ارتفعت الصادرات البريطانية إلى العراق بنسبة 150% خلال النصف الأول من العام الحالي. برغم تزايد التهديدات الأمنية في البلاد. وأشارت إحصاءات الهيئة البريطانية للتجارة والاستثمار التي نقلت عنها صحيفة «فاينانشيال تايمز» إلى أن الصادرات البريطانية للعراق خلال النصف الأول من 2005، بلغت 3. 79 مليون استرليني مقابل 32.1 مليون استرليني خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وقال مسؤولون بهيئة التجارة والاستثمار إنهم يتوقعون استمرار ارتفاع الصادرات البريطانية إلى العراق بمعدل ثابت. وأضافوا أن الأرقام توضح زيادات كبيرة في صادرات بريطانيا من الآلات والمواد الكيماوية ومعدات الاتصال ومولدات الكهرباء والملابس والسيارات والتبغ ولعب الأطفال.

واوضحوا ان بعض الارتفاع يرجع إلى تزايد تصدير السلع مباشرة إلى العراق بدلاً من مرورها عبر دولة ثالثة مثل الأردن أو الكويت أو دبي. وقالوا أيضاً إن هذا الارتفاع في الصادرات يعكس مدى مشاركة الشركات البريطانية في بناء الثقة والسمعة الجيدة التي تتمتع بها الشركات البريطانية في العراق على أساس العلاقات التجارية طويلة الأجل.

وذكروا أن أنظمة توصيل المياه وشبكات الصرف الصحي في كل من بغداد والبصرة، أنشأتها شركات بريطانية. وقال أحد المديرين التنفيذيين البريطانيين في العراق إن غالبية الآلات والمعدات الموجودة في العراق قادمة من بريطانيا منذ الخمسينات والستينات.

وأضاف أن بريطانيا لا يزال بها مهندسون جيدون. لكن بعض الهيئات التجارية وخبراء الأمن حذروا من عدم اعتبار ارتفاع الصادرات البريطانية للعراق على أنها موجة جديدة من الشركات التي تدخل مناطق النزاع بحثاً عن الأرباح.

وقال جرهام هاند رئيس تنفيذي المكتب البريطاني للاستثمارات والإنشاء إنه مندهش إذا كانت هناك شركات بريطانية كبيرة تدخل السوق العراقية لأول مرة، لأن هناك شركات كانت ضمن الموجة الأولى وأكملت عقودها ومشاريعها وعادت وهي سعيدة بنجاتها من التوترات في العراق. وقال إن غالبية الشركات تتلقى الطلبات بالفاكس بدلاً من فتح مكاتب في العراق، وترسل الصادرات بالسفن التي تغادر البلاد بعد إنزال حمولتها بسرعة.

وقال ديفيد كلاريدج مدير شركة جانو سيان للاستثمارات الأمنية التي تعمل في العراق إنه كان هناك اهتمام كبير بالسوق العراقي في مؤتمر نظمته هيئة التجارة والاستثمار عام 2003. لكنه قال إذا عقد هذا المؤتمر مرة أخرى يشك أن يكون هناك الاهتمام نفسه الذي كان خلال عام 2003.

ومن جانب آخر، بمقارنة الصادرات الأميركية للعراق تعتبر الصادرات البريطانية لا شيء، حيث تبلغ صادرات أميركا للعراق 5. 1 مليار دولار (840 مليون استرليني) لعام 2005، لكن يبدو أداء الصادرات البريطانية للعراق جيداً في ظل أن لها قوات قوامها 8300 جندي مقابل 140 ألف جندي أميركي.

ولا تفصح الشركات البريطانية كثيراً عن نشاطها في العراق خوفاً من ان تصبح هدفاً لهجمات إرهابية، لكن نيل كيلمان المحلل لشؤون الشرق الأوسط في شركة كونترول ريسك للاستشارات الأمنية يقول ان بضع شركات بريطانية كبيرة تنشئ مشروعات مشتركة مع شركاء في العراق،

لكن هذه الشركات تعمل في مشروعات قيمتها مليارات الجنيهات في مجالات البناء والهندسة والاتصالات وتبحث عن وسائل لدخول أسواق العراق، إلا أنها لا تريد ان تفصح عن نفسها.وقد انخفض معدل خطف العمال الأجانب ووفيات غير العراقيين، في الوقت الذي ارتفع فيه معدل وفيات العراقيين خلال العام الحالي، كما يقول كلاريدج.

ولن تنشر هيئة التجارة والاستثمار أسماء الشركات البريطانية التي تعمل في العراق، لكنها قالت إنها بضع شركات تتراوح في الحجم بين كبيرة وصغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات البترول والغاز والطاقة والمياه والاتصالات والإنشاءات وتنفذ شركة أميك للإنشاءات والهندسة مشروعاً بتكلفة نحو 780 مليون إسترليني لإصلاح وتحديث مرافق توليد الكهرباء والمياه وشبكة الصرف الصحي في العراق.

ترجمة : أشرف رفيق