يناقش وزراء مالية دول مجلس التعاون الخليجي في الاجتماع التاسع والستين للجنة التعاون المالي والاقتصادي الخليجية منتصف أكتوبر الجاري بالرياض، مجموعة من القضايا المهمة التي تهدف إلى تدعيم العمل الخليجي المشترك وتعزيز مسيرة التكامل الاقتصادي وسبل تحقيق اندماج اقتصادي أكبر بين دول الخليج.

وأكدت مصادر خليجية أن من أبرز المواضيع التي سيناقشها الوزراء خلال الاجتماع ـ بجانب القضايا المتعلقة بالسوق الخليجي المشترك ـ التحفظات التي أثيرت حول مضامين الاتفاق الخليجي الأخير الخاص باستثناء الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاقيات الثنائية التي تبرم معها لإقامة منطقة تجارة حرة، والتي برزت على السطح خلال اجتماع المجلس الوزاري لوزراء خارجية دول المجلس الذي عقد في الرياض قبل نحو شهرين.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد اتفقت بالإجماع قبل أربعة أشهر في البحرين على استثناء أميركا من الاتفاقيات الثنائية التي تبرم معها لإقامة منطقة تجارة حرة ومعاملتها بشكل خاص، مشترطة في ذلك الوقت عدم منح أي دولة أخرى مثل هذا النوع من الاستثناء.

كما قطعت دول خليجية في الوقت الراهن شوطا كبيرا من مفاوضاتها الهادفة إلى إقامة منطقة للتجارة الحرة مع دول غير الولايات المتحدة، حيث تواصل دولة الإمارات مفاوضاتها مع استراليا، فيما ينتظر أن تبرم قطر قريبا اتفاقا مع سنغافورة، وسلطنة عمان مع الهند.

يذكر أن الاتفاقية التي وقعتها البحرين في سبتمبر الماضي والتي أعطت واشنطن امتيازات جمركية كبيرة رغم أن دول الخليج وحدت التعريفة الجمركية بينها بنحو 5%، قد تسببت في تصاعد المواقف الخليجية تجاه الاتفاقات التجارية الثنائية وتواصل الجدل حولها حتى الآن.

وفي الإطار نفسه توقعت المصادر الخليجية أن يسلط اجتماع وزراء مالية التعاون الضوء على التطورات الايجابية والقرارات الاقتصادية التي توصل إليها محافظو مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول المجلس بشأن معايير تقارب الأداء الاقتصادي لتحقيق الوحدة النقدية بإصدار عملة نقدية موحدة والتي أقرت في المنامة مطلع الشهر الجاري.

وتهدف دول مجلس التعاون الخليجي لتوحيد عملاتها المرتبطة بالدولار خلال خمس سنوات ووضعت قيوداً على غرار المفروضة في منطقة اليورو فيما يتعلق بأسعار الفائدة وعجز الميزانية والدين العام والتضخم لتحقيق تقارب بين اقتصادياتها.

وقد أقامت دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل وحدة جمركية وتنوي إقامة سوق مشتركة بحلول عام 2007، لكن سلعاً كثيرة مازالت خارج اتفاق الوحدة الجمركية كما أن خلافات بشأن محادثات التجارة الثنائية بين أعضاء المجلس والولايات المتحدة تهدد عملية الوحدة.

وكان مسؤولو البنوك المركزية الخليجية قد اتفقوا على صيغة لحساب أسعار الفائدة بحيث لا يتجاوز عجز الميزانية 3% من الناتج المحلي الإجمالي وألا يزيد الدين العام على 60 من الناتج الإجمالي، وتضمن الاتفاق الخليجي ألا تقل احتياطات كل دولة من العملات الأجنبية عن المستويات المطلوبة لتغطية واردات أربعة أشهر.

(أ. ش. أ)