انطلق صاروخ روسي إلى الفضاء من وسط آسيا، تحديداً في كازاخستان في ثالث رحلة سياحية فضائية، تحمل العالم الأميركي جوركي أولسين وطاقماً فضائياً أميركياً روسياً مشتركاً، في رحلة لمدة يومين إلى المحطة الفضائية الدولية، وفق ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن الأسوشيتدبرس.

حيث انطلقت السفينة «سيوز» من قاعدة بايكونور في كازاخستان في اتجاه الشمال عبر سماء خريفية صافية فوق أراضي الحشائش الكازاخستانية، في إحدى الرحلات السياحية الفضائية، أو الثالثة من نوعها فيما يؤكد استمرار حركة السياحة الفضائية وأنها سوف تكون صناعة رابحة مستقبلاً.وشاهد عملية الانطلاق 150 شخصا منهم شخصيات فضائية روسية وأميركية وسائحون وأقارب جورجي أولسين ورائدا الفضاء فاليري توكاريف الروسي وويلكام ماك آرثر الأميركي. وشاهدوا انطلاق الصاروخ بنجاح في الفضاء السياحي. وحبس البعض أنفاسهم عند انفصال المرحلة الأولى أو محرك الدفع الأول عن الصاروخ في انفجار نتج عنه دخان أبيض كثيف. وعندما دخل الصاروخ مداره عقب تسع دقائق من الانطلاق صفق الحاضرون تصفيقاً حاراً عندما سمعوا ذلك. وقال الطاقم إن كل شيء على ما يرام على متن المركبة الفضائية السياحية.

وقد دفع «أولسين» 20 مليون دولار مقابل مقعد في السفينة الفضائية، وهو يبلغ من العمر 60 عاماً ومؤسس مصنع لإنتاج آلات التصوير بالأشعة تحت الحمراء في برنستاون بولاية نيوجيرزي. وصورت كريستال ييسي، ابنة أولسن عملية إطلاق الصاروخ بالفيديو بينما كانت الدموع تتساقط من عينيها وهي شاخصة بآلة تصوير الفيديو لأعلى لتسجيل هذه اللحظات.

ووضع ابنها «جستين» البالغ من العمر 4 سنوات يديه فوق أذنيه من شدة الضجيج، فيما فغر فاهه وهو يقف بين نحو 20 صديقاً وأقارب وموظفين في شركة جده التي تسمى «سنسورز أنليمتد» وصاحت كريستال تقول لابنها في هذا الصاروخ ينطلق جدك، وقالت «أحبك يا أبي». وأضافت تقول إنها تشعر بالإثارة من أجله وأنها لم تكن تشعر بذلك من قبل، لكنه الآن ينطلق لأعلى خارجاً من العالم الذي عاش فيه.

ثم قالت إنها تعرف أنها لم تكن لتقول ذلك، لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها.وقالت سينثياماك آرثر زوجة رجل الفضاء الأميركي على متن الصاروخ الذي انطلق في ثلاث رحلات فضائية أميركية من قبل «الحياة جميلة».وسيظل «ماك آرثر» وزميله الروسي تاكاريف لمدة ستة أشهر على متن المحطة الفضائية الدولية، ليأخذا مكان سيرجي كريكاليف الروسي وجون فليبس الأميركي، وهما اللذان يعودان للأرض يوم 11 الشهر الجاري مع أولسين.

وسوف تصل سفينة الفضاء سيوز تي. ام . إيه 7 إلى المحطة الفضائية الدولية خلال يومين، حيث تحلّق الأخيرة فوق الأرض بمسافة 150 ميلاً. وسوف يحضر أولسين وكريكاليف وماك آرثر معدات معهم من المحطة بعد إجراء بضع تجارب علمية.وقد اتجهت وكالة الفضاء الروسية الفيدرالية الفقيرة إلى السياحة الفضائية من أجل جمع بعض الأموال.

وأولسين هو ثالث سائح يزور المحطة الفضائية الدولية في رحلة سياحية فضائية. وكان دينيس تيتو رجل الأعمال الأميركي قد دفع 20 مليون دولار مقابل رحلة فضائية لمدة أسبوع على المحطة الفضائية في عام 2001، وقام بالرحلة نفسها مارك شاتلورث من جنب إفريقيا في عام 2002.وقال أولسين قبل الانطلاق: إنه بفضل تعبير مشارك في رحلة فضائية بدلاً من سائح فضائي. وقال مشيراً إلى أن تعبير سائح يوحي بأن الشخص يستطيع دفع المال يمكنه أن يصعد إلى هناك.

وقال إريك اندرسون الذي رتبت شركته سبيس أدفنيتشرز الرحلة مع وكالة الفضاء الروسية إن السماح لسائحين من غير رواد الفضاء بالصعود إلى المحطة الفضائية الدولية وسع نطاق السياحة الفضائية وأضاف أن الذين يذهبون للفضاء يشعرون بالإثارة بغض النظر عن أي شيء، لكن عندما يكونون مدنيين مثل أولسين يعرفون إمكانية الوصول للفضاء وكيف يكون ذلك.

وقد اجتمع مايكل جريفين من وكالة الفضاء الأميركية مع أناتولي برمينوف من الوكالة الروسية لإجراء محادثات حول تنظيم رحلات فضائية مشتركة مستقبلاً لكن مسؤول الوكالة الأميركية حذر من أن طلب موسكو بأن تكون رحلات سياحية مدفوعة سوف يجعل الأميركيين لا يشاركون فيها.

وقال جريفين إن هناك قانوناً أميركياً يحظر دفع أموال ذات علاقة بالرحلات الفضائية لروسيا، لأن موسكو ساعدت إيران في بناء محطة نووية وقد يؤدي ذلك إلى عدم مشاركة الأميركيين في رحلات مشتركة مع الروس وظلت سفينتا سيوزويروجرس الروسيتان الوحيدتان اللتان تقومان برحلات فضائية أميركية روسية مشتركة منذ عام 2003، عندما سببت كارثة مكوك الفضاء الأميركي كولومبيا

عدم إرسال سفن فضاء مأهولة وتحمل السفينتان الروسيتان الطواقم والشحنات من وإلى المحطة الفضائية الدولية وزارت سفينة ديسكفري المحطة في يوليو الماضي لكن المشكلات التي حدثت لخزان الوقود الخارجي ألقت بظلال من الشك حول إطلاق ديسكفري مرة أخرى.لكن مجلس الشيوخ الأميركي وافق مؤخراً على رفع الحظر عن الدفع للوكالة الروسية لاستغلال مقاعد في السفينة سيوز حتى 2012.

ترجمة: أشرف رفيق