حققت موجة إقراض الشركات الروسية، هذا العام، طفرة قوية، دفعت بالكثيرين من أصقاع العالم للتهافت طلباً لنصيب من هذه الغنيمة ودفعت بأحد المصرفيين الألمان الكبار للقول إنه على المسافر من لندن أو فرانكفورت، إلى موسكو على متن الخطوط البريطانية، أو لوفتهانزا، الحجز قبل ثلاثة أسابيع على الأقل بمن فيهم مسافرو الدرجة العادية.

ومن المتوقع ان يفوق إنجاز قرض غاز بروم المقدر بـ 12 مليار دولار لتمويل شرائها حصة رومان ابراموفتش البالغة 72 في المئة، من شركة «سيب نفت» على القرض الأخير لـ (روز نفت غاز) البالغ 5. 7 مليارات دولار، والذي كان يعتبر أكبر قرض إفرادي في البلاد.

إن مثل هذه الصفقات الهائلة للشركات المدعومة من الدولة. والتي تحكم من الناحية الفعلية قبضة الكرملين على صناعة النفط والغاز، ذات طابع استثنائي، ومن غير المرجح تكرارها على هذا النطاق الواسع، حسبما ذكر موفيون. إلا أنها من جانب آخر، تساهم في تطوير سوق، يتوقع له الكثيرون مواصلة النماء.

وتعليقاً على ذلك قال لأوليفر دوف رئيس الصندقة في مورغان ستانلي إن تلك القروض الهائلة تحمل دلالة مهمة للغاية، كونها تعيد الاستقرار للطاقة السوقية، ومن شأنها زيادة المبالغ النقدية التي ترغب البنوك في إقراضها في المستقبل.

واستناداً إلى الأرقام التي أوردتها «لون رادار» نشرة الصناعة الإخبارية المتخصصة، فإن إقراض الشركات الروسية حتى هذا العام، قد يفوق 16 مليار دولار، مقابل 11 مليار دولار للعام 2004، وذلك قبل عقد صفقتي غاز بروم، وروز نفت غاز، العملاقتين.وعلى الرغم من ذلك فإن الاندفاع الإقراضي، خصوصاً بالنسبة للبنوك الاستثمارية الأميركية الكبيرة العائدة إلى روسيا، بعد طول غياب، أثار مخاوف من احتمال قيام البنوك بتخفيف معاييرها الائتمانية إلى أقصى حدودها.

ومن جانبه قال أحد المصرفيين الكبار، إنه في الوقت الذي ما زال فيه الإقراض مربحاً في حد ذاته، فإن علاوات الرسوم والائتمان، انخفضت إلى النصف، خلال السنة الماضية، وبالتالي فإن القروض ستكون خاسرة خلال ستة أشهر. وفي الإطار ذاته، فإن مصارف مثل سيتي غروب وغولدمان ساشز وجي.بي مورغان ومورغان ستانلي، راحت تنظر إلى البلاد، نظرة مغايرة عما كانت عليه عندما تخلّفت عن سداد ديونها العام 1998.

وقد ساعد ارتفاع أسعار البترول في تحسين الوضع المالي للبلاد، وصب في جيوب طبقة وسطى متنامية راحت تنفق بمزيد من الحرية. ويظل مصدر الجذب بالنسبة للبنوك هو الأمل في ممارسة العمل التجاري المالي في المستقبل، حيث إن بعض القروض، مثل قروض روز نفت غاز بدأت ترتبط بصورة لا لبس فيها بأدوار في الاكتتابات الأولية العامة وإصدار السندات.

وفي هذا الصدد يقول «دوف»: «إن الحصص تزداد كثيراً، خصوصاً بالنسبة للبنوك الاستثمارية، نظراً لاتساع الفرص التجارية في الأسهم وأسواق الرساميل والاندماجات والاستحواذات. مضيفاً أنه يتوقع رؤية نمو مستدام في أوروبا الشرقية، خصوصاً روسيا، ومزيداً من القروض التجسيرية إلى الاكتتابات العامة على فرص احتفاظ الأسهم بقوتها.

وفي المقابل، قال توم فريك المحلل لدى «لون رادار»: «نرى بنوكاً على قمة الهرم الاقراضي لـ (غاز بروم) التي ليست من مقرضي السوق الناشئة، ولذلك فإن بإمكاننا استخلاص النتائج من ذلك». غير أن مصرفياً ألمانياً كبيراً يعمل في روسيا منذ سنوات عدة، يرفع صوته محذراً أولئك المتطلعين لتفويضات كبيرة ومربحة.

# قائلاً: إن الجميع يتوقعون أعمالاً مستقبلية كبيرة، غير أن احتمالات التنبؤ بها أقل احتمالاً منها في الشركات الغربية.

يشار إلى أن ثمة تحسناً في معايير الرقابة والمحاسبة في روسيا، وتوقعت بعض البنوك تعزيز الاشراف القضائي، بالرغم من سيطرة الدولة على شركة يوكوس.

ومع ذلك، فإن «فريك» من «لون رادار» يشير إلى استمرار الأجواء المتوترة، قائلاً «ان بعض البنوك الروسية، قد لا تكون بالقوة نفسها التي تظهر فيها، وثمة مسائل تتعلق بمدى التزام بعض البنوك الصغيرة، بمعايير المساءلة والمحاسبة الدولية».

ولا ننسى أن هناك بنوكاً غربية كبيرة، تمتلك رساميل ضخمة، بحاجة للاستثمار، في وقت يقلص فيه الاشباع السوقي، الايرادات في أوروبا الغربية والولايات المتحدة. وان وزن تلك الأموال، الباحثة عن عوائد مجزية، يدفع بأسعار القروض إلى الانخفاض إلى الحد الذي جعل بعض المراقبين يعربون في مجالسهم الخاصة عن مخاوفهم من ان المخاطر لا تسعّر على الوجه الصحيح.

غير ان المصرفيين يؤكدون علانية، واقعة أن القروض تبقى في الوقت الراهن مربحة، وأنها لما تصبح خاسرة بعد، بالنسبة للمجالات التجارية الأخرى التي تعتبر على درجة عالية من المنافسة في الأسواق الأوروبية. وفي هذا الصدد يقول هينك بارديكوبر، ممثل نيك هولندا العام ءخ في روسيا ان البنوك الغربية تمتلك شهية واسعة للاقراض الروسي، مما عرض الهوامش للضغوط. غير أن المردودات تبقى كبيرة.

ترجمة: وائل الخطيب