ازداد عدد الشركات الأميركية والبريطانية التي تقوم بتعهيد الخدمات القانونية في الهند، بعد أن كان يشمل المعاونة التقنية والخدمات المالية وطلب الكتيبات التوضيحية.وقد بدأت عملية تعهيد الخدمات القانونية منذ سنوات قليلة بمجرد المعالجة الكلامية وخدمات الملفات التي يقوم بها غير المحامين. ثم بدأ محامون قليلو التكلفة في الهند يقومون بأعمال تتراوح بين تطبيقات التوكيلات وأوراق الطلاق والبحث القانوني لمصلحة عملاء في الغرب.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن سنجاي كملاني رئيس تنفيذي شركة بانجيا3 للتعهيد ومقرها نيويورك التي فتحت مكتباً في الهند يضم 25 محامياً ولها نحو 20 عميلاً في أميركا «لا بد أن نتواجد هناك». ولا تعترف كثير من الشركات الأميركية بأنها تعهد الخدمات القانونية في الهند. تقول شركة دوبونت إنها تستخدم محامين هنوداً للمساعدة في تطبيقات وقضايا براءات الاختراع.

ويقوم المحامون بالأبحاث لضمان عدم تضارب توكيلات دوبونت مع توكيلات أخرى، كما يقول مايكل ريردون المتحدث باسم دوبونت.ويقول ألان سيج مستشار مؤسسة روموبر التي تبيع أنظمة الحاسوب لشركات تشغيل الهواتف النقالة انه استخدم شركة بانجيا 3 في العام الجاري لإنشاء قاعدة الكترونية لتنرسيخ الشروط الرئيسية لنحو 2000 عقد من اجل مراقبة الالتزام بالعقود

ويقدر ان هذا العمل يتكلف نحو 60 الف دولار في الولايات المتحدة لان كل عقد طويل ومعقده وحتى استخدام محامين حديثي التخرج يتكلف 200 دولار لكل ساعة عمل لكن بانجيا 3 تكلفة 5000 دولار فقط بتعهيد العملية في الهند. وتستخدم شركة ديركتوري إم للتسويق عبر الانترنت محامين هنوداً للقيام بأعمال البحث القانوني في أمور التقاضي

كما يقول ديفيد خان مستشار الشركة الذي يضيف: «إن الذين نعهد إليهم بالعمل على مستوى تعليمي جيد ويتقاضون 10% فقط من أجر المحامي في الساعة اذا كان من شركة أميركية كبيرة».وليس التوفير في أجر المحامي هو فقط ما يجذب الشركات لتعهيد الخدمات القانونية في الهند.

فالمحامون في الهند الكبرى، كما يقول الوك اجاروال رئيس شركة ايفاليو سيرف للتعهيد في الهند، يرجع ذلك إلى ان مركز المحامي في الهند ليس مرموقا جدا وليست وظيفة ذات دخل مرتفع في الهند حيث يسبق المهندسون والأطباء المحامون في الأجر والمكانة الاجتماعية.

مثلاً المحامون في بانجيا 3 يجلسون متزاحمين في غرفة صغيرة ينتظرون فرص الاعمال في مومباي. وحتى بعد انتقال الشركة إلى مقر جديد اكبر في مكان جديد في نهاية العام لزيادة عدد المحامين لثلاثة اضعاف سوف يشترك أكثر من محامي في مكتب واحد.

ولا يحتاج المحامون الهنود إلى تدريب اضافي للقيام بالاعمال القانونية القياسية لان النظام القانوني الهندي يقوم على القانون البريطاني والأميركي ومن هذه الاعمال القانونية ابرام العقود وفحص تسجيل التوكيلات أو فحص الوثائق ذات العلاقة بالقضايا الأجنبية، كما تقول بانوم فاسوديفا التي تعمل في بانجيا 3 بعد خبرة 13 سنة في الخدمات القانونية، وتقول انها لجأت للعمل في الشركة بسبب ان الأجر وظروف العمل أفضل كثيراً من الشركات القانونية الهندية.

