حامت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي داخل نطاق ضيق وتراوح سعر الخام الأميركي الخفيف بين 07. 65 وهو أدنى مستوى خلال الأسبوع وتم تسجيله يوم الثلاثاء و79. 66 يوم الخميس، ليبلغ متوسط سعر البرميل في بورصة نيويورك للسلع والمعادن «نايمكس» 05. 66 دولاراً للبرميل. أما بالنسبة لخام القياس الأوروبي «مزيج برنت».

فقد بلغ ذروته في بورصة البترول الدولية في لندن يوم الأربعاء حيث سجل 93. 63 دولاراً للبرميل وسجل أدنى سعر له خلال الأسبوع يوم الثلاثاء عندما أغلق على 97. 62 دولاراً للبرميل، وبلغ متوسط سعره خلال الأسبوع 55. 63 دولاراً للبرميل. واختتم الخام الأميركي الخفيف الأسبوع منخفضاً بمقدار 55 سنتا ليسجل 24. 66 دولاراً للبرميل في حين هبط سعر البنزين الخالي من الرصاص 35. 11 سنتاً إلى 1381. 2 دولار للجالون.

وفي بورصة البترول الدولية بلندن تراجع سعر برنت 36 سنتاً ليغلق على 48. 63 دولاراً للبرميل. وكانت أسعار الخام الأميركي قد سجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق في الثلاثين من أغسطس الماضي عندما قفزت إلى 85. 70 دولاراً للبرميل. وجاء انخفاض الأسعار في آخر أيام تداولات الأسبوع بسبب هبوط البنزين الأميركي مع زيادة مصافي التكرير إنتاجها من وقود السيارات على حساب زيت التدفئة فيما أدت الأسعار المرتفعة إلى تقلص الطلب.

وقال محلل نفطي إن الطلب على المنتجات في الولايات المتحدة هو العامل الرئيسي الذي يدفع أسعار الخام الأميركي للانخفاض خلال الفترة الحالية. ووفقا لأحدث أرقام حكومية فان متوسط الطلب على البنزين في الولايات المتحدة على مدى الأسابيع الأربعة الماضية كان منخفضا بنحو 3 في المئة عن مستواه قبل عام.

لكن محللون يتوقعون أن تجد الأسعار دعما من انخفاض إنتاج المصافي النفطية في الولايات المتحدة مع بقاء 12 مصفاة تشكل حوالي 18 في المئة من الطاقة التكريرية للبلاد مغلقة بفعل آثار الإعصارين كاترينا وريتا. وقالت الحكومة الأميركية إن نحو 15 في المئة من الطاقة التكريرية في الولايات المتحدة قد تبقى معطلة لأسبوعين آخرين على الأقل.

وقال متعاملون إن الأسواق ستستمر على الأرجح في التقلبات التي شهدتها مؤخراً. وتعرضت أسعار النفط الخام لضغوط بسبب نقص طاقات التكرير مما أدى إلى توفر المعروض من الخام في السوق. وفي الوقت نفسه ارتفعت أسعار المنتجات المكررة إذ تبذل شركات التكرير جهودا كبيرة لإنتاج كميات تكفي لتلبية الطلب على الوقود قبل حلول فصل الشتاء في الربع الأخير من العام.

ولا تزال مشكلة نقص الطاقة التكريرية تشكل قلقاً للأسواق، ففي فرنسا تسبب إضراب في إغلاق أكبر مصافي تكرير النفط بالبلاد وتبلغ طاقتها 328 ألف برميل يوميا وتتبع شركة توتال. أما في الولايات المتحدة تعمل ثمانية معامل تكرير على استئناف أنشطتها بعد الإعصار ريتا بينما مازالت نحو عشرة معامل أخرى مغلقة ويزيد حجم عملياتها على ثلاثة ملايين برميل في اليوم.

وفي الأثناء قال بيل رامزي نائب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية انه لم يطرأ أي تغيير على خطة الوكالة للإفراج عن مليوني برميل يوميا من النفط ومشتقاته لمدة 30 يوما لمنع أزمة نفطية في أعقاب الإعصار كاترينا وإن تنفيذها سيكتمل بحلول منتصف أكتوبر الجاري. وأوضح رامزي ان الوكالة التي تقدم المشورة في شؤون الطاقة إلى 26 دولة صناعية ما زالت تعكف على تقييم آثار الإعصار ريتا الذي تسبب في إغلاق 12 مصفاة نفطية في منطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك.

وفي سياق متصل قالت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية إن ما كان يبدو حتى قبل أشهر قليلة وضعاً استثنائياً ومؤقتاً في سوق الطاقة العالمي وخصوصاً على صعيد أسعار النفط الخام والمنتجات النفطية بات يبدو الآن أمراً سائداً وسيبقى خلال الفترة المنظورة على الأقل.

وشددت النشرة على أن قضية دور قطاع النفط والغاز في منطقة الخليج في تحقيق وضمان الأمن الاقتصادي ليس لدول المنطقة فحسب بل وللعالم يكتسب أهمية أكبر مما اكتسبته على مدى العقود الماضية إذ إن المنطقة ليست الأغنى من حيث توافر الاحتياطي العالمي المثبت من الخام وحسب، بل وإن اعتماد العالم عليها سيتزايد مع تصاعد الطلب على النفط ولكن أيضا مع بدء حقول قديمة بالنضوب.

