تنتهج شركات الترفيه العالمية الكبرى سياسة جديدة لمكافحة سرقة الأفلام والموسيقى وألعاب الفيديو في الصين، فهي تعمل إلى جانب القراصنة بدلاً من محاولة القضاء على القرصنة، التي خسرت بسببها الشركات الأميركية 280 مليون دولار العام الماضي.وقد فتحت «إلكترونيك آرت» الأميركية لألعاب الفيديو فرعاً لها في الصين وستفتح ستوديو لألعاب الفيديو على الإنترنت هناك في محاولة للقضاء على القراصنة على منتجاتها، التي سببت خسائر بالملايين من الدولارات.

وتكسر شركة تايمر وارنر للسينما، التابعة لمؤسسة وارنر براذرز تقاليد هوليوود بطرح أفلامها على أقراص «دي.في.دي» في الصين في نفس يوم عرضها الأول في أميركا لتضرب من يقومون بالقرصنة على الأفلام في عقر دارهم. وتعتبر الصين أكبر مركز في العالم للقرصنة على هذه المنتجات وسرقتها، وهي سوق واسعة جداً لبيع الأفلام والموسيقى وألعاب الفيديو المسروقة لدرجة أن الباعة الجائلين هناك هم المصدر الرئيسي لألعاب الفيديو والأفلام والموسيقى المسجلة على أقراص مدمجة.

وبلغت نسبة هذه المنتجات المباعة في الصين بشكل غير قانوني نسبة 85%، أو 411 مليون دولار، من إجمالي هذه المبيعات داخل البلاد، وفق إحصاءات الاتحاد الدولي للصناعات الصوتية. وخسرت الشركات الأميركية في العام الماضي نحو 280 مليون دولار من عائدات الأفلام ومبيعات الفيديو بسبب القرصنة في الصين، كما يقول مسؤول بشركة موشن بيكيتشر اسوسيشن أوف أميركا.

وتقوم صناعة الترفيه بمصادرة كميات هائلة من الأقراص المدمجة غير القانونية، وتضغط على الحكومة الأميركية من أجل استصدار قوانين مشددة للحفاظ على الملكية الفكرية، ولكن بدون جدوى. والآن تركز هذه الشركات في العثور على وسائل للحصول على الربح إلى جانب قراصنة الأقراص المدمجة.

ويقول هاري هوي رئيس مجموعة يونيفرسال ميوزيك فرع جنوب شرق آسيا إنهم اضطروا للتفكير في تحقيق الأرباح من خارج شباك تذاكر السينما. ويتفق معه مارك كوهين رئيس المكتب الأميركي لبراءات الاختراع والعلامات التجارية المقيم في بكين، ونقلت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال» أن القرصنة أصبحت الدافع لتحديد نموذج الأعمال في هذا المجال الآن.

وهذا هو ما تفعله تماماً شركة إلكترونيك آرت، التي تحقق غالبية أرباحها من عائداتها في أميركا وأوروبا من خلال مبيعات ألعاب الفيديو والأقراص المدمجة التي يتم تشغيلها عبر الحاسب الآلي أو أجهزة ألعاب الفيديو ومن السهل القرصنة على هذه الألعاب، ولذلك تحقق إلكترونيك آرت أرباحاً ضئيلة في الصين. وستبدأ إلكترونيك أرت في مطلع العام المقبل ببيع ألعاب الفيديو عبر الإنترنت في الصين، من ستوديو ألعابها هناك.

ويشترك هواة ألعاب الإنترنت في الصين في خدمة الانترنت التي توفر ألعابا حية في نفس الوقت لآلاف من الناس الذين ينافسون بعضهم البعض في مقاهي الانترنت والمنازل المزودة بالموجات العريضة للانترنت السريعة. وليس من المستحيل تقليد ألعاب الفيديو على الانترنت لكن أجهزة الخوادم أكثر تعقيداً بحيث من الصعب اقتحامها مقارنة بأقراص «دي في دي».

ويقول اريك هاشبرج نائب رئيس إلكترونيك آرت للنشر العالمي عبر الانترنت، الذي انتقل إلى شانغهاي من سنة لبدء العملية، إذا استطعت أن تحول منتجك إلى خدمة يمكن أن تقطع خطوات مهمة في مكافحة القراصنة. وتراهن الكترونيك آرت على الشركات المحلية التي أنشأت بالفعل سوقاً محلية مزدهرة لألعاب الانترنت.

وتتوقع انتليجانس لأبحاث السوق في سان دييجو أن ينمو سوق ألعاب الانترنت ليصل الى 7. 1 مليار دولار عام 2010 مقابل 540 مليون دولار العام الماضي، حيث يصل عدد المشتركين في الانترنت في الصين حالياً إلى 100 مليون وسيزداد العدد مستقبلا.

وأكثر الشركات التي خسرت بسبب القرصنة الصينية هي شركات الأفلام الأميركية، فقد طرحت وارنربراذرز في شهر يونيو فيلم «سيسترهود اوف ترافلنج بانتس» على أقراص دي.في.دي في الصين في نفس يوم عرضه الأول في أميركا وتمكنت وارنربراذرز بذلك من تحقيق إيرادات من الصين كان يحتمل ان تذهب لقراصنة الأفلام الذين يسجلونها من صالات عرض الأفلام الأميركية او من خلال وسائل غير قانونية أخرى.

ووضعت الشركة ترجمة صينية على الفيلم وهو أمر ضروري في الصين وذلك في محاولة لمنع ترويج نسخة صينية من الفيلم وبيعها داخل الولايات المتحدة. وطرح أقراص مدمجة للفيلم في أول أيام عرضه لا يمنع القراصنة من تسجيل نسخ غير قانونية وبيعها، لكن وارنربراذرز تهدف إلى تحقيق بعض الارباح على الأقل.

وقد خفضت وارنربراذرز أيضا في وقت سابق من العام الجاري أسعار الكثير من الأقراص المدمجة التي تبيعها في الصين من 2ـ 4 دولارات إلى 74. 0ـ 1 دولار، وهو السعر الذي يبيع به قراصنة الأقراص. وتراقب شركة تدعى آر.تو.جي أسسها مجموعة من رجال الأعمال الصينيين توزيع الموسيقى على الانترنت لشركات التسجيل وتقول الشركة انها تمثل أسماء تملك أكثر من 70% من الموسيقى المطروحة في السوق الصينية،

ومنها أقراص موسيقية لشركات مثل يونيفرسال ووارنرميوزيك، وكل الشركات الموسيقية المحلية في الصين. وتجبر هذه الشركة مواقع الانترنت الصينية على وقف توزيع الأغاني مجاناً وان تستخدم فقط التوزيع بترخيص وفق سكارليت لي، رئيس الشركة الذي أضاف أن الحكومة تساعد في ذلك. ووجدت شركات الاسطوانات أن بيع الأغاني لشركات الموبايل لتسويقها في شكل رنات للهاتف النقال من الوسائل التي ترفع العائدات أيضا، وتبعد عن منال القراصنة.

وقد أصبحت غنوة «الفئران تحب الأرز» للمطرب الصيني يانغ تشنغ تانغ رنة موبايل لنحو عشرة ملايين مشترك صيني وسجلت عائدات هذه الرنات مبالغ تعادل بيع 700 ألف اسطوانة مدمجة خلال شهر واحد فقط، وفقاً لما ذكرته شركة توم اونلاين في بكين المسجلة على مؤشر ناسداك الأميركي، صاحبة حق توزيع الأغنية وبيعها عبر الانترنت.

ترجمة: أ. ر