ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم في العام الماضي بنسبة 2%، لتصل إلى 730 مليار دولار بعد ثلاث سنوات من الانخفاض. وجاء في التقرير السنوي للبنك الدولي حول هذه الاستثمارات أن ما تدفق منها على الدول النامية زاد في العام الماضي بنسبة 40%، مقارنة بعام 2003، لتصل إلى 233 مليار دولار.

فيما انخفضت تدفقاتها على الدول المتقدمة بنسبة 14%، وبالتالي ارتفع نصيب الدول النامية من هذه الاستثمارات إلى 36%، وهو أعلى معدل لها منذ عام 1997. واحتلت أميركا المركز الأول مرة أخرى، تليها بريطانيا ثم الصين، من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية.

ومن أسباب ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المبكرة في الدول النامية تزايدات المنافسة في كثير من الصناعات، مما جعل الشركات العالمية تبحث عن رسائل جديدة لتحسين مستوياتها التنافسية، كما أن ارتفاع أسعار السلع حفز تدفق الاستثمارات الأجنبية على الدول النامية الغنية بالموارد وساعدت موجة الحيازة والاندماج في تزايد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كل من الدول النامية والمتقدمة على السواء.

وتوقع تقرير البنك الدولي حول الاستثمارات الأجنبية أن تزداد تدفقاً في العام المقبل في ظل استمرار النمو الاقتصادي.وارتفع خروج الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الدول في العام الماضي بنسبة 18% ليصل إلى 730 مليار دولار، وساهمت الشركات التي تتخذ من الدول المتقدمة مقراً لها بنصيب الأسد (637 مليار دولار). وجاءت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في غالبيتها من الولايات المتحدة وبريطانيا ولوكسمبورغ.

وفي الدول المتقدمة زاد خروج الاستثمارات الأجنبية المباشرة على جذبها بمقدار 260 مليار دولار، فيما انخفضت الاستثمارات الخارجة من الاتحاد الأوروبي بنسبة 25% لتصل إلى 280 مليار دولار، إلا أن غالبية الدول المتقدمة الأخرى زادت صادراتها من الاستثمارات الخارجية.

وزادت الاستثمارات الخارجة من أميركا على التي جذبتها بنسبة 95%، لتصل إلى 229 مليار دولار، وهو رقم قياسي. وقدّر التقرير حجم الاستثمارات الجاهزة لتصديرها لدول أخرى في العام الماضي بنحو 9 تريليونات دولار بفضل 70 ألف شركة متعددة الجنسية و690 ألف فرع تابع لها، حيث بلغت مبيعات هذه الفروع 19 تريليون دولار.

* تباين جغرافي في توزيع الاستثمارات

تميز ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم باختلاف ما بين المناطق المرسلة والمستقبلة، حيث احتلت منطقة آسيا والاقيانوسية المركز الأول في جذب الاستثمارات الأجنبية التي بلغت 148 مليار دولار بارتفاع بمقدار 46مليار دولار مقارنة بعام 2003، وهو أكبر ارتفاع في تاريخها.

وسجلت منطقة شرق آسيا ارتفاعاً في جذب الاستثمارات الأجنبية بنسبة 46% لتصل إلى 105 مليارات دولار بسبب الارتفاع الكبير في تدفق الاستثمارات في هونغ كونغ.وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة على جنوب شرق آسيا بنسبة 48% لتصل إلى 26 مليار دولار، فيما استقبلت جنوب آسيا وعلى رأسها الهند 7 مليارات دولار،

تمثل ارتفاعاً بنسبة 30%. وزادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى غرب آسيا لتصل إلى 8,9 مليارات درهم عام 2004، مقابل 5. 6 مليارات دولار، وتركز أكثر من نصفها في المملكة العربية السعودية وسوريا وتركيا. واستمرت الصين في المركز الأول في جذب الاستثمارات الأجنبية حيث اجتذبت 61 مليار دولار.

* تصدير الاستثمارات

واحتلت منطقة آسيا والأقيانوسية أيضاً مركزاً متقدماً في تصدير الاستثمارات الأجنبية، حيث تدفق منها في 2004 استثمارات مقدارها 69 مليار دولار بسبب النمو الكبير في الاستثمارات من هونغ كونغ. وغالبية هذه الاستثمارات هي بين الأقاليم، حيث تمت بين دول في شرق وجنوب شرق آسيا. ومن أهم العوامل التي أدت إلى خروج استثمارات من الصين زيادة الطلب على الموارد الطبيعية.

وأدى ذلك إلى إقامة مشاريع استثمارية كبرى في أميركا اللاتينية، كما استثمرت الشركات متعددة الجنسية في الهند أموالاً كبيرة في الموارد الطبيعية في مناطق أخرى، خاصة في إفريقيا وروسيا.وارتفعت الاستثمارات الآسيوية في الدول المتقدمة أيضاً، حيث تدفقت استثمارات آسيوية على أميركا والاتحاد الأوروبي من شركات متعددة الجنسية في الصين والهند.