وهناك طلب مرتفع على خدمات التوكيلات والامتيازات ويستطيع المحامون الهنود باستغلال قواعد البيانات القانونية الأميركية عبر الانترنت اعداد ملفات الدفاع عن التوكيلات والبراءات والامتيازات، وهو عمل مهم بالنسبة للشركات التي تريد ان توضح للمستثمرين مدى قدرتها على الابتكار. وتستخدم الشركات القانونية الأميركية ايضا شركات تعهيد الخدمات القانونية لفحص الأدلة والوثائق من قضايا سابقة لاكتشاف سوابق مهمة ولها علاقة بالقضايا محل البحث.

ويقول ماثيو بانكس المحامي البريطاني رئيس تنفيذي شركة المت سيترجي في مومباي، إذا كان لديك كم هائل من الوثائق يمكن إرسالها بالبريد الإلكتروني أو فحصها، فيمكن تعهيد هذا العمل وكل شيء ممكن، كما أن انخفاض التكلفة يجعل الشركات توسع ميزانياتها للأعمال القانونية، حيث يقول ريشي فارما مستشار شركة تريكو مارين إن هذا يعطيه وقتاً ليقوم بأعمال أخرى.

والحقيقة، كما تقول الصحيفة الأميركية، ان التعهيد يمكن أن يغير أسلوب العمل القانوني في الدول الغربية، كما يقول محللون ورؤساء شركات. وتوقعوا أن يؤدي ذلك إلى تحرير المحامين البريطانيين والأميركيين من عبء الأعمال المكتبية ذات العلاقة بالأوراق والوثائق ويساعد الشركات الصغيرة على تولي قضايا كبيرة، فضلاً عن تخفيض الوظائف القانونية المطلوبة في أميركا،

ويعتقد البعض أن تعهيد الخدمات القانونية قد يشجع الشركات والأفراد على اللجوء للتقاضي بسبب انخفاض التكاليف.وقد خلق تعهيد الخدمات القانونية حتى الآن 12 ألف وظيفة على مستوى العالم، وفقاً لشركة فورستر للأبحاث وتتوقع شركة كامبريدج ماس أن يصل العدد إلى 29 ألفاً في عام 2008، وغالبية هذه الوظائف في الهند.

وأحد عوامل الجذب في الهند عدد المحامين الكبير المتاح هناك، حيث تخرج الجامعات الهندية 200 ألف محام سنوياً أي ضعف العدد في أميركا خمس مرات.وغالباً ما تستخدم الشركات الأميركية القانونية محامين ذوي عقود محلية لتوفير المال، لكن غالبيتها كان بطيئاً في إرسال العمل إلى الهند.

ويقول جريج كير شوفر الشريك في شركة كيركلاند أليس القانونية لن يقوم المحامون الهنود بعمل خلاف الخدمات الأساسية القانونية قبل 50 عاماً. وأعرب عن تحفظاته على قدرة المحامين الهنود على القيام بالأعمال القانونية المعقدة التي تتخصص فيها شركته، غير أن هذا الموقف قد يتغير بعد أن تستخدم الشركات القانونية الكبرى لحامين هنوداً.

ويقول أجاي راجو المحامي في فيلادليفيا ويقدم خدمات استشارية للشركات التي تريد الاستثمار في الهند ان الشركات القانونية لا تريد أن تكون البادئة بهذا الاتجاه ويؤمن بمبدأ أن يجرب الآخرون أولاً لكنه سيقترح أن تقوم الشركة التي يعمل فيها باستخدام محامين هنود في أعمال التقاضي والمهام الصعبة الأخرى.ويتساءل لماذا يقوم محام يتقاضى 300 دولار في الساعة بعمل يستطيع محام هندي أن يقوم به بأقل من نصف هذا الأجر.

دبي ـ «البيان»