قال تقرير لمجلة «ميد» إن الطفرة العمرانية التي تمر بها دبي بصفة خاصة، والإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام سوف تسهم في استمرار ارتفاع الطلب على منتجات المحاجر في دبي لخمس سنوات مقبلة وتوفر دولة الإمارات، إلى جانب عمان، معظم منتجات المحاجر اللازمة للمنطقة، ولذلك تنشط حالياً المحاجر التي تنتج ما بين رمال ناعمة تستخدم في إنتاج الخرسانة إلى جلاميد كبيرة تستخدم لإنشاء الجزر الاصطناعية في مياه الخليج.
وتأتي غالبية منتجات المحاجر في منطقة الخليج من جبال في الفجيرة ورأس الخيمة، والحدود بين الإمارات وعمان، وقد ضحت دبي بإغلاق محاجرها في حتا من بضع سنوات لأغراض سياحية، إلا أن السياحة والعقارات المرتبطة بها رفعت الطلب على منتجات المحاجر.
ورغم أن دولة الإمارات تستهلك غالبية منتجاتها من المحاجر داخلياً فإن كثيراً من المحاجر وخطوط الكسارات تقع بالقرب من الموانئ حيث يتم تصدير هذه المنتجات إلى دول مثل البحرين وقطر والكويت مثلاً المواد المستخدمة في بناء مطار الدوحة الدولي الجديد تأتي من رأس الخيمة، التي تصدر أحجارها حتى إلى الهند وأستراليا وهونغ كونغ وتايوان عن طريق ميناء صقر.
واضطرت المحاجر لتوسيع نطاق عملها وعملياتها لمواجهة الطلب المتزايد على منتجاتها وكانت زيادة الإنتاج هي الحل المبدئي لكن كثيراً منها بدأ الآن يرفع الطاقة الإنتاجية بإنشاء خطوط كسارات جديدة وفتح محاجر جديدة. وتقوم شركة تارماك البريطانية حالياً بإدارة اثنين من أكبر المحاجر في المنطقة،
وهي تدير محاجر أيضاً في اسبانيا وفرنسا والهند والصين وهونغ كونغ وأضافت الشركة ستة ملايين طن من الطاقة الإنتاجية السنوية إلى الثمانية ملايين طن التي تنتجها من محجر في عمان، فضلاً عن إنشاء محجر جديد في رأس الخيمة.
وسترفع شركة الفجيرة لمنتجات المحاجر انتاجها إلى 6 ملايين طن سنوياً مقابل 3. 2 مليون طن في العام الجاري، بعد إنشاء خط كسارات جديد وتقوم رأس الخيمة للصخور ومنتجات المحاجر الأكبر في دولة الإمارات، أيضاً بتوسيع عملياتها، ويفوق إنتاجها حالياً 12 مليون طن سنوياً.
وزيادة الطاقة الإنتاجية يحتاج إلى تكاليف كبيرة ويتطلب استثمارات جديدة في المرافق الثابتة والمتحركة ويضع ذلك ضغوطاً على الأسعار حيث تسعى المحاجر إلى استغلال ارتفاع الطلب واستعادة استثماراتها في أقرب وقت زاد ارتفاع تكاليف التشغيل من المشكلة تعقيداً وتشعر كثير من المحاجر حالياً بأنه حان الوقت لرفع الأسعار ومن أسباب هذا التفكير الارتفاع الأخير في سعر الوقود في الإمارات بنسبة 30%.
كما ارتفعت أيضاً أسعار الصلب والإطارات والمتفجرات والعمالة خلال السنوات الثلاث الماضية، ويقول محمد خماس مدير الفجيرة للصخور ومنتجات المحاجر إن تكلفة إنتاج الطن من الصخور ارتفعت نتيجة لهذه العوامل بنسبة 20 ـ 25% وارتفعت تكلفة إنتاج المواد الناعمة والحجر الرملي بنسبة 10%.
هناك أيضاً تكلفة غير مباشرة تثير المخاوف، حيث من المتوقع تطبيق لوائح وقوانين جديدة في هذا القطاع ومن المتوقع أن تطبق أبوظبي حداً أقصى لوزن الحمولات على الطريق، وسيقلل ذلك من الكمية التي تحملها كل شاحنة من الحجارة، وبالتالي ترتفع تكاليف النقل.
وتحذر الشركات من أن هذا سيكون له تأثير كبير في رفع أسعار منتجات المحاجر في الإمارات، لأن غالبية المنتجات التي تأتي من عمان تمر على أبوظبي، وتقول الشركات إن هذه الإجراءات سيكون لها تأثير عكسي رغم أنها تهدف إلى الحد من الأضرار التي تصيب الطرق من الشاحنات الثقيلة، لأن زيادة الكثافة المرورية بزيادة عدد الشاحنات سيكون له أضرار كبيرة على الطرق، وتقترح الشركات بدلاً من ذلك فرض رسوم على الشاحنات الثقيلة، تستخدم حصيلتها لإصلاح الطرق.
والمتوقع أيضاً تطبيق لوائح بيئية جديدة وسيكون لها تأثير على هذا القطاع، وقد طبقت رأس الخيمة قانوناً من عامين يطالب المحاجر (14 محجراً) بالحد من كمية الغبار الذي يخرج منها إلى الغلاف الجوي، والمتوقع أن تتبع إمارات أخرى القانون نفسه عندما يصبح اتحادياً في العام المقبل.
وتأثير ذلك على السوق غير معروف، ويقول جوليان جيمس المدير الإقليمي لشركة تارماك: لا يريد أحد الآن توقيع عقود تسليم بعد عامين بسبب ذلك، وبرغم المخاوف من ارتفاع الأسعار من المتوقع أن يظل الطلب مرتفعاً على منتجات المحاجر في الإمارات، ودبي بصفة خاصة على الأقل لمدة خمس سنوات. وبما أن أبوظبي بدأت أيضاً في تنفيذ مشروعات عملاقة، فمن المتوقع أن يرتفع الطلب هناك أيضاً وسيتعين على شركات المحاجر انتهاج منهج مرن عند التفاوض حول العقود.
ترجمة: أشرف رفيق