* أميركا اللاتينية والكاريبي

ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة على أميركا اللاتينية والكاريبي في عام 2004 بعد انخفاض لأربع سنوات ـ لتصل إلى 68 مليار دولار، بارتفاع بنسبة 44% مقارنة بعام 2003. وساهم في ذلك قوة النمو الاقتصادي في المنطقة، والاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار السلع. وكانت البرازيل والمكسيك أكبر الدول المستقبلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة،

حيث تلقت الأولى 18 مليار دولار والثانية 17 مليار دولار. وإذا اجتمع البلدان مع شيلي والأرجنتين، وبلغ نصيب الدول الأربع ثلثي إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدفقت على المنطقة غير أن هناك دولاً في المنطقة انخفضت فيها الاستثمارات الأجنبية مثل بوليفيا وفنزويلا والأكوادور.

* إفريقيا

ظل مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى إفريقيا مستقراً عند 18 مليار دولار كما كان في 2003، وتركزت غالبية الاستثمارات في الموارد الطبيعية، مما يعكس ارتفاع أسعار المعادن والبترول، وقد أدى ارتفاع أسعار المعادن والبترول بالشركات متعددة الجنسية ان تستثمر في مشاريع تنقيب جديدة أو رفع الإنتاج من المشاريع القائمة،

وتمت عمليات حيازة واندماج عبر الحدود في صناعة المعادن في العام الماضي بحجم كبير، وبرغم هذه التطورات بلغ نصيب إفريقيا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية 3% فقط، واحتلت مصر وانغولا وغينيا الاستوائية ونيجيريا والسودان، المركز الأول في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة،

حيث جذبت هذه الدول أقل قليلاً من نصف إجمالي الاستثمارات الأجنبية المتدفقة على إفريقيا، فيما انخفضت الاستثمارات المتدفقة على جنوب إفريقيا، التي كانت تلتهم نصيب الأسد فيما سبق، وجاءت الاستثمارات الأجنبية المباشرة لإفريقيا في الغالب من أوروبا خاصة فرنسا وهولندا وبريطانيا، فضلاً عن جنوب إفريقيا وأميركا، اللذين ساهما بأكثر من نصف الاستثمارات الأجنبية في إفريقيا خلال العام الماضي.

* جنوب شرق أوروبا وكومنولث الدول المستقلة

ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول جنوب وشرق أوروبا، ودول الكومنولث المستقلة في وسط آسيا للعام الرابع على التوالي في عام 2004م، فسجلت رقماً قياسياً بلغ 35 مليار دولار، وكانت هذه هي المنطقة الوحيدة «حسب تصنيف الأمم المتحدة» التي لم تنخفض فيها الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 2001 حتى 2003.

وبلغت نسبة الزيادة في تدفق الاستثمارات عليها في 2004 نسبة تزيد على 40%، غير انه كان هناك اختلافات داخلية في هاتين المنطقتين بالطبع، وبدأت الزيادة في الاستثمارات المتدفقة على جنوب وشرق أوروبا في عام 2003 فقط، حيث بلغت ثلاثة أضعاف لتصل إلى 11 مليار دولار عام 2004، بسبب عملية الخصخصة.

أما في كومنولث الدول المستقلة في وسط آسيا، فزادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خمسسة مليارات دولار في 2003، إلى 24 مليار دولار عام 2004، غالباً بسبب ارتفاع أسعار البترول والغاز، واحتلت روسيا المركز الأول في هذه المنطقة من حيث جذب الاستثمارات.

* الدول المتقدمة

انخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة على الدول المتقدمة التي تشمل حالياً 15 دولة أعضاء جدد في الاتحاد الأوروبي، فبلغت 380 مليار دولار في العام الماضي، غير ان الانخفاض كان أقل من نظيره الذي حدث في عام 2003، غير أنه كان هناك بعض الاستثناءات في هذا الانخفاض مثل أميركا وبريطانيا اللتين سجلتا ارتفاعاً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بسبب صفقات الحيازة والاندماج عبر الحدود، وفي الوقت نفسه ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجية من الدول المتقدمة مرة أخرى في العام الماضي لتصل الى 637 مليار دولار.

وانخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة على أوروبا لتصل إلى 216 مليار دولار، وهو أقل معدل لها منذ 1998، غير أن الصورة تعكس اختلافاً بين الدول كل على حدة، فقد سجلت الدانمارك وألمانيا وهولندا والسويد انخفاضاً في استقبال الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيما ارتفعت الاستثمارات المتدفقة على الدول العشر الجدد في الاتحاد الأوروبي.

وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة على اليابان بنسبة 24% لتصل إلى 8 مليارات دولار، فيما انخفضت التدفقات على الدول المتقدمة الأخرى مثل نيوزيلاندا والنرويج وسويسرا.وتوقع التقرير استمرار ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام الجاري وعام 2006، إذا استمر النمو الاقتصادي العالمي وزاد انتشاراً.

