تواجه صناعة الأحذية وعدد من الصناعات التقليدية في مدينة الخليل الفلسطينية صعوبات جمة هذه الأيام بسبب السياسات الإسرائيلية المتمثلة في عمليات الحصار مما أدى إلى إغلاق العديد من المصانع وتسريح الآلاف من العاملين.

وكانت صناعة الأحذية وعدد من الصناعات التقليدية قد بدأت في مدينة الخليل مطلع السبعينات، ثم بدأت عمليات تجهيز المصانع والمشاغل بماكينات جديدة ومتنوعة حتى تطور الإنتاج، ووصل إنتاج صناعة الأحذية الخليلية إلى إسرائيل وبعض الدول العربية والاوروبية مع بداية الثمانينات..

إلا ان البضاعة المنافسة والسياسات الإسرائيلية المتمثلة في عمليات الحصار وغيرها في بداية التسعينات، أصبحا يهددان هذه الصناعة حيث أغلق عدد من المصانع، وتم تسريح الآلاف من الأيدي العاملة في هذه المهنة مما أدى إلى تراجع انتاج المدينة من الأحذية والمصنوعات الجلدية.

وكانت اعوام الثمانينات شهدت توسعا كبيرا لصناعة الأحذية، وارتفع عدد الأيدي العاملة في هذا المجال خلال تلك الفترة.

ويقول موسى الخطيب احد الخبراء المحليين في تصميم وتكنولوجيا الأحذية ان منتجات الخليل من الأحذية أصبحت في هذه الفترة تغطى عددا من الاسواق المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة والإسرائيلية والأوروبية.

وقال خبير صناعة الأحذية الفلسطيني ان الأرقام توضح ان السوق الإسرائيلية شهدت توزيع 50% من المنتجات الخليلية تلتها أسواق الضفة الغربية 49% ثم السوق الأوروبية عن طريق وسيط إسرائيلي 1%، وأن صناعة الأحذية كانت تشكل 35% من نسبة الدخل في المدينة

ويعمل فيها أكثر من 10 آلاف عامل إلا أنها تأثرت مع بداية التسعينات بسبب الاستيراد من دول شرق آسيا وخاصة الصين مشيرا إلى ان نسبة الإنتاج انخفضت بنسبة 60% فيما تراجعت نسبة الأيدي العاملة إلى 40% وأصبحت بعض المصانع تتجه للاستيراد وتقلل إنتاجها الوطني.

وأوضح خبير صناعة الأحذية الفلسطيني ان من أهم المشاكل التي يعانى منها قطاع صناعة الأحذية في الخليل ان مصانع ومشاغل الأحذية تعتبر عائلية وبالتالي غير مستندة إلى بنية تحتية سليمة، وبالتالي تواجه مشكلات إدارية وفنية، وتكمن المشكلة الأكبر في عملية التسويق وقلة المواد الخام وارتفاع تكلفة الإنتاج والافتقاد لشروط السلامة والصحة المهنية والطرق المحاسبية الحديثة،

وافتقاد العاملين للخبرة والدراية في اساليب التعامل مع المواد الخام، إضافة إلى ان المواقع الجغراقية للمصانع والمشاغل في الخليل ليست سليمة لقربها من الأماكن السكنية والمحلات التجارية وما تسببه من تلوث بيئي. وأوضح جبريل النتشة المسؤول في غرفة صناعة الخليل ان صناعة الأحذية كانت تشكل 10% من الناتج القومى لمدينة الخليل

الا انها تشكل حاليا اقل من 2%، مؤكدا ان ما زاد الأمور سوءا هو ممارسات سلطات الاحتلال من اغلاقات وحظر للتجوال في أوقات كثيرة وصعوبة الحصول على المواد الخام مما ساهم في ضعف هذه الصناعة التقليدية. ويرى النتشة ان علاج هذا التردي يتمثل في إيجاد معادلة سياسية واقتصادية،

الأولى تعنى بان يكون للسلطة الفلسطينية حرية التصرف على المعابر والعلاقات الخارجية، والثانية تتطلب ان تقوم دائرة المواصفات والمقاييس الفلسطينية بتحديد المعايير التي تنطبق على الحذاء من الناحية الصحية، وان هذه المعادلة تضمن الا يصل إلى السوق الفلسطيني أحذية غير جيدة تضر بالمستهلك،وفى نفس الوقت تعطى الحرية للانتاج الفلسطيني ليأخذ مكانه الطبيعي.

(أ.ش.أ)