قبل إطلاق كوكاكولا لصنفها الجديد، «مينيت ميد»، في المملكة المتحدة، صيف هذا العام، قضت زهاء عامين، منكبة على استشراف رغبات المستهلكين البريطانيين، كما تقول صحيفة «فاينانشيال تايمز». واكتشفت الشركة أن البريطانيين يتطلعون إلى شيء يختلف عما يريده الأميركيون، و«مينيت ميد»، هذا عصير فاكهة تملكه كوكاكولا في الولايات المتحدة، منذ ما يفوق عن أربعين عاماً، ويصنّع من النكهة المركّزة المضافة إلى الماء.

أما في بريطانيا، فهو لا يحتوي على تلك النكهة المركزة، وإنما من العصير الطازج الخالص. وتأتي الخطوة تمشياً مع مساعي كوكاكولا لتوسيع طفيف في مشروباتها التي تبيعها في بريطانيا، فعصير الفاكهة الطازج والمياه المعبأة، والمشروبات الصحية المتخصصة، أخذت تكتسب خطوة، في وقت شرع فيه المستهلكون البحث عن بدائل للمشروبات الخفيفة الغازية، وغيرها من المشروبات المحلاّة.

وتقول باتريشيا مكنمارا، المديرة الجديدة للمشروبات في كوكاكولا ببريطانيا، إن طلبات المستهلك والأنماط المعيشية المتغيرة، أذكت المطالب لخيارات أوسع. وتشكّل المياه والعصائر، والمشروبات الخالية أو قليلة السكر، جزءاً مهماً من ذلك. وإنها لفرصة عظيمة لنا أن نطرح خياراتنا الابتكارية، لإرضاء الأذواق والحاجات الشخصية».

ويرى مراقبو الصناعة أن موقف كوكا كولا، يعكس شعوراً توعوياً قوياً، في أوساط منتجي المواد الغذائية والمشروبات البريطانيين، بضرورة إرضاء توق المستهلك لمنتجات توفر فوائد صحية. ويقول مايكل ستيب المحلل لدى مورغان ستانلي إن الشركات تأخذ المتغيرات في أذواق المستهلكين على محمل الجد، متابعاً بأن كثيرين انكبوا على مراجعة استراتيجياتهم طويلة المدى، بدلاً من إضاعة الأموال على الأبحاث والتطوير.

بريتفيك Britvic إحدى كبريات شركات المشروبات الخفيفة، من بين الشركات التي سارعت إلى اللحاق بالركب قائلة إن المستهلكين أضحوا أكثر تذوقاً، وطلباً للتنويع في أطباق مشروباتهم. وكانت كل من كوكا كولا، وبريتفيك طفقتا على إعادة تصنيف منتجاتهما

حيث استبدلت كوكا كولا سلسلة مشروباتها الخفيفة بسلسلة «z» بعد أن أظهرت دراسة مسحية للسوق، أن عبارة «خالٍ من السكر» صياغة ومنطوقاً أكثر من دغدغة للمشاعر طاغية على عبارة «حمية» و«خفيف». وبالمقابل، نعت بريتفيك 7P الخفيفة مبدلة إياها بمشروب 7P الخالي، لتؤكد على خلوّه من السكر والمواد الملوّنة والكافايين.

في غضون ذلك، راحت شركات المواد الغذائية تركّز أكثر قوة على القيمة الغذائية في منتجاتها. ورأى مستشارون في ذلك تحولاً جذرياً عن ممارستهم السابقة، عندما كانت الشركات تركز على توسيع أصنافها إذا ما رغبت في طرح منتجات جديدة أو استبدال منتجاتها الحالية.

وفي هذا الصدد تقول كاثي براونلي مديرة البرامج لمراقبة المكونات الخاصة بالأطعمة والمشروبات لدى فروست سوليفان الشركة الاستشارية: «بدلاً من استخدام المواد التكوينية والنكهات المضافة كطريقة لتنويع المنتجات، فإننا نشهد تغيراً في المكونات ذاتها.

وفي الصعيد ذاته، أعطت يونيليفر unilever للمكونات اهتماماً خاصاً، في طرحها الأخير لمنتجاتها. إذ أطلقت شراباً لبنياً تحت اسم «فلورا» المنشط الذي يضم بين عناصره جذوراً نبتية، وهي جزيئات تنمو بصورة طبيعية تتواجد في الجوز، والبذور، والزيت، والحبوب، والتي تزعم أنها تساعد في خفض الكوليسترول.

كما أطلقت ثلاثة أنواع من عصائر الفاكهة والخضروات، تحت اسم «كنورفاي»، كما تتوقع يونيليفر إدخال تغييرات في تركيب أصنافها من الآيس كريم. وقد عكفت كثير من الشركات على استنباط طرق كفيلة بإنتاج منتجات صحية دون التفريط في المذاق ومنها نستلة التي استهدفت من طرح منتجيها هاف كاف نيسكافيه، شاربي القهوة الذين يبغون تقليص تعاطي الكافايين.

ولا يرغبون بشرب القهوة سريعة التحضير، حيث يحتوي هذا المشروب على نسبة كافايين تقل بخمسين في المئة عن قهوة نستلة سريعة التحضير أما كادبوري شويبس، فترى أن إحدى الطرق الموصلة الى تهدئة مخاوف المستهلكين الصحية، تكمن في تغيير أحجام قطعها، وكانت بدأت في بيع قطع أصغر من كادبوري ديري ميلك، وديري ميلك مينيت تشيس، وألواح شوكوتة بورنفيل.

ترجمة: وائل الخطيب