وأشارت إلى أن المؤتمر السنوي الحادي عشر للطاقة والذي نظمه /مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية على مدى الفترة من 2527 سبتمبر الفائت جاء ليسلط الأضواء على مختلف العوامل المؤثرة في قطاع النفط والغاز في وقت تحول فيه الانعطاف في هذا القطاع والذي رصده المؤتمر العاشر للطاقة في مثل هذا الوقت من العام الماضي إلى اتجاه عام سائد يتسم بمواصلة الطلب العالمي على الطاقة والارتفاع بمعدلات فاقت التكهنات.

وقالت إن ذلك قاد بدوره إلى وضع ضغوط كبيرة على طاقة الإنتاج العالمية أدت إلى تقليص طاقة الإنتاج الاحتياطية مما زاد من حدة القلق بشأن اضطراب الإمدادات ودفع إلى وصول أسعار النفط والمشتقات والغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية.

ورأت أن أهم ما خرج به المؤتمر هو التأكيد مجددا وبشكل أكبر من السابق أن النفط سيبقى على مدى العقود المقبلة المصدر الأول للطاقة في العالم وأن الطلب العالمي على النفط الخام سيشهد نموا كبيرا في المستقبل يحتم زيادة كبيرة في الإنتاج. وبينت انه على هذا الأساس ورغم الإجماع بشأن صعوبة التكهن بشأن تطورات واتجاهات سوق الطاقة في المستقبل،

كما برهن على ذلك خطأ غالبية التوقعات التي صدرت خلال السنوات الماضية بشأن حركة وآفاق الأسعار فإن الحدس العام هو باتجاه يوحي بأن الأسعار المرتفعة نسبيا ستبقى معنا خلال الفترة المنظورة على الأقل، وأن عهدا من الأسعار تتراوح بين 20 ـ30 دولاراً للبرميل قد ولى وانقضى.

وقالت إنه وفي حين لعب تصاعد الطلب العالمي على النفط الدور الأكبر في صعود الأسعار وتضاعفها بنحو يقترب من ثلاث مرات خلال فترة السنوات الثلاث الماضية غير أن التأثير الأكبر لنمو الطلب على الأسعار قد ظهر من خلال ما أفضى إليه من تقلص طاقة الإنتاج الاحتياطية ليس فقط إلى مستوى متدن لا يتجاوز في أحسن الأحوال 1. 5 ملايين برميل يوميا،

بل ويقتصر على إنتاج خامات ثقيلة لا تحبذها المصافي النفطية أو لا تستطيع تكريرها ومع الحاجة الماسة لزيادة طاقة الإنتاج الاحتياطية من أجل تبديد حالة القلق في السوق، فإن ارتفاع تلك الطاقة وعودتها إلى مستوياتها السابقة أمران مرهونان ببقاء أسعار قوية للخام والمنتجات.

وقالت إذ لا يمكن للمراقب أن يتوقع من الدول المنتجة للنفط وشركات النفط الدولية أن تعمد إلى زيادة طاقتها الإنتاجية كما هو مقترح الآن في حالة تراجع الأسعار وعلى هذا الأساس فإن المشاريع المقترحة لزيادة الطاقة الإنتاجية قد يجري التخلي عنها في حالة انخفاض الأسعار.

وأضافت أن إمكانية تحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمية باتت تمثل مهمة أصعب من السابق وتحتاج إلى وقت أطول لذلك من السهل القول الآن بأن احتمال حدوث استقرار في الأسعار لم يعد قائما على الأقل في الوقت الحاضر رغم أن مثل هذا الاستقرار بات هدفا واضحا للمنتجين والمستهلكين.

وبدأت الكثير من دول العالم تسلم بحتمية التعامل مع واقع الأسعار الحالي، حيث أعلنت اندونيسيا زيادات حادة في أسعار الوقود فاقت كثيرا التوقعات رغم يومين من الاحتجاجات في شوارع البلاد تخللتها اشتباكات بين الشرطة وعشرات من الطلاب في العاصمة جاكرتا.

وقال وزير الطاقة والمناجم الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو إن الحكومة زادت سعر البنزين بمقدار الضعفين تقريباً إلى 4500 روبية «44 سنتاً أميركياً» للتر فيما رفعت سعر الديزل بنسبة 105 في المئة إلى 4300 روبية للتر وزادت سعر الكيروسين للاستخدام المنزلي بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبا إلى 2000 روبية للتر. ولمساعدة الفقراء على تحمل عبء الزيادات في أسعار الوقود تعكف الحكومة على إعداد صفقة تعويضات نقدية لمساعدة 5. 15 مليون أسرة أو 62 مليون شخص يمثلون حوالي ربع سكان البلاد.

وتسببت أسعار النفط العالمية المرتفعة في زيادة حادة لدعم الوقود في اندونيسيا الذي سيلتهم حوالي 20 في المئة من ميزانية البلاد للعام الحالي. وعلى الرغم من أن اندونيسيا تنتج كميات كبيرة من النفط إلا أن تراجع الإنتاج أجبرها على بيع الروبية لشراء الدولارات لدفع فاتورة وارداتها النفطية وهو ما ألحق ضرراً بعملتها واقتصادها.