة، وقريباً من تصنيفها قبل عام مضى.
وعلى الرغم من معدلات نموها المرتفعة وتكاليف انتاجها الرخيصة، فإن الصين، وإندونيسيا بحاجة الى تقليص اجراءاتها الروتينية، وتثقيف شعوبهما وتحسين البنية الأساسية التحتية، اذا ما أردنا تحقيق المنافسة على المدى البعيد.
ولم يقتصر تعريف المنتدى الاقتصادي العالمي للتنافسية تأسيساً على الانتاجية، وأسعار الصرف فقط، وإنما على ضوء السياسات والمؤسسات التي تؤثر في الانتاجية والرخاء الاقتصادي.
ولقد تصدرت فنلندا القائمة للسنة الثالثة على التوالي، في حين جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، كما كانت خلال عام 2004، غير ان صورة الولايات المتحدة، شابها عجز ميزاني ضخم، وعجز تجاري قارب الرقم القياسي.
ومدخرات أسرية منخفضة، ولقد جاء ترتيب الولايات المتحدة في الدرجة 92 من بين 117 بلداً في موازنتها المالية. والمرتبة 109 في معدل الادخار القومي! أما اليابان فقد جاءت في المرتبة 12، وهي مازلت ترزح تحت وطأة سنين من الانكماش وهبطت ثلاث نقط، بسبب إدارتها للموارد المالية العامة.
كما تراجعت هونغ كونغ سبع نقاط إلى المرتبة 628 نتيجة لافتقار نظامها القضائي إلى الاستقلال. وبالإضافة إلى فلندا، فان دول الشمال الأوروبي وهي السويد والدنمارك وايسلندا والنرويج احتفظت بخمس من النقاط العشر الأولى كما فعلت العام الماضي.
وتصم فئة النجوم الكبار الخامسة تايوان التي هبطت درجة عن عام سلف، وسنغافورة السادسة التي صعدت درجة عن العام ذاته.
أما بريطانيا فقد تراجعت إلى المرتبة الثالثة عشرة، من المرتبة الحادية عشرة التي كانت تحتلها العام الفائت.
وكذلك ألمانيا إلى المرتبة بعد ان احتفظت بالمرتبة 13 على مدى العامين الماضيين وكذلك فرنسا إلى المرتبة 30 من 27 العام الماضي، و20 عام 2001 ويخشى ان نلحق هذه النظرة القائمة الضرر بالنظرة المتفائلة نسبياً لاسبانيا التي كانت واحدة من أسرع اقتصادات منطقة اليورو نمواً في السنوات الأخيرة.
وقد جاءت ايطاليا في أسوأ وضع بين بلدان الاتحاد الأوروبي الكبرى، حيث جاءت ترتيبها قبل بولندا (51) ضمن بلدان الاتحاد الأوروبي الخمسة والعشرين. وذلك بسبب رزوحها تحت الأفكار التي تتحدث عن التدخل الحكومي في القطاع الخاص، كما زعم مؤخراً عن تدخل البنك المركزي في الاندماجات المصرفية.