* قطاعات الاستثمار

ومن المستغرب أنه لم تحدث تغيرات رئيسية في التوزيع القطاعي للاستثمار الأجنبي المباشر عام 2003-2004 فقد واصل الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الخدمات تدفقه وخصوصاً في القطاعات المالية ومثلت الخدمات 63% من القيمة الإجمالية للاندماجات والاستحواذات العابرة للحدود عام 2004 مقارنة بـ 54% عام 2004، وكان ثلث الاندماج والاستحواذ، في الخدمات المالية.

وفي القطاعات الرئيسية بدأ الاستثمار الأجنبي المباشر، بحركة الطلب المتزايد على السلع المختلفة خصوصاً النفط، في النمو بصورة كبيرة في بعض المناطق في 2004 خصوصاً في التعدين والصناعات المرتبطة بالبترول في إفريقيا وأميركا اللاتينية أما في المجال التجاري فقد حدثت زيادة كبيرة في الاستثمار الأجنبي المباشر.

وثمة تطور لافت في النمو المتواصل للاستثمار الأجنبي في الأبحاث والتطوير وهي ظاهرة تتطور في البلدان النامية بصورة متزايدة. وزادت التدفقات الخارجية للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2004 بحدود 18 في المئة إلى 730 مليار دولار منها 637 ملياردولار من البلدان المتطورة كما زادت التدفقات الخارجية عن التدفقات الداخلية للاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان المتطورة بنحو 260 مليار دولار

في حين انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي بحدود 25% إلى 280 ملياراً (للعام السابع على التوالي) وزادت التدفقات الخارجية من الولايات المتحدة بحدود 90% إلى 229 مليار دولار ومن كندا وسويسرا بحدود 121% و67% على التوالي لترتفع إلى 47 مليار و25 مليار دولار على التوالي.

وفي حين ظلت الدول المتطورة المصدر الرئيسي للاستثمار الأجنبي المباشر، فإن التدفقات الخارجية من البلدان النامية ارتفعت أيضاً، من مبلغ لا يُذكر في الثمانينات من القرن الماضي، إلى 83 مليار دولار عام 2004.ووصل إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر من البلدان النامية إلى أكثر من تريليون دولار عام 2004.

* توقعات باستمرار الارتفاع

توقع التقرير أن تواصل الاستثمارات الأجنبية المباشرة الزيادة، خاصة في الدول النامية على نشاط التعهيد والاندماج والحيازة، التي تمثل الحصة الكبرى في تدفق الاستثمارات على الدول النامية.كما يعمل استمرار النمو الاقتصادي على تحرير السياسات الاستثمارية ونظم التبادل التجاري، وأيضاً رفع مستوى المنافسة بين الشركات،

مما سيقود إلى حدوث توسع في الاقتصاد الدولي لعمل الشركات متعددة الجنسيات، وبعد النمو البطيء أو الركود الذي خيم عليها ما بين عامي 20022003، حيث دخل الاقتصاد العالمي مرحلة من الانتعاش.ومن المتوقع أن يشهد ارتفاعاً بمعدلات منتظمة بنسبة 3. 4% خلال العام الجاري، وأن ينمو بنسبة 4. 4% خلال العام المقبل،

ويتوقع التقرير أن يتباطأ معدل النمو في الدول النامية من 4. 3% إلى 6. 2% خلال العام الحالي، فيما يتوقع أن يصل إلى نسبة 3. 0% خلال العام المقبل 2006 وسجل النمو معدلات مرتفعة في الدول النامية بنسبة تتجاوز 6% في الفترة ما بين 2005 ـ 2006.

ورأى التقرير أن التباطؤ في النمو في بعض الدول النامية وأيضاً ضعف البنية التحتية مع هشاشة مؤسساتها المالية في بعض تلك الدول سيساهم في إعاقة عمليات إنعاش الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما أن استمرارية اختلال الاتزان الخارجي لدى بعض الدول بالإضافة إلى معدلات تحويل العملة المترددة والحادة أيضاً مغ ارتفاع وتقلب أسعار السلع من شأنها إضافة المزيد من المخاطر والتي من شأنها الحد من نمو حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية.

ويتوقع التقرير أن تتمكن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الموارد البشرية من الوقوف على قدميها لتعكس بذلك الطلب الزائد على هذا القطاع، خاصة من قبل الصين والتي يشهد اقتصادها نمواً سريعاً وأيضاً في ظل فتح الباب على مصراعيه في وجه الفرص الاستثمارية المتاحة والمربحة في هذا القطاع على سبيل المثال في قطاعات الغاز والنفط.

كما توقع أيضاً أن تزداد النشاطات التعهيدية للاستثمارات الأجنبية المباشرة فيما عدا قطاع الاتصالات حيث يتوقع أن يشهد قطاع الاتصالات في الولايات المتحدة وحدها انخفاضاً في حجم الاستثمارات فيه تصل إلى ملياري خلال العام المقبل 2006. وقال التقرير إن الحاجة إلى خصخصة البنية التحتية للقطاع المالي، في الدول النامية باتت مطلباً قوياً أكثر من أي وقت مضى.

دبي ـ «البيان»