أظهرت الحسابات الاقتصادية اللبنانية للأعوام 1997-2002 ، انطلاقا من المقاييس الدولية التي اعتمدت بالنسبة للاستهلاكيين العام والخاص وتكوين رأس المال في المخزون والناتج المحلي القائم، نمواًّ بطيئاً يصل الى نسبة2%، وذلك بتأثير تراجع الاستثمارات بعد عملية إعادة الاعمار الضخمة التي شهدها البلد.

وأكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، خلال مؤتمر صحافي عقد بحضور وزراء الاقتصاد والتجارة سامي حداد والاتصالات مروان حمادة والمال جهاد ازعور «أن استقطاب الاستثمارات وتطوير البرامج الاجتماعية وتفعيلها من شأنهما دعم شبكات الأمان».

وقال «أن الحسابات الاقتصادية أثبتت مرة جديدة أن الاقتصاد اللبناني يتمتع بخصوصية فريدة، اذ تشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي لا يغطي إلا نحو 75 إلى 80 % من إجمالي الدخل الوطني المتوافر، ولعل هذه الخصوصية شكّلت مناعة أساسية لاقتصادنا».

وأضاف «لقد أوعزت إلى فريق العمل لدينا باتخاذ الإجراءات الضرورية والقيام بالتنسيق اللازم مع مختلف المعنيين بغية استكمال إصدار الحسابات الوطنية لعامي 2003 و2004 تمهيداً للعودة لإعداد ونشر هذه الإحصاءات في شكل طبيعي وسنوي، كما أننا بصدد التعاون مع البنك الدولي لوضع مخطط توجيهي شامل للإحصاء في لبنان».

وكانت رئاسة الحكومة اللبنانية وزعت على هامش المؤتمر الصحافي ملخصاً تنفيذيا عن النتائج التي خلصت إليها الدراسة، حيث أظهرت الأرقام نمواًّ ضئيلاً في تلك الفترة (1997-2002) يصل إلى نسبة2%، وذلك بسبب تراجع الاستثمارات بعد عملية إعادة الإعمار الضخمة.

وأشارت الدراسة إلى أنه في ظرف خمس سنوات، ارتفع الناتج المحلي القائم بنسبة 9. 15 % من حيث القيمة، أي بمعدل 3 % سنويا، في حين ان قيمة الواردات انخفضت بنسبة 8. 12 % (7. 2% سنويا)، من هنا سجلت الموارد من السلع والخدمات ارتفاعا طفيفا خلال هذه الفترة (+ 3. 1 % سنويا) مقابل الطلب الوطني المتدني (8. 0 % سنويا) والذي لم يعوض بنمو الطلب الخارجي( 8. 5 % سنويا).

ويعود السبب في انخفاض التكوين القائم لرأس المال الثابت (- 2. 5 في المئة سنويا) الى شبه ركود الطلب المحلي أو الوطني. إلى ذلك سجل الإنفاق الوطني تقدما بمعدل 1. 1 % سنويا من حيث الحجم اثر زيادة استهلاك الأسر بما نسبته 5. 1 % سنويا، واستهلاك الإدارات العامة بما نسبته 4% سنويا وانخفاض التكون القائم لرأس المال الثابت بمعدل 5,2 % سنويا. أما الطلب الخارجي، فسجّل نموا بمعدل 5. 8 % سنويا من حيث الحجم.

وبذلك حقق الاقتصاد نموا فعليا (نمو الناتج المحلي القائم من حيث الحجم) بمعدل 0. 2 % سنويا، أي نمو يفوق بنسبة ضئيلة الطلب الداخلي والخارجي الإجمالي الذي كانت نسبته 8. 1 % سنويا تبعا لنمو الاستيراد المتدني من حيث الحجم الذي استقر على 4. 1 % سنويا.

من جهة أخرى قدمت وحدة لبنان في البنك الدولي دراسة حول «أولويات إصلاح النفقات العامة لأغراض النمو وتخفيف الفقر» في لبنان، ركزت على ضرورة تخفيف حجم القوة العاملة في القطاع العام وإعادة النظر في دور الهيئات العامة الخارجة عن الموازنة وتحسين إدارة النفقات الجارية والإنتاجية وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوقف الحكومة فورا عن مراكمة المدفوعات المتأخرة.

وأكدت الدراسة التي وردت ضمن النشرة الفصلية للوحدة حول آخر المستجدات في لبنان خلال الفصل الثاني من العام 2005 ، إن ترشيد النفقات العامة في لبنان عنصر بالغ الأهمية في خطة الإصلاح. فالسيطرة على النفقات العامة أمر أساسي لإعادة المالية العامة إلى وضع سليم قابل للاستمرار، علما بأن ضبط النفقات العامة غير المنتجة وغير الفعالة يؤدي الى إرسال إشارة قوية وموثوقة حول التزام لبنان بالإصلاح، وتحسين مناخ الاستثمار،

وتعزيز الحماية الاجتماعية والقيام، بفعالية وكفاءة، بتقديم السلع والخدمات العامة التي يستحقها المواطنون. وحضت الدراسة على تخفيف حجم القوة العاملة في القطاع العام والتي تعاني من فائض كبير، مع لحظ الأجور المتدنية التي تجعل العامل مفتقرا الى دوافع العمل، وميالا إلى الفساد.

لكن بحسب الدراسة فإن هذا يتطلب استعراض احتياجات التوظيف وتلاؤمها مع أهداف الحكومة، وإحصاء موظفي الخدمة المدنية، وإنهاء تجميد الأجور وعمليات التوظيف المعمول به منذ سنة 1997، وإعادة جميع السلطات التنفيذية التي كان يتمتع بها مجلس الخدمة المدنية.

وأشارت الدراسة إلى ان ضرورة مواكبة هذا العمل مع «القيام، بشكل سريع وفعال، بإصلاح نظام التقاعد لدى المدنيين والعسكريين من شأنه في المدى الطويل، أن يزيل الدين الحكومي المتعلق بصندوق التقاعد (يتجاوز حاليا 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي) ويخفف من عدم المساواة بين موظفي القطاعين العام والخاص (من حيث التغطية)، بالإضافة الى تسهيل القوة العاملة بين القطاعين العام والخاص.

بيروت ـ «البيان»