أنهت أسواق الأسهم الأميركية في وول ستريت تعاملات الربع الثالث من العام الحالي على مكاسب قوية، لكن محللين قالوا إن ارتفاع أسعار النفط كبح من جماح تلك المكاسب. فقد ارتفع مؤشر داوجونز الصناعي خلال تلك الفترة بنسبة 9. 2 في المئة مسجلاً 10612 نقطة، وتقدم مؤشر اس آند بي 500 الأوسع نطاقاً بنسبة 2. 3 في المئة ليصل إلى 30. 1234 نقطة، فيما حقق مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا أقوى المكاسب في الربع الثالث مرتفعاً بنسبة 6. 4 في المئة ليبلغ 1614 نقطة.

ويحذر محللون من الانخداع بهذه الأرقام، فقد جاءت معظم هذه المكاسب في شهر يوليو وأواخر شهر سبتمبر، بينما هيمن على الأداء في بقية الربع الثالث ضعف الثقة بين المستثمرين وتباين حركة التداول التي قادتها الأحداث، وبشكل خاص إعصارا كاترينا وريتا، صعوداً وهبوطاً.وتأثرت الأسهم الأميركية كثيراً بارتفاع أسعار النفط خلال شهري أغسطس وسبتمبر وقراري مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الأميركي) برفع الفائدة، بالإضافة إلى الدمار الذي تسببت فيه الأعاصير.

وحتى من دون هذه العوامل السلبية، فإن التوقعات السابقة لأداء وول ستريت في الربع الثالث،لم تكن تبشر بأداء أفضل، فشهر سبتمبر هو الأسوأ بالنسبة للمؤشرات الرئيسية الثلاثة على مدار تاريخ البورصة الأميركية، وشهرا أغسطس وأكتوبر ليسا أفضل منه بكثير.وجاء هذا العام مختلفا نوعا ما في وول ستريت، فقد اتسم أداء الأسهم الأميركية بقوة زائدة عن المعتاد خلال شهر يوليو، حيث تنفس المستثمرون الصعداء بعدما جاءت أرباح الشركات خلال الربع الثاني أقوى مما كان متوقعاً.

وتلقت البورصة الأميركية دعماً إضافياً من التوقعات التي برزت وقتها بأن يتوقف مجلس الاحتياطي مؤقتاً عن سياسة رفع أسعار الفائدة، ومن تجاهل المستثمرين استمرار ارتفاع أسعار النفط.إلا أن هذا التفاؤل بدأ في التلاشي مع بداية شهر أغسطس وسط مخاوف من تسارع نمو الاقتصاد بمعدلات زائدة عن الحد، مما قد يفرض ضغوطا تضخمية ويعني استمرار سياسة رفع أسعار الفائدة.

ثم جاء إعصارا كاترينا وريتا ليرفعا من حدة المخاوف وحالة عدم الثقة التي سيطرت على مشاعر المستثمرين تماما.لقد بدأ تأثير ارتفاع أسعار النفط والفائدة في الظهور، وهما العاملان اللذان كبحا جماح سوق الأسهم على الرغم من تحسن أرباح الشركات وقوة بيانات الاقتصادين الأميركي والعالمي.

ويؤكد محللون أن هذين العنصرين سيواصلان التأثير على معنويات المستثمرين وقيادة التعاملات في بورصة وول ستريت خلال الفترة المقبلة.ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط فقد واصلت أسهم شركات الطاقة الأميركية تصدرها لمؤشرات الأداء خلال الربع الثالث، تماماً كما كان الأمر خلال الفصلين الأول والثاني من العام الحالي وفي عام 2004. ولكن هل يستمر هذا الوضع؟ يثير هذا السؤال جدلا واسعا في وول ستريت.

يرى فريق أن أسهم الطاقة لن يمكنها الاحتفاظ بمكاسبها لفترة طويلة مع تراجع جاذبيتها مقارنة بالفترة السابقة حيث أتسمت أسعار النفط بالارتفاع حتى قبل إعصاري كاترينا وريتا، ومع أن النفط ما يزال مرشحاً لأن يظل مرتفعاً لبعض الوقت إلا أن أسعار الأسهم بدأت تقترب بالفعل من السعر العادل بعد عامين من المكاسب المتواصلة مما سيثير قريباً عمليات بيع لجني الأرباح.

ويرى آخرون أن أسهم شركات التنقيب والإنتاج مرشحة لمزيد من المكاسب، حيث يتم تداول بعضها بأسعار أقل من قيمتها العادلة بكثير بالنظر إلى المستوى المرتفع لأسعار النفط في الأسواق العالمية.وقفزت أسهم شركات استخراج وإنتاج النفط والغاز بنسبة 46 في المئة خلال الربع الثالث من العام وبنسبة 71 في المئة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

وقادت أسهم شركات الفحم القطاع حيث أضافت 46 في المئة خلال الربع و87 في المئة على مدار اثني عشر شهراً. فيما جاءت أسهم معامل تكرير النفط والغاز في المركز الثاني مرتفعة بنسبة 44 في المئة و94 في المئة على التوالي. وفي المقابل جاء أداء قطاعات التجزئة والأثاث والإقراض العقاري الأسوأ خلال الربع الثالث من العام.

أما عن التوقعات في وول ستريت خلال الربع الأخير من العام والذي تبدأ تعاملاته اليوم «الاثنين» فتشير التقديرات إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، مما سيعني استمرار الضغوط في أسواق الأسهم بسبب المخاوف من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الاقتصاد وأرباح الشركات.

ومع اقتراب فصل الشتاء فإن فاتورة تدفئة المنازل ووقود السيارات ستمثل عبئاً إضافياً على المستهلكين الأميركيين الذين يساهم إنفاقهم بأكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.ويؤثر تراجع الإنفاق الاستهلاكي بشكل خاص على أسهم متاجر التجزئة وشركات الإلكترونيات سريعة التأثر بمعنويات المستهلكين اللذين لن يسددوا الفارق في فاتورة الطاقة على حساب الطعام والدواء والملابس بل سيتجهون إلى خفض الإنفاق على السلع الكمالية.

ومن بين القطاعات المرشحة لمكاسب قوية في الربع الأخير تلك التي ستستفيد من جهود إعادة بناء المناطق التي دمرها إعصارا كاترينا وريتا مثل شركات التشييد والبناء.كما أن أسهم الخدمات المالية قد تنتعش أخيرا بعد الخسائر التي لحقت بها مؤخراً من جراء زيادة تكاليف الاقتراض. ومن المتوقع أيضاً أن يتزايد الإقبال على الأسهم الآمنة مثل أسهم شركات الرعاية الصحية باستثناء شركات الصناعات الدوائية العملاقة.

ومن المتوقع أن تستفيد وول ستريت من خروج العديد من المستثمرين من أسواق السندات بسبب مخاوف التضخم وتراجع جاذبية الأصول الاستثمارية الأخرى.وعامل إيجابي أخر يتمثل في أن الأداء في وول ستريت خلال شهري نوفمبر وديسمبر عادة ما يتسم بالقوة مع تزايد التدفقات المالية على صناديق الاستثمار، والإقبال على متاجر التجزئة لشراء هدايا رأس السنة الميلادية.وبوجه عام، تشير معظم التوقعات إلى مكاسب قوية لوول ستريت خلال الربع الأخير من العام.