قال محللون اقتصاديون إن مناخ الاستثمار والأعمال في روسيا أصبح أقل خطورة مما كان عليه في التسعينات، عندما كانت محاولات الابتزاز شائعة، وكانت كثير من الشركات الأمنية في ذاك الوقت على علاقة بالجريمة المنظمة، وفوق كل شيء توفر حماية ضد الجماعات الاجرامية التي تحاول ابتزاز الشركات ورجال الأعمال العاملين في البلاد.
ويقول تقرير لصحيفة فايناشيال تايمز إن تهديد الجريمة المنظمة انخفض حالياً في مدينتي موسكو وبطرسبرغ رغم أنه لم يختف تماماً، خاصة في المدن النائية. ودخلت شركات أمنية ذات سمعة جيدة ودولية في السوق الروسية. ويقول كثير من الشركات العاملة في روسيا ان أكبر المشكلات التي يعانون منها ليست الجريمة بل الفساد الرسمي والروتين العقيم.
ويقول ديمتري بودانوف مدير شركة ايريس لإدارة المخاطر ان هناك وسائل للتعامل مع محاولات طلب الرشاوى والابتزاز من جانب المسؤولين في الحكومة او البيروقراطيين وتستطيع شركته وغيرها توفير المساعدة اللازمة في ذلك. ويقول بودانوف عن الجماعات الاجرامية السابقة ان كثيرا منها تحول الى الممارسات القانونية لحماية مكاسبهم السابقة.
وكثيرا من هذه الجماعات تقوم حاليا بأعمال مشروعة لأنها انتهت من عملية تجميع رأس المال وتستثمر الآن في عدة مجالات. ويقول أحد المحللين انك عندما تعرف مع من نتعامل ومن هم العاملون لديك تكون قد فعلت الصواب، ويضيف أن شركته مثلا تقدم خدمة البحث والتقصي لمعرفة الشركات التي كانت في الماضي على علاقة بالجماعات الاجرامية السابقة أو تحت سيطرتها.
ويوضح ان هذا لا يعني أنه من المستحيل التعاون تجاريا مع هؤلاء بل يعني ان تتحلى بالحذر وتضع خطة لمواجهة المخاطر اذا حدث أي شيء غير متوقع وتتأكد انك تتحدث إلى الطرف المناسب وان كل شيء يسير بشكل قانوني. وتقدم شركة أفانتبوست الأمنية في بطرسبرغ أيضاً خدمات تحري وتقصي.
ويقول بيتر كوتشمان رئيس الشركة إنهم ساعدوا العديد من الشركات على تجنب التعامل مع مجرمين سابقين. وهناك شركات تقام من أجل التحري حتى عن رجال الأعمال والشركات الغربية. لكن بوتشمان يقول إن أكبر مشكلة تواجه كثيراً من الشركات في روسيا الآن تأتي من الداخل وهي قيام الموظفين بسرقة الشركة التي يعملون بها.
فارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور يعني أن تكون سرقة الشركة بمعرفة موظفيها أمراً شائعاً. ويقول بوتشمان في الغرب إذا سرقت 30 طناً من السكر مثلاً وحاولت بيعها على قارعة الطريق سيظن الناس أنك مجنون، لكن هذا يحدث في روسيا. وبرغم الهجمات الإرهابية التي وقعت داخل روسيا في السنين الأخيرة، فإن شركات الأمن تقول إن هذا التهديد بصفة مباشرة ليس كبيراً.
ترجمة: أشرف رفيق
