جاء في دراسة دولية حديثة أن إرسال المساعدات الغذائية إلى الدول الفقيرة ومناطق الكوارث لا يفيدها بقدر المساعدات المالية.ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن الدراسة التي أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان المساعدات الغذائية التي ترسلها الدول المانحة من فوائضها الزراعية غالباً تصل متأخرة وتكون تكلفتها أعلى من شرائها من السوق المحلي.

وأضاف تقرير المنظمة ان هناك ثغرات وعدم كفاءة مرتبط بالمساعدات الغذائية، وقدر أن الولايات المتحدة، أكبر دولة في العالم تقدم مساعدات غذائية وتدافع بقوة عن هذا الأسلوب، أنفقت مبالغ تزيد بنسبة 33% لشراء أغذية من مزارعين أميركيين لإرسالها كمساعدات، مقارنة بما لو دفعت هذه المساعدة في شكل نقدي.

وقال إدوارد كلاي كاتب التقرير الباحث في معهد التنمية في لندن إنه بسبب الوقت اللازم لشراء المساعدات الغذائية وشحنها إلى المناطق التي تحتاج إليها تتأخر هذه الشحنات ولا تفلح في إنقاذ المتضررين بسبب الجوع، وبدلاً من ذلك تسبب اضطرابات في السوق المحلية. وأضاف ان الأغذية التي تم شحنها إلى النيجر مثلاً، التي أصابتها مجاعة، وصلت في الوقت الذي حان فيه موعد الحصاد في هذا البلد.

وتشكل المساعدات الغذائية أقل من 5% من إجمالي المساعدات العالمية للدول الفقيرة، والتي انخفضت في السنوات الأخيرة، لكنها أثارت جدلاً جديداً في دورة الدوحة للمفاوضات التجارية العالمية. ويقول الاتحاد الأوروبي إن برنامج المساعدات الغذائية الأميركي الذي يتكلف ملياري دولار سنوياً، هو في الواقع عبارة عن تصدير فائض الإنتاج الزراعي المدعوم للخارج.

وتقول دول أخرى مصدرة للمنتجات الزراعية مثل أستراليا إنه لابد من إجراء إصلاح معتدل لهذه العملية.ويقول كلاي صاحب التقرير إن دورة مفاوضات الدوحة للتجارة العالمية، توفر فرصة كل عقد من الزمان لإخراج المساعدات الغذائية من السياسات التجارية للدول الغنية التي تخاطر بفاعلية وكفاءة هذه المساعدات.

لكن أميركا ترفض هذه النداءات، وقال مسؤول تجاري أميركي إن المفاوضات ينبغي أن تركز على عدد محدود من القضايا حيث حلت المساعدات الغذائية الأميركية مكان مبيعات الصادرات من دول أخرى. ولابد أن تركز المفاوضات على القضايا التي تهم منظمة التجارة العالمية مثل إحلال المبيعات التجارية بدلاً من فاعلية وكفاءة المساعدات الغذائية.

وقد رفض الكونغرس مؤخراً خطة عرضتها الوكالة الأميركية للتنمية لتحويل بعض مساعداتها الغذائية إلى مساعدات نقدية، وقال روب بورتمان الممثل التجاري الأميركي أمام لجنة في الكونغرس إن التغيرات الجذرية التي يتحدث عنها الاتحاد الأوروبي وغيره ستكون ضارة بالمزارع الأميركي فضلاً عن أضرارها للدول النامية.

وقال تقرير رقابي من الكونغرس إن القانون الأميركي الذي يسمح للشركات بطلب تعويض لما تراه ممارسات تجارية ظالمة أفاد عدداً قليلاً جداً من الشركات، وقال مكتب المصداقية الحكومي إن التعويضات البالغة مليار دولار في ظل ما يعرف بقانون بيرد ذهبت لخمس شركات فقط،

وكانت منظمة التجارة العالمية اعتبرت هذا التشريع «غير قانوني». وقال بيل توماس رئيس لجنة السبل والتسهيلات بمجلس النواب إن القانون أدى إلى تعويضات هائلة لحفنة من الشركات الكبرى، فيما تدفع شركات أميركية أخرى الثمن.

(وكالات)