تطمح مؤسسات الترويج السياحي الوطنية من مختلف أنحاء العالم إلى استقطاب المزيد من السياح من دول مجلس التعاون الخليجي والذين يتميزون بمعدلات إنفاق عالية. وتساهم دول المجلس بأكثر من 12 مليار دولار أميركي سنوياً في إجمالي الإنفاق العالمي على السياحة والعطلات.

وفي هذا الإطار، بادر أكثر من 6 مؤسسات ومجالس للترويج السياحي من أوروبا وآسيا وافريقيا بتدشين عملياتها المباشرة في منطقة الشرق الأوسط من خلال إنشاء مقار لها في دبي خلال العام الجاري فقط. ويأتي ذلك في أعقاب افتتاح مجلس السياحة الوطني في بريطانيا ومكتب السياحة الهندي مكاتب لهما في دبي.

وقال كريس شقال، مدير معارض المجموعة، المعارض الخارجية في «ريد ترافيل اكزيبيشنز»، الشركة المنظمة لمعرض «سوق السفر العربي»، وهو أكبر معرض في قطاع السياحة والسفر في المنطقة:

«يبلغ إجمالي إنفاق السياح العرب من دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 12 مليار دولار على الرحلات والعطلات الخارجية، وذلك وفقاً لتقرير مؤسسة السياحة العالمية. وتؤكد هذه المؤشرات أن المنطقة تمثل سوقاً واعداً يتيح آفاق نمو واسعة في قطاع السياحة».

وأضاف: «تعتبر السعودية من أكبر أسواق السياحة الخارجية حيث سيصل حجم انفاق السياح القادمين من المملكة على العطلات الخارجية إلى 7. 6 مليارات دولار سنوياً، وهو ما يشكل حوالي 5% من إجمالي الناتج المحلي في السعودية».

وواصل شقال: «يتجاوز إجمالي انفاق السياح من دولة الإمارات 9. 4 ملايين دولار، بمتوسط يقدر بنحو 700. 1 دولار للرحلة الواحدة. ويفوق هذا الرقم معدل إنفاق السائح الأوروبي بحوالي 500 دولار». وأوضح: «ستضم الدورة المقبلة من معرض «سوق السفر العربي» حوالي 43 مؤسسة ومجلس سياحة وطنيا، الأمر الذي يعكس آفاق النمو التي توفرها أسواق منطقة الشرق الأوسط».

وكانت ألمانيا وتركيا وقبرص وماليزيا والمغرب قد أسست مكاتب سياحية لها في دبي، ويتوقع أن تتبعها العديد من الدول الأخرى قريباً في ظل الزيادة المطردة في حجم السياحة القادمة من المنطقة.

وأكد مجلس السياحة الألماني، الذي دشن عملياته المباشرة في المنطقة مطلع العام الجاري، أن عدد الليالي السياحية للزوار الوافدين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى ألمانيا شهد زيادة تجاوزت 15% حتى شهر مايو الماضي».

وقالت هايكي مراد، مديرة منطقة مجلس التعاون الخليجي في مجلس السياحة الألماني: «تستحوذ السعودية، بوصفها المحور الرئيسي لهذا السوق، على حوالي 50% من هذه الليالي السياحية، في حين تقدم الإمارات والكويت 15% لكل منها».

وأضافت مراد: «تعتبر دول الخليج أحد أسواق النمو الرئيسية للسياحة الألمانية، حيث نتوقع حدوث نمو ملحوظ في حجم السياحة الوافدة من المنطقة خلال العام الجاري، فيما يعد امتداداَ للمؤشرات التصاعدية الإيجابية التي شهدتها السنوات الخمس الماضية».

وما زالت لندن تشكل الوجهة الأوروبية المفضلة بالنسبة للسياح من منطقة الشرق الأوسط، كونها تحظى باختيار 85% من زوار بريطانيا من دول المنطقة. وتشير كارول ماديسون، مديرة التسويق لمكتب مجلس السياحة الوطني البريطاني في الإمارات إلى أن السياح من الشرق الأوسط ينفقون حوالي 098. 1 ألف دولار للزيارة الواحدة كمعدل عام، وهو ما يفوق المتوسط العالمي بثلاث مرات.

وأضافت: «استقبلنا 414 ألف زائر من منطقة الشرق الأوسط خلال العام الماضي بمعدل زيادة 11% مقارنة بالعام 2003. وتجاوز إجمالي الإنفاق مليار دولار بنسبة نمو بلغت 8% مقارنة بالعام الذي يسبقه».وواصلت ماديسون: «نتوقع تحقيق نمو بنسبة 22% خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وتبذل VisitBritain «مجلس السياحة الوطني البريطاني» جهوداً مكثفة لمواكبة هذا النمو عبر توسعة عملياتها في دول مجلس التعاون الخليجي وافتتاح مركز اتصال في دبي لتولي مهام الرد على استفسارات العملاء حول الموضوعات المتعلقة بالسياحة والثقافة والتعليم. وتشتمل المرحلة الثانية من خطة التوسع على إطلاق المزيد من مراكز الاتصال في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، خصصت قبرص استثمارات كبيرة للاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الإقليمية عبر تدشينها لمكتب هيئة السياحة القبرصية في دبي خلال شهر أبريل الماضي.

وقال فاسيليس ثيوشاريديس، مدير منطقة مجلس التعاون الخليجي في هيئة السياحة القبرصية: «نتوقع استقطاب 25 ألف زائر من منطقة الشرق الأوسط خلال العام الجاري، وهو ما يزيد بنسبة 8% مقارنة بالعام الماضي. ويعتبر لبنان من أكبر أسواقنا السياحية، حيث سيرتفع عدد الزوار اللبنانيين بنسبة 22%. كما نخطط لإطلاق عمليات هيئة السياحة القبرصية قريباً في بيروت».

وتعتزم قبرص تعزيز مشاركتها في معرض «سوق السفر العربي 2006» بنسبة 60%، فيما يعد امتداداً لخطوات العديد من هيئات الترويج السياحي الوطنية التي أبدت اهتماماً كبيراً بتوسعة مساحة أجنحتها في الدورة المقبلة من المعرض ومن بينها تركيا واليونان والهند وماليزيا.

وتأتي ماليزيا أيضاً في مقدمة الأسواق المتنامية بالنسبة للسياح من المنطقة العربية، حيث ينتظر استقطابها لحوالي 200 ألف زائر من منطقة الشرق الأوسط خلال فصل الصيف الماضي بنسبة زيادة تصل إلى 60% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلن مجلس سياحة هونغ كونغ أن عدد السياح الوافدين من دول مجلس التعاون الخليجي سجل نمواً بنسبة 7. 41% خلال العام الجاري، مما يجعل من منطقة الشرق الأوسط أسرع الأسواق السياحية نمواً بالنسبة للمدينة.

وقال شقال: «ساهمت آفاق النمو، التي تتميز بها منطقة الشرق الأوسط، بوصفها من الأسواق الرئيسية بالنسبة للعديد من الوجهات السياحية المفضلة في العالم، في النمو المتوقع للدورة المقبلة من معرض «سوق السفر العربي» والتي تعود بشكل رئيسي إلى المشاركة الواسعة لهيئات الترويج السياحي الوطنية».

دبي ـ «البيان»: