قطعت المصارف المحلية والأجنبية مرحلة متقدمة في تسويق إصدارات سندات اليوروبوند لحساب الدولة اللبنانية بقيمة حدها الأدنى 500 مليون دولار ويرجح أن تصل إلى 750 مليون دولار كحد أقصى، تبعا لحجم الطلب على هذه السندات التي ستستخدم لسداد المستحقات على الدولة اللبنانية وأبرزها موضوع المحروقات لحساب مؤسسة كهرباء لبنان إضافة إلى مستحقات أخرى للاستملاكات بقيمة 276 مليون دولار.
وانعكست الأجواء السياسية والأمنية الملبدة، حذرا وترقبا في الأسواق النقدية مع تحرك ملحوظ في أسواق الأسهم يفوق التوقعات وحركة الأسابيع الماضية نتيجة الطلب المتصاعد على أسهم سوليدير وبعض الأسهم المصرفية لا سيما أسهم بنك بيبلوس العادية التي ضربت رقما قياسيا هذا الأسبوع وفاقت حجم 3 ملايين سهم من مختلف الفئات إضافة إلى تحرك أسعار شهادات الإيداع لمصرفي عودة ولبنان والمهجر.
وتصادفت هذه الحركة أيضا مع تحضير مصرف البحر المتوسط لإصدار سندات أو أسهم تفضيلية بما يقارب ال 300 مليون دولار ويقول بعض المصارف أنها ستفوق هذا المبلغ نظرا لارتفاع الطلب على المصارف اللبنانية لا سيما المصارف الكبرى ذات الصدقية العالية.
أما على صعيد سندات الخزينة العائدة للدولة فأنها حسب مصادر مصرفية معنية ستسجل طلبا يفوق الحاجة بحيث يفوق حجم الاكتتاب الذي تسوقه مصارف عودة ومجموعة البحر المتوسط وسيتي بنك مبلغ ال750 مليون دولار وهو المبلغ المسموح به حسب القانون الذي يحيز للحكومة اللبنانية إصدار سندات بالعملات الأجنبية لما تبقى من العام الحالي.
وتؤكد مصادر مصرفية عاملة في تسويق الإصدار لـ «البيان» إن الطلب الداخلي لهذه السندات سجل استعدادات للمصارف اللبنانية لتغطية كامل الإصدار خصوصا إن فائدة الإصدارات ستكون بمعدل 75. 8 في المئة لمدة 8 و10 سنوات
إلا أن هذه المصادر أكدت أيضا أن قسما من هذا الإصدار سيسوق في نيويورك بسبب وجود طلب من الصناديق الأميركية على هذه السندات نتيجة السعي لمساعدة لبنان من جهة ولوجود أسعار الفائدة المغرية من جهة ثانية باعتبار أن أسعار الفائدة العالمية على سندات ال8 سنوات هو 4 في المئة وأن الهامش المعطى من قبل الدولة اللبنانية يصل إلى 75. 4 في المئة
وهذا هامش مرتفع بعض الشيء نتيجة التصنيف الائتماني السيادي للدولة اللبنانية التي هي حاليا (B-) نتيجة تراكم الدين العام البالغ أكثر من 36 مليار دولار من دون المستحقات المتراكمة للإدارات والمؤسسات والقطاع الخاص، وبالإضافة أيضا إلى استمرار نمو عجز الموازنة نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية في البلاد.
وفي هذا الوقت، بقيت الأسواق النقدية جامدة من دون عروض للدولار باستثناء تلبية الطلب التجاري من قبل المصارف بمعدل تداولات يومية تراوحت بين 5 و6 ملايين دولار. وكان مصرف لبنان عارضا طوال أيام الأسبوع الشراء على سعر 1503 ليرات وهو لم يستطع شراء أية كميات تذكر نتيجة الحذر وتراجع العروض من قبل المودعين.
وفي إطار سندات الخزينة الأسبوعية لا تزال المصارف تفضل الذهاب إلى الاكتتاب في الأسواق الرئيسية للإفادة من فوائد 34. 9 في المئة على ثلاث سنوات و5.8 في المئة لفئة السنتين وهذه فوائد لا تزال تشكل إغراء للعودة إلى الإيداع بالليرة اللبنانية مما يفسر تراجع دورة الودائع إلى حدود 74 في المئة بعدما وصلت إلى 80 في المئة بعد كارثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وأكدت بعض المصارف توقف عمليات بيع عقارية وصفقات كبيرة بانتظار تقرير رئيس هيئة التحقيق الدولية ديتليف ميليس لا سيما بعدما ترددت أنباء عن معلومات أساسية جديدة تطال بعض العاملين في قطاع الاتصالات إضافة إلى المسؤولين الأمنيين من لبنان وخارجه.وعلمت «البيان» أن صفقتين عقاريتين كبيرتين تعود إحداهما إلى أوقاف دينية وهيئات اجتماعية توقفت بعدما كانت في مرحلة التنفيذ في بيروت بما قيمته 11 مليون دولار بسبب الظروف السياسية والأمنية المتوترة.
وتترافق هذه الحال الحذرة مع استمرار النقاش بين أهل السلطة على الإصلاحات وتوجيه بعض الاتهامات للحكومة حول بعض الخطوات لا سيما الخصخصة لبعض المؤسسات الاستثمارية حيث ترى هيئات سياسية ممثلة في الحكومة أن التخصيص يجب ألا يطال المؤسسات الرابحة والتي تؤثر مباشرة على أسعار الخدمات والسلع الأساسية مثل الكهرباء والهاتف الثابت و الخلوي.
بينما أكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في دردشة خاصة أن خطوة الخصخصة ستكون العنوان الاول في العملية الإصلاحية ليس بهدف تحقيق الأموال للدولة وإنما بسبب السعي لرفع يد المرجعيات السياسية عن القطاعات الإدارية والمؤسسات الأساسية التي تحتاج إلى الإصلاح من مؤسسة الكهرباء التي تكلف الدولة حوالى 850 مليون دولار كعجز سنويا،
إضافة إلى قطاع الضمان الاجتماعي الذي يعاني من سوء الإدارة والهدر في التقديمات الصحية والاجتماعية وتحديدا تعويضات نهاية الخدمة والتعويضات العائلية، وهذه الفروع باستثناء نهاية الخدمة تعاني من العجز.وهناك صراع آخر سيبرز إلى الواجهة يتعلق بالأعباء التي تتحملها الخزينة لدعم هذه القطاعات مما ينعكس على عجز الموازنة الذي ستواجه به الدولة المجتمع الدولي خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتقول مصادر وزارية لـ «البيان» إن لبنان قد يضطر إلى طلب مساعدات وهبات من الدول المانحة في مؤتمر بيروت المنبثق عن مؤتمر نيويورك لأن الديون الطويلة الأجل والتسهيلات بالفوائد لاستبدال الديون لم تعد كافية للمباشرة بتخفيض أساس الدين وكلفته في الموازنة.
وتقدر مصادر مصرفية شاركت في المفاوضات مع المنظمات الدولية أن لبنان يحتاج إلى مبلغ 5 مليارات دولار كمرحلة أولى لكي يبدأ بوقف نمو الدين العام ووقف نمو كلفته في الموازنة العامة والمباشرة بتحقيق التوازن بين النفقات والإيرادات وذلك بعد الخصخصة وإلغاء العديد من المؤسسات العامة والصناديق غير المجدية والتي يصل عددها إلى أكثر من 16 إلى 18 مؤسسة عامة تضم عاملين وموظفين يقبضون ولا يعملون.
وكانت تداولات البورصة التي عادت إلى الحركة المقبولة بعد طول جمود وتراجع، ابرز نقاط ايجابيات هذا الأسبوع. فقد سجلت تداولات البورصة هذا الأسبوع معدلات يومية قياسية تراوحت بين 8 ملايين دولار ليوم الاثنين وبين حوالى 5,5 ملايين دولار لإقفال يوم الخميس وما يقارب هذا المبلغ بالنسبة ليوم الجمعة داخل الردهة وخارجها.
وردت مصادر بورصة بيروت وبعض المتعاملين سبب هذا النشاط إلى تحرك الطلب على سهمي سوليدير «أ» و«ب» واللذين شكل تداولهما ما يزيد على 60 في المئة من حجم التداولات في معظم الفترات، الأمر الذي جعل سعر السهم يعود مجددا إلى تخطي 1. 13 دولارا بارتفاع ملحوظ مقارنة مع أسعار الأسبوعين الأخيرين،
علما أنه سبق لهذا السهم أن تخطى منذ أكثر من شهر مستوى 2. 13 دولارا للسهم بسبب الطلب الخارجي وتحديدا الطلب الخليجي والأميركي عليه بعدما أعلنت الشركة عن توقع أرباح كبيرة للعام الثاني على التوالي. أما الطلب الثاني اللافت فكان على أسهم بنك بيبلوس التي سجلت تحسنا كبيرا وفاقت تداولاتها المعدلات السابقة بشكل كبير.
والسبب هو تحضير بنك بيبلوس للإعلان عن مضاعفة رأسماله إلى حدود 480 مليون دولار، إضافة إلى التحضير للإعلان عن زيادة رأسمال بنك بيبلوس في أوروبا إلى حدود 100 مليون يورو، الأمر الذي عزز الطلب والثقة في الاستثمار بالأسهم المصرفية.
وقد ترافقت هذه الخطوة مع النصائح لبعض الصناديق الأميركية للاستثمار بالأسهم المصرفية والعقارية اللبنانية باعتباره من الأسواق الناشئة الواعدة.وكشفت مصادر مصرفية عن اجتماعات لمسؤولين أميركيين مع عدد من المصرفيين اللبنانيين في إطار استطلاع إمكانية توسيع حجم الأسهم المطروحة في الأسواق.
بيروت ـ «البيان»