قال مسؤولون أميركيون إن حكومة كوريا الشمالية تقوم بتزوير فائق الجودة للعملة الأميركية من فئة المئة دولار، وتتعاون مع عصابات صينية لنشر العملات المزورة في أنحاء العالم.وقد أفصح المسؤولون الأميركيون عن ذلك عقب القبض مؤخراً على متهمين في بضع مدن أميركية لهم علاقة بعصابة إجرامية آسيوية كبرى لتهريب وترويج الأموال المزورة والأسلحة والمخدرات والسجائر.
وقال مسؤول أميركي كبير فيما نقلته صحيفة «واشنطن تايمز» إن أحد المتهمين العشرة في القضية كان أول من يعترف بدور حكومة كوريا الشمالية في عملية تزييف الدولارات الأميركية. وأشار الاعتراف إلى تشاو تونغ وو، التايواني ـ المحتجز بتهمة ترويج العملات المزورة.وقال المتهم لأحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، كان يعمل متخفياً إن حكومة دولة أجنبية يشار إليها بـ «البلد الثاني» تقوم بتزوير العملات الأميركية الخضراء كان وو يحاول بيعها للعميل السري.
وادعى وو التايواني أنه غير مذنب في الاتهامات الموجهة إليه، وقالت محامية الدفاع عنه دبرا أوبري التي أكدت أن محققي مكتب التحقيق الفيدرالي حددوا أن العملات المزورة قادمة من كوريا الشمالية. وقالت اوبري ان موكلها «وو» رفض ونفى الاتهامات الموجهة إليه وان مكتب التحقيق الفيدرالي أوقع به بالخديعة ومن المقرر محاكمته في أكتوبر المقبل.
وقال متحدث باسم وكالة المخابرات الأميركية التي تحقق في جرائم تزوير العملة إنه ليس لديهم تعليق على تورط حكومة كوريا الشمالية في قضية التزوير وأضاف المتحدث أن التحقيقات لاتزال جارية. وتقول بالبينا هوانغ الباحثة في مؤسسة «التراث» إن حكومة كوريا الشمالية تزيف وتوزع من فئة مئة دولار منذ أكثر من عشر سنوات.
وأضافت أنهم ينتجون أفضل نوعية من العملات الأميركية المزيفة وأن كوريا الشمالية تزيف نحو 250 مليون دولار سنويا من فئة المئة دولار. وكانت هيئة الإذاعة البريطانية قد ذكرت في العام الماضي ان كوريا الشمالية تنتج دولارات مزيفة ذات نوعية ممتازة باستخدام آلات طباعة من نوع إنتاجليو التي تستخدمها أميركا لطباعة عملاتها الأصلية، وقالت هيئة الإذاعة إنها علمت بدور الحكومة الكورية الشمالية في تزييف الدولارات من هارب من بيونغ يانغ العاصمة الكورية.
وتقول بالبينا هوانغ ان أرباح تزييف العملات تساعد حكومة كوريا الشمالية في أنشطة تهريب المخدرات وغسيل الأموال والمقامرة، ويعتقد الكوريون الشماليون على الصعيد الاستراتيجي ان ترويج عملات فئة المئة دولار سوف يساعد في تقويض الاقتصاد الغربي، وأن وزارة الخزانة الأميركية أعادت تصميم فئة المئة دولار لأسباب منها قيام كوريا الشمالية بتزويرها.
ودور الصين في ذلك هو أن كوريا الشمالية تستخدم الأراضي الصينية والعصابات الصينية في ترويج الأموال المزيفة ويحتمل ان تكون حكومة بكين على علم بهذا النشاط والدور الرسمي لحكومة كوريا الشمالية في التزييف ولا تفعل شيئاً لوقف هذه الأنشطة، كما تقول صحيفة واشنطن تايمز.
وقال «وو» التايواني للعميل السري لمكتب التحقيق الفيدرالي الذي كان يمثل دور مشتر للعملات المزورة إنه يستطيع تدبير مليون دولار من الأوراق المزيفة من فئة مئة دولار متقنة التزوير مقابل أن يدفع العميل السري 25 ألف دولار لطرف ثالث، قبض عليه في بلد آخر في إطار القضية نفسها.
وسلم «وو» للعميل السري عينة من الأموال المزيفة قال إنها مرسلة إليه من «البلد الأول»، الذي عرفه مسؤول أميركي بأنه الصين، وتم إرسال 15 ورقة عينة من فئة المئة دولار وشريحة حاسوب تحمل صورتها عن طريق البريد، وكانت جميعاً في الصين بانتظار إتمام العملية، وفي الخامس من مايو تم إرسال 56998 ورقة من فئة المئة دولار في حاوية إلى لونغ بيتش في كاليفورنيا، ثم وصلت إلى العميل السري في يومونا كاليفورنيا أيضاً.
وجاء في الاتهام أن «وو» قال للعميل السري إنه سلم «30» ألف ورقة من فئة المئة دولار لعميل أخذها إلى أميركا الجنوبية ثم قال «وو» للعميل إنه سيعود إلى الصين للحصول على كميات إضافية من العملات المزيفة. وفي الوقت نفسه اتهمت الحكومة الأميركية بنك دلتا آسيا في مكاو (أراض صينية) بغسيل الأموال بسبب دوره في مساعدة حكومة كوريا الشمالية في توزيع عملات مزورة وأنشطة غير قانونية، وأمرت وزارة الخزانة بمنع البنك من الاشتراك في أي عملية تحويل مالي إلى أميركا.
ترجمة: أشرف رفيق
