بعد أربع سنواتٍ من العمل أكملت EADS Astrium بنجاح اختباراتها الميكانيكية لأكبر تلسكوب فضائي في العالم مصنوع من السيليكون كاربايد. وأصبح تلسكوب «هرشل» هذا في طريقه إلى «مركز لياج الفضائي» في بلجيكا ليخضع لاختبارات الحرارة الأخيرة.

وبمرآته الأساسية التي يبلغ قطرها 5. 3 أمتار، وهو أكبر تلسكوب فضائي صمّم ـ فقطر مرآة تلسكوب «هابل» كان يبلغ 4. 2 متر. ويعتبر حجم التلسكوب الهائل نتيجةً مباشرةً لرغبة العلماء في أفضل الصور ـ والأمر بسيط: كلما ازداد حجم المرآة كلما ازدادت كمية الضوء المجموعة مما يؤدي إلى صورٍ أفضل. وبالواقع فإن حجم هرشل لم يحدّه إلا السطح الخارجي الذي يستخدم لخفض المقاومة عند الإطلاق إذ إنه يبلغ أقصاه 5. 3 أمتار.

وشملت عملية الجمع رصف المرآة الأساسية والمرايا الثانوية للحصول على الجودة البصرية المثلى. وتطلّبت تعديلات الضبط دقة 5 ميكرونات. وتمّ التوصّل إلى هذه الدقة باستعمال كتلة زلزالية، وطريقة موازاة أوتوماتيكية مؤسسة على المرايا السائلة. وتمّت هذه العمليات في نهاية الصيف، مما سمح بأداءٍ بصريٍّ مميّز يتماشى مع الأهداف التي وضعت أساساً.

ويجب المحافظة على الأداء البصري المتوصّل إليه في الغرف النظيفة خلال هذه المهمة. لذا على التلسكوب أن يخضع لعددٍ من الاختبارات الميكانيكية والحرارية لمحاكاة عملية الإطلاق والدوران في مدار فضائي، نظراً لأن التصليح في الفضاء أمرٌ مستحيل.

وكانت هذه المرحلة التأهلية التي خضع فيها التلسكوب لاختبارات صوتية وارتجاجية قد يتعرّض لها خلال الإطلاق ناجحة بكل المعايير، وقد تمّت في منشآت Interspace بمدينة تولوز في فرنسا منتصف شهر سبتمبر الحالي. وبالرغم من تعرّضه لقوةٍ بلغت عشرة أضعاف قوة الجاذبية، حافظ التلسكوب على تراصف معداته بالإضافة إلى جودة صورته.

دبي ـ «البيان»