تسعى الأرجنتين إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، ومن المتوقع أن تسجل الأرجنتين نمواً في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 5. 7% في العام الجاري، للسنة الثالثة على التوالي.

وقد لعب ارتفاع أسعار السلع والصادرات الزراعية دوراً مهماً في ذلك، لكنه على الرغم من تدخل نستور كيرشنر الرئيس الأرجنتيني في الاقتصاد والقيود المفروضة على الشركات الأجنبية، فإن الاستثمارات في الأرجنتين عادت تقريباً إلى مستواها في التسعينات، وهو مستوى يكفي لتحقيق نمو اقتصادي بمعدل سنوي ثابت يبلغ 3. 3%.

وقد ذهب كيرشنر إلى نيويورك الشهر الماضي في محاولة لجذب مستثمرين أجانب لبلاده، واجتمع وزير الاقتصاد روبرتو لافانا مع مديري الشركات الأجنبية للسيارات، مؤكداً على الحاجة إلى استثمارات جديدة في بلاده للحفاظ على دفعة النمو الاقتصادي عقب انهيار 2001 ـ 2002.

لذلك فإن قرار شركة سويس الفرنسية بالانسحاب من عقد إدارة شركة بوينس أيرس للمياه، لم يكن في الوقت المناسب، لجهود الأرجنتين لجذب شركات أجنبية للاستثمار في البلاد، حيث ألقت القضية التي رفعتها الشركة الفرنسية الضوء على الضمانات التي تقدمها الأرجنتين للشركات الأجنبية، وإذا كان ذلك يجذب استثمارات أجنبية.

ونشأت مشكلة شركة سويس الفرنسية من قرار صادر عن الحكومة السابقة عام 2002 بتحويل رسوم المياه من الدولار إلى العملة المحلية المخفضة أمام الدولار وتجميدها. ووافقت شركة اجواس أرجنتينا للمياه التي تملك فيها شركة سويس 46%، على القرار على أنه إجراء طارئ.

واستمرت في تقديم خدماتها واحتفظت بالعاملين فيها، لكن الشركة أخفقت في التوصل إلى اتفاق جديد مع الحكومة التي رفضت رفع رسوم المياه، كما تريد شركة سويس، وقد توقفت مشروعات استثمارية جديدة لأن الحكومة أصرت على حقها في اختيار الشركات المنفذة. واسثمرت سويس الفرنسية 7. 1 مليار دولار في الأرجنتين، لكنها تكبدت خسائر 840 مليون دولار.

والمشكلة أن هناك حاجة إلى تسريع معدل النمو في الأرجنتين لمساعدة نسبة 5. 38% من السكان يعيشون تحت خط الفقر في البلاد التي كانت غنية ذات يوم، ويقول الوزير لافانا انه لابد من رفع حجم الاستثمار في إجمالي الناتج القومي بنسبة 2% من أجل الحفاظ على نمو اقتصادي جيد.

وكانت غالبية الاستثمارات السابقة في بناء المنازل. ويقول كلاود يولوزر المسؤول السابق لصندوق النقد الدولي في الأرجنتين إن هناك نقصاً في الشركات التي تستثمر في الأرجنتين، فالشركات الكبيرة لا تزال تشعر بالشك، خاصة بالنسبة للمشروعات الكبيرة.

وهناك كثير من الأسباب تمنع هذه الشركات من العمل في الأرجنتين، منها الشكوك في نوايا الحكومة، وارتفاع معدلات التضخم السنوية والحال السيئة لأسواق المال، وإضافة إلى ذلك أن التحكم في الأسعار يحد من الاستثمار في البنية التحتية في مجال الطاقة ويزيد المخاوف من النقص في الطاقة والوقود في العام المقبل.

ويحتاج الأجانب بصفة خاصة إلى إيضاح الكثير من هذه النقاط، لكن هل يريد الرئيس كيرشنر أن يفعل ذلك حقاً؟ يبدو أنه يريد ذلك في بعض المجالات فقط. وهناك دليل على أنه يفضل الاستثمار في المرافق من جانب شركات محلية.

وكانت شركة فرنسية أخرى هي الكتريسيتي دوفرانس قد باعت 65% من شركة إدنور لتوزيع الكهرباء لشركة دولفين الأرجنتينية الخاصة مقبال 100 مليون دولار.

وتربط مارشلو مندلين رئيسة دولفين علاقات وثيقة بالحكومة على الرغم من أن كثيراً من المساهمين في الشركة هم من الأجانب. وعندما اشترت دولفين السهم اندور، أجبرت الرئيس كيرشنر على قبول رفع بسيط في الرسوم وإسقاط مطالب الشركة ضد الحكومة بتعويضات قيمتها 20 مليار دولار من الأرجنتين من خلال المركز الأولى للبنك الدولي، وفي مقابل ذلك تمد الحكومة شركة دولفين بقروض ميسرة من أجل إقامة استثمارات جديدة.

ويقول المسؤولون انهم سوف يسوون النزاعات مع شركات كهرباء أخرى عقب الانتخابات البرلمانية في أواخر الشهر الجاري.

وشاب الفساد والاحتكار بعض مشروعات الخصخصة الأرجنتينية، لكن هذا لم يحدث في قطاع الكهرباء والمياه، حيث تنخفض التعريفات والرسوم.

ويبدو ان النموذج السائد في الأرجنتين هو الشركات ذات العلاقات القوية والشراكة مع الحكومة. وقد يفلح ذلك، لكن لفترة محدودة، لكن الشركات الأجنبية تريد ضمانات أكبر قبل الدخول في مشاريع كبيرة في البلاد، حتى في قطاعات أخرى مثل الصناعة التحويلية.

ترجمة: أشرف رفيق