تبدأ مجموعة شركات على رأسها إكسون موبيل باستخراج 250 ألف برميل من البترول يومياً، لأول مرة من سبعة آبار عميقة في مياه بحر أوخستك، وذلك بعد ثلاث سنوات من اكتشاف خزانات بترولية وغازية كبيرة أمام سواحل جزيرة سخالين الروسية، التي كانت سجناً في عصر الاتحاد السوفييتي السابق.

وسيكون هذا بداية إنتاج بترولي واسع النطاق من خزانات جزيرة سخالين الغنية، بالطاقة التي يقول عنها خبراء الجيولوجيا فيما نقلته صحيفة نيويورك تايمز إنه منحدر شمال ألاسكا الجديد.وقالت جالينا بافلوفا مسؤولة الطاقة في سخالين أمام لفيف من الوزراء من موسكو جاءوا لتفقد أحدث مصدر للبترول في البلاد مؤخراً «إن خبراء الجيولوجيا يعتقدون أن سخالين هي الكويت الجديدة».

ويقدر احتياطي البترول في جزيرة سخالين بنحو 14 مليار برميل، أو نحو 1% من الاحتياطي العالمي من البترول.

كما يبلغ احتياطي الغاز 96 تريليون قدم مكعب. وقد تم رصد هذه الاحتياطات منذ السبعينات. وتقدر هذه الاحتياطات بما يعادل واردات أميركا من البترول لمدة أربع سنوات حسب أرقام عام 2004.

وتصل هذه الاحتياطات من الغاز إلى واردات أميركا منه لمدة 28 سنة. وسوف تتجه بعض الصادرات من حقول بحر أوخستك إلى سواحل أميركا.وتتدفق الاستثمارات الأجنبية على هذه الجزيرة بمعدل لم تشهده روسيا في تاريخها، بعد سنوات أو عقود من الجدل حول الجزيرة.

ويأمل المحللون أن يساهم بترول جزيرة سخالين في زيادة إنتاج روسيا وتوفير إمدادات بترول وغاز لأسواق العالم الجائعة لهذه السلعة، خلال العقود المقبلة.وكان تراجع الإنتاج الروسي من البترول والغاز وإحكام قبضة الحكومة على موارد وشركات الطاقة الروسية، قد أثار مخاوف حول مناخ الاستثمار في روسيا، لكن هذا البلد لا يزال يوفر أفضل الاحتمالات لزيادة إمدادات البترول العالمية لأن كثيراً من موارد البترول الغنية في الشرق الأوسط مغلقة أمام الشركات الأجنبية.

وتستثمر مجموعة الشركات التي ترأسها إكسون موبيل 8. 12 مليار دولار في بترول بحر أوخستك الروسي وسوف تستثمر مجموعة أخرى بقيادة رويال اتش شيل 20 مليار دولار لإنتاج البترول والغاز هناك وإنشاء أول محطة للغاز الطبيعي المسال في تاريخ روسيا. وقال آن فيزر مدير شركة سخالين لاستثمارات الطاقة إن هذا أكبر مشروع متكامل للغاز في العالم.

وتقوم شركة بريتش بتروليوم بالتنقيب والاستثمار في قطاع ثالث خلاف المجموعتين السابقتين ولا يزال هناك تسعة قطاعات بحرية تنتظر الاستثمار فيها حول جزيرة سخالين. ومن المحتمل أن تكون سخالين هي البقرة التي تحلب ذهباً في خزينة الاقتصاد الروسي. وتتوقع الشركات أن تدر مشروعات سخالين على الخزينة الروسية نحو 85 ملياراً دولار بحلول عام 2050 في شكل عائدات بترولية ورسوم وضرائب، منها 45 مليار من مشروع شل و40 مليوناً من مشروع إكسون.

وقد تدفع جزيرة سخالين الأميركيين أيضاً إلى الاتجاه إلى روسيا من أجل البترول والغاز، حيث إن شحنة البترول أو الغاز المسال من سخالين تصل إلى سواحل أميركا خلال 12 يوماً فقط.وتتمتع روسيا بنحو 6% من احتياطي البترول العالمي المؤكد و27% من احتياطي الغاز، ولا تزال حتى الآن ترسل غالبية إنتاجها من غربي البلاد إلى أوروبا الغربية.

لكن الكثير من بترول سخالين سوف يتجه الآن إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية لقرب المسافة. غير أن العمل بدأ مؤخراً لإنشاء ميناء بترول في شمال المكسيك لاستقبال شحنات من الغاز المسال من جزيرة سخالين في صيف 2008، ثم يتم نقل هذا الغاز بخط أنابيب إلى سواحل كاليفورنيا.

وسوف تنتج شركتا شل وإكسون بحلول عام 2008 إجمالي 550 ألف برميل من البترول يومياً تضخها عن طريق الناقلات عبر المحيط الهادي إلى الأسواق العالمية وتمثل 10% من إنتاج روسيا من البترول. ويتكون مشروع شل من خطي أنابيب بطول 400 ميل أحدهما للغاز والآخر للبترول ويعمل 7250 عاملاً ثلثهم من الأجانب، في إنشاء محطة لتسييل الغاز تتكلف 5. 2 مليار دولار،

فضلاً عن موانئ على خليج يبعد 90 ميلاً من شمال شرقي اليابان، في إطار المشروع الذي يبدأ بإنشاء رصيفين بحجم ضخم. ويعتبر مشروع شركة شل لتحميل الغاز على ناقلات هو الأكبر من نوعه في العالم، لأن تكاليفه تضاعفت إلى 20 مليار دولار.

ويبدو أن هذه الزيادة في تقدير التكاليف ترجع إلى الصعوبات التي تواجه المشروعات الاستثمارية في روسيا والتقديرات الوردية لعام 2003 حتى توافق الحكومة الروسية على المشروع. والحكومة هي مالك البترول والغاز الأوحد بعد دفع تكاليف إنشاءات المشروع.

وتملك شركة شل 55% من المشروع، وتقول إن ارتفاع تقديرات التكلفة نتج أيضاً عن انخفاض سعر الدولار بنسبة 25% مقابل اليورو وارتفاع تكلفة العمالة الروسية وارتفاع تكاليف أنابيب الصلب لإنشاء خط الأنابيب فضلاً عن ارتفاع أسعار البترول، وتكاليف تخفيض المخاطر على نحو 100 حوت تعيش في المنطقة.

وقالت بافلوفا مدير الطاقة في سخالين إنهم سيصرون على المراجعة الدقيقة لهذه التكلفة المرتفعة، وسوف تجتمع مع مسؤولي شركة شل في الشتاء. وقد أعلنت شركة شل عن ارتفاع التكلفة بمقدار 10 مليارات دولار بعد أسبوع من إعلان تبادل الأصول مع شركة جازبروم المملوكة لحكومة روسيا. والتبادل كان يهدف إلى أن يكون للشركة الروسية نفوذ في المشروع الذي كان أجنبياً صرفاً.

لكن الشركتين تجريان محادثات منذ عامين لحساب اختلاف الأسعار الذي يجب أن تدفعه شل لشركة جازبروم لتتوازن الصفقة.وقال فيسر إنه كان من الصعب على شركة ميتسوى اليابانية صاحبة 25% من أسهم المشروع، وشركة ميتسوبيشي صاحبة 20% من المشروع، أن تتقبل ذلك، لكنه كان صعباً على شركة شل أيضاً. وقال إن الناس ينظرون من جانب واحد فقط، فإن تكاليف المشروع تضاعفت، لكن أسعار البترول لم تتضاعف.

وكانت روسيا تفرض قيوداً على مشاركة الشركات الأجنبية في مشروعات الطاقة التي تمثل تحدياً تقنياً، خاصة البترول البحري في المياه المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية. والشركات الروسية مثلاً تنتج البترول البري في المنطقة منذ الثلاثينات. لكن روسيا تبحث الآن عن الخبرة الأجنبية في مجال البترول البحري، عقب انخفاض الإنتاج.

ترجمة: أشرف رفيق