الوسيط لم يرد... لم تنفذ الصفقة... الخط مشغول... انقطع الخط...، وغيرها من العبارات التي يتفوه بها المستثمرون على اختلاف أنواعهم يشتكون من الوسيط والخسارة المترتبة عليه جراء عدم تمكنه من تنفيذ صفقته المنشودة في الوقت المناسب بسبب صعوبة التواصل بينه وبين الوسيط.

تقارير إعلامية واقتصادية تكاد تكون يومية تركز على هذه الزاوية. فما الضير في البحث عن طريقة لحل هذه المشكلة في ظل النمو المتزايد لأسواق الدولة المالية والازدحام الكبير الذي تشهده قاعات التداول بشكل يومي قد يكون أكبر أسبابه صغار المستثمرين الذين باتوا يشكلون نسبة كبيرة من الصفقات على الرغم من صغر مبالغها مقارنة بصفقات «الهوامير»، والحل أوجده سوق دبي المالي ومن قبله البورصات العالمية التي احتاجت لأضعاف المدة الزمنية التي تمكن سوق دبي المالي من تحقيقها والنمو ليصل إلى المستوى الذي وصل إليه.

* التداول الالكتروني

ما السبب وراء عدم تطبيق نظام التداول الإلكتروني حتى الآن بين شركات الوساطة والمستثمرين؟ وما هي العوائق التي تقف في تطبيق هذه الخطوة؟ وما الذي يمكن أن يترتب عليه وضع السوق في حال تطبيق هذا النظام؟ أغلب الوسطاء متخوفون من تطبيق نظام التداول الالكتروني لعدة أسباب على رأسها الكلفة العالية للبرنامج، إلا أنها أيضا على موعد مع تطبيق هذا النظام بحلول نهاية العام،

هذا ما أكده هاني رمزي الوسيط المالي في شركة شروق للأسهم والسندات، مضيفاً أن الشهرين المقبلين سيشهدان تطبيق 70 - 08% من الشركات لهذا النظام، الأمر الذي يعد إيجابيا ويخدم بشكل خاص صغار المستثمرين مما سيخفف زحمة التداول،

عندها سيتمكن المستثمر من تنفيذ صفقاته دون عناء الحضور إلى السوق، وسيكون آمنا، كما يقوم المستثمر بطلبه عبر الهاتف أو الحضور إلى السوق، لأن آلية الدخول إلى النظام ستكون ملحقة بإسم مستخدم وكلمة سر الأمر الذي يشكل خط دفاع وأمان رئيسياً للمستثمر وتوثيقاً للوسيط في تعاملاته وتخفيفاً للضغط الحاصل عليه.

* حقيقة البرنامج

من جهته يتساءل هيثم عرابي مدير مجموعة المحافظ في شركة شعاع كابيتال، عن حقيقة البرنامج أو النظام الذي سيتم تطبيقه، قائلا: «هل سيكون البرنامج مجرد أداة تكتب فيها أمرك للتنفيذ ويمر على الوسيط الذي بدوره يقوم بتنفيذه بنفسه أم انه سيسهل على الطرفين وتتم الصفقة دونما عناء المرور على الوسيط واختصار الوقت المستهلك في هذه العملية؟».

ويشرح عرابي كلتا الحالتين، ففي الحالة الأولى يرى أن آلية استقبال عنصر بشري للأمر بشكل منظم ويقوم بإدخال البيانات بسرعة على النظام سيشكل دافعا لزيادة أحجام التداول والسرعة وتخفيف عناء الهاتف والانتظار، إلا أن العملية في النهاية سيدخلها عنصر بشري أي أن الخطأ وارد

أما في حال كان البرنامج متصلاً بشكل مباشر دونما مرور الأمر للوسيط ويتم تنفيذه مباشرة من الجهاز إلى شبكة السوق وبرنامج التداول فإنها خطوة أفضل بكثير، مما سيعطي للمستثمر فعالية أكثر ويقدم قيمة مضافة للمعلوماتية، مما سيجذب عدداً أكبر من المستثمرين بشكل يومي ويزيد من دورات الأسهم.

وأبدى عرابي استغرابه من طبيعة التجهيزات التي تكاد تكون بدائية لدى أغلب شركات الوساطة ولا تتناسب مع أعمالهم وحجم أرباحهم الذي يحققونه، ويعلل عرابي تأخرهم في تطبيق هذه الخدمة تبعاً لعدم الالتزام بتطبيقها والكسل من الخوض في مضمارها، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ستدر بالمصلحة العامة لكل الأطراف.

* تأثُّر المحافظ

ويرى هيثم عرابي أن المحافظ لن تتأثر بقضية إطلاق التداول الإلكتروني، تبعا للهدف الذي أنشئت المحافظ لأجله والتي توفر بدورها تنفيذ التداولات وإدارة أسهم أصحابها الذين بدورهم لا يستطيعون متابعة أداء الأسهم بسبب انشغالهم بمهنهم التي لا تمكنهم من التفرغ لها أو تبعا لنقص خبراتهم في هذا المجال،

مضيفا ان هذه الخدمة ستجذب الأشخاص ما يعرفون بالمضارب اليومي ومتوسطي الدخل الذين يمتلكون الوقت لمتابعة الأسهم والتداولات عبر الكمبيوتر، وهذا ما سيزيد من حجم التداولات كما هو حاصل في السعودية والكويت وهما الدولتان العربيتان اللتان تكادان أن تكونا الوحيدتين في طرح هذه الخدمة.

* الخدمة موجودة!

من جهته أشار عيسى كاظم المدير العام لسوق دبي المالي إلى أن السوق صمم البرنامج منذ فترة طويلة وطرحه للبيع للوسطاء كخطوة لتعميمه على السوق والمستثمرين، إلا ان أحدا لم يلتزم بهذه الخطوة باستثناء شركة واحدة قامت فعليا بتطبيقه منذ فترة وجيزة، مشيرا إلى أن السوق قام مؤخرا بتعميم قرار على هذه الشركات يلزمها بتطبيق هذا النظام في أقرب فترة ممكنة ومن يخالف هذا الأمر سيتخذ بحقها إجراء قانونيا قد يحرمها من التواجد في السوق،

وأضاف كاظم ان هذا الأمر قد يخفف حالة الازدحام في السوق نظرا لما تشكله أعداد صغار المستثمرين من نسبة عالية في السوق، وهو ما سيساعدهم على الخروج من مأزق انتظار الرد على الهاتف أو طوابير الانتظار على شبابيك شركات الوساطة التي يمكنها ان تفتتح فرعا لها خارج السوق لتخفيف الضغط الحاصل في قاعة التداول، وأضاف أن هذا البرنامج لا يساوي الكثير مقارنة بأحجام أعمال الشركات والعمولات والأرباح التي تحققها.

تحقيق ـ سمير حماد