بدأت الشركات الأوروبية للسلع الفاخرة والأزياء الراقية تفتح مصانع لها في الدول النامية، مثل مصر، بعد أن ركزت قواعد إنتاجها لسنوات طويلة في أوروبا الشرقية وشمال إفريقيا وذلك لعدة أسباب، منها ارتفاع تكلفة العمالة وقيمة اليورو والمنافسة من العلامات التجارية منخفضة السعر.

وبدأت شركات أزياء مثل فالنتينو وغيرها من إيطاليا وفرنسا تكسر القاعدة القديمة في صناعة الأزياء وتتجه للإنتاج في الدول النامية ذات العمالة الرخيصة.وتقوم شركة كلاين التابعة لمجموعة «مويه» هنسي لوي فيتون مثلاً بتصنيع حقائب اليد في الصين ومنها حقائب فاخرة يصل سعرها إلى 500 دولار للقطعة، كما ذكر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

وعلى الرغم من أن جورجيو أرماني تنتج أهم منتجاتها في إيطاليا حتى الآن، فهي تنتج 18% من منتجاتها الفاخرة في أوروبا الشرقية ومنها سراويل صوفية سعرها يبلغ 450 دولاراً للقطعة وسترات حريرية يصل سعر القطعة منها إلى 1500 دولار، حتى الشركات الإيطالية العتيقة أمثال برادا وجوتشي وتود ـ تقول إنها بدأت تنقل قواعد إنتاجها، وبدأت جوتشي في العام الماضي إنتاج بعض الأحذية في صربيا،

فيما تنتج تود للمنتجات الجليدية نسبة من أحذية هوجان الرياضية الشهيرة في المجر وتدرس إقامة مصانع لها في الصين.ويقول تاتريزيو بيريكلي رئيس تنفيذي مجموعة برادا: ماذا يهم أين ننتج منتجاتنا. ويضيف أنه يفضل وضع عبارة «من صنع برادا» على المنتج في أي مكان تسمح قوانينه بذلك.

وتنتج برادا الأجزاء العليا من الأحذية فقط في سلوفينيا ـ وبعض أجزاء من حقائبها في تركيا. والخروج بالإنتاج من إيطاليا وفرنسا ما هو إلا بداية حيث يقول التنفيذيون في صناعة الأزياء إن بعض المنتجات لن تنتقل أبداً إلى الدول رخيصة العمالة لأن الحرفية الإيطالية لا تزال على القمة ولا تضاهيها حرفية.

والمنتجات الراقية جداً تنتج بأعداد بسيطة مثل الحقائب المحاكة يدوياً، وستظل دائماً تنتج داخل إيطاليا، لكن هناك آخرون يعتقدون إنها مسألة وقت فقط، وسوف ينتقل إنتاج كل شيء إلى دول العمالة الرخيصة. ويقول رئيس تنفيذي آي. تي هولدنج ـ التي تصنع منتجات لصالح شركات مثل فيرساتشي ودولسي آندجيانا سوف يستغرق الأمر 15 عاماً أخرى حتى تخرج مراكز إنتاج السلع الفاخرة من أوروبا، وتصنع آي. تي هولدنج 30% من الملابس التي تنتجها خارج أوروبا.

ويتهامس التنفيذيون بالقول إن كثيراً من السلع الفاخرة الأوروبية تنتج خارج أوروبا ولا يصرح البعض بذلك.ويؤكد ذلك على مدى تحسن الصناعة التحويلية في الدول النامية، لدرجة أنه حتى السلع الفاخرة بدأت تنقل قواعد إنتاجها إلى هناك. ويشير ذلك أيضاً إلى مدى الضغوط التي تتعرض لها العلامات التجارية الشهيرة بسبب منافسة العلامات الأرخص سعراً.

وقد بدأت شركات لإنتاج منتجات من الأحذية الرياضية إلى السيارات تنقل مصانعها إلى الصين والمكسيك منذ فترة طويلة، لكن السلع الفاخرة ظلت تقطن إيطاليا وفرنسا باعتبارهما معقل الخبرة في هذا المجال. وتبرر حرفية وخبرة عبارة «صنع في إيطاليا» ذات التاريخ الطويل ارتفاع أسعار السلع التي تحمل هذه العبارة، فإذا تم إنتاج هذه المنتجات في مصانع ذات عمالة رخيصة،

فماذا سيكون رد فعل المستهلك؟ هل تنحني السلع الفاخرة للضغوط والأسعار المخفضة على حساب رصيدها التاريخي؟ وتخشى كثير من بيوت الأزياء الإيطالية رد فعل المستهلك إذا تسببت في تدهور صناعة المنسوجات الإيطالية.

وقد ساهم هذا القطاع منذ عدة قرون في نمو الاقتصاد الإيطالي الذي يحتل المركز الرابع في أوروبا. وبعد أن عهدت الشركات وبيوت الأزياء إنتاجها لدول أخرى، انخفضت مبيعات المنسوجات الإيطالية بنسبة أعلى من 10% خلال السنوات الثلاث الماضية، وفقد 24 ألف عامل وظائفهم في هذا القطاع العام الماضي، وفق إحصاءات رابطة المنسوجات الإيطالية. فكيف يمكن وقف هذا الاتجاه الذي يساهم في العلل الاقتصادية الإيطالية ويشكل قضية سياسية ملتهبة الجدل.

يقول كلوديو سكاجولا وزير الإنتاج الإيطالي: لابد من الدفاع بالقوة عن عبارة «صنع في إيطاليا». لكن علاء عرفة رجل الأعمال المصري الذي يملك المصنع الذي ينتج منتجات فالنتينو لا يهتم لهذه الشكاوى، ويقول: نعم، بعض العمال في إيطاليا سوف يفقدون وظائفهم، لكن النغمة السائدة في إيطاليا تقول لن تجلس فتاة إيطالية أمام ماكينة حياكة بعد الآن، مهما كان الأجر الذي ستتقاضاه. ونتيجة لذلك بدأ التنفيذيون يغيرون لهجتهم.

ويقول فرانكو بين رئيس شركة جيبو التي تنتج ملابس لبيوت الأزياء مثل مارك جاكوبس ومايكل كورز وبول سميث، لابد أن نفتح عقولنا، سوف تكون الصين جزءاً من العملية اليومية للإنتاج. لكن جيبو تقول حتى الآن إنها تنتج داخل إيطاليا فقط.

وتعود عبارة «صنع في إيطاليا» إلى مطلع القرن العشرين عندما بدأ الحرفيون الإيطاليون يصدرون منتجاتهم وخبرتهم. وكان مصنع أحذية سلفاتوري فيراجامو في نابولي هو أول من بدأ التصدير للخارج عندما صنع أحذية محاكة يدوياً لنجوم هوليوود في العشرينات أمثال جين هارلو ودوغلاس فيربانكس. وتلا ذلك جوتش للأحذية الجلدية.

ترجمة أ.